عمليات مكافحة القرصنة لم تحقق نتائج لافتة (الفرنسية-أرشيف)

خالد شمت- برلين
لقيت الخطة الأوروبية لمكافحة القرصنة أمام سواحل الصومال انتقادات متزايدة بألمانيا, وسط تشكيك متجدد بإمكانية القضاء على هذا النشاط, من خلال عمليات عسكرية مقترحة.

وانتقدت أحزاب معارضة ومنظمة حقوقية عزم حكومة المستشارة أنجيلا ميركل خلال أيام إقرار خطة لتوسيع عمل مهمة القوة البحرية الأوروبية لمكافحة القرصنة (أتلانتا) الموجهة من الاتحاد الأوروبي والتي تشمل تنفيذ هجمات جوية على مراكز القراصنة فوق شواطئ الصومال.

وشكك نواب من أحزاب المعارضة الألمانية الرئيسية, الاشتراكي الديمقراطي واليسار والخضر, في قدرة الخطة الجديدة على القضاء على القرصنة البحرية أمام شواطئ القرن الأفريقي.

واعتبرت المنظمة الألمانية للدفاع عن الشعوب المهددة -في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه- أن الإستراتيجية الأوروبية الجديدة "ستؤدي مثل عشرين تدخلا عسكريا سبقها إلي تزايد انتشار العنف وتفاقم المعاناة الإنسانية بالصومال الذي تشرد أربعة ملايين من سكانه هربا من الحرب والمعاناة".

إستراتيجية جديدة
وكان وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي قد وافقوا باجتماعهم الأخير ببروكسل علي الخطة الجديدة لمكافحة القرصنة بالقرن الأفريقي، ومن المنتظر أن يصوت البرلمان الألماني منتصف الشهر القادم على هذه الخطة قبل تفويض البحرية الألمانية بالمشاركة فيها.
فيسترفيله اعتبر مشاركة ألمانيا بالمهمة الجديدة لأتلانتا التزاما قوميا (الجزيرة نت)

وتركز الخطة الجديدة على تغيير طبيعة المهمة المتواصلة منذ ديسمبر/ كانون الأول 2008 للقوة البحرية الأوروبية لمكافحة القرصنة (أتلانتا) من خلال الهجوم على مراكز القراصنة ومخازن أسلحتهم ومستودعات أغذيتهم ووسائل إمدادهم بالطاقة على امتداد الشواطئ الصومالية.

ووفقا للتفاصيل المنشورة من الخطة الأوروبية الجديدة سيتم تدمير وسائل الدعم اللوجستي للقراصنة الصوماليين، بالهجوم عليها بواسطة مروحيات تنطلق من سفن حربية تابعة لقوات أتلانتا.

كما تتضمن المهمة ردع القراصنة بوضع أعداد كبيرة من الجنود فوق سفن الإغاثة الأوروبية المتجهة للصومال، وإرسال ثمانين خبيرا عسكريا أوروبيا لمساعدة الصومال وجمهورية أرض الصومال وكينيا وجيبوتي وتنزانيا بتعزيز قواتها البحرية وإقامة محاكم خاصة بجرائم القرصنة، ومنع القراصنة من غسل ما يجبونه من أموال فدية بالخارج.

وتعتبر ألمانيا العمود الفقري لقوة أتلانتا التي تشكلت أيضا من اليونان وهولندا وبلجيكا والسويد وإسبانيا, واستهدفت منذ تأسيسها تأمين الملاحة البحرية وحماية السفن من هجمات القراصنة الصوماليين بمواجهة سواحل القرن الأفريقي.

وتشارك البحرية الألمانية حاليا في مهمة أتلانتا بفرقاطة علي متنها 260 جنديا وبسفينة الإمداد برلين المحملة بـ291 جنديا ومروحيات. كما يتوقع أن تلعب دورا رئيسيا بالهجمات على القراصنة فوق الشواطئ الصومالية.

دفاع واتهامات
ودافع وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله عن مشاركة بحرية بلاده بالهجوم على وسائل الدعم اللوجستي للقراصنة فوق شواطئ الصومال، معتبرا أنها تمثل التزاما قوميا بمواجهة خطر جدي تتطلب مواجهته بوسائل فعالة، واعتبر الوزير في تصريحات صحفية في برلين أن الجنود الألمان لم يستوعبوا في السابق مكافحة القراصنة بالبحر وليس على الأرض.

ولفت وزير الدولة بوزارة الدفاع كريستيان شميدت إلى أن مهمة أتلانتا الجديدة لن تتضمن هجوما على القراصنة أو الأفراد، وشدد على أن مشاركة بلاده بهذه المهمة مرتبط بإصدار البرلمان تفويضا جديدا بشأنها، وأشار إلى أن نزول قوات برية على السواحل الصومالية لن يحدث إلا بحالات استثنائية محدودة.

في المقابل انتقد مسؤول قسم أفريقيا وآسيا بالمنظمة الألمانية للدفاع عن الشعوب المهددة أولريش ديليوس الخطة الجديدة لمهمة أتلانتا، واعتبر -بتصريح للجزيرة نت- أن الهجوم على مراكز القراصنة فوق الشاطئ الصومالي لن يكون مجديا ويحمل في طياته مخاطر.

وأشارت ممثلة حزب اليسار المعارض بلجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان إلى أن توسعة مجال عمل أتلانتا لتشمل المحيط الهندي والبحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب يجعلها على مسافة 140 ميلا بحريا فقط من الشواطئ الإيرانية، وقالت للجزيرة نت إن هناك هدفا معلنا لتوسيع مهمة أتلانتا هو مكافحة القرصنة، وآخر خفيا هو تهيئة المسرح لفرض حصار بحري على إيران.

واعتبرت سيفيم دجدالين أن مكافحة القرصنة والاستعداد لانفجار الوضع مع إيران يلعبان دورا بمفاوضات يجريها الاتحاد الأوربي مع سلطنة عُمان بهدف إقامة محطة بحرية  للإنذار المبكر قرب شواطئها.

توقعات بالفشل
ومن جانبه نصح النائب راينهاردت أرنولد زملاءه بالحزب الاشتراكي برفض تلك الإستراتيجية عند طرحها للتصويت معتبرا أنها حل مؤقت سيتحايل عليه القراصنة. واعتبر النائب عن حزب الخضر بالبرلمان الأوروبي راينهاردت بتيكوفه أن عدم وجود خطر مباشر من القراصنة سيجعل هجوم قوات أتلانتا عليهم متعارضا مع القانون الدولي.

يُذكر أن الوجود العسكري الكثيف أمام سواحل القرن الأفريقي لم يحد من عمليات القرصنة هناك.
ووفق تقديرات أتلانتا, فقد اختطف القراصنة مائتي رهينة واحتجزوا ثماني سفن كبيرة وعددا غير معروف من القوارب منذ بداية مهمتها. كما رفعت منظمة إيكويتير المتخصصة بمراقبة جرائم القرصنة عدد عمليات الاختطاف التي وقعت إلى 436 واحتجاز السفن إلى 45 حالة بالسنوات الثلاث الماضية.

المصدر : الجزيرة