إسرائيل تخشى تجريمها بملف الاستيطان
آخر تحديث: 2012/3/30 الساعة 13:41 (مكة المكرمة) الموافق 1433/5/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/3/30 الساعة 13:41 (مكة المكرمة) الموافق 1433/5/8 هـ

إسرائيل تخشى تجريمها بملف الاستيطان

تشير الإحصائيات الفلسطينية إلى وجود نحو 220 مستوطنة بالضفة والقدس يقطنها نحو مليون مستوطن (الجزيرة)
محمد محسن وتد-أم الفحم
 
أتى قرار المحكمة العليا الإسرائيلية بإخلاء البؤرة الاستيطانية "مجرون" المقامة على أراضي ترجع ملكيتها للفلسطينيين بالضفة الغربية بمثابة طوق نجاه لإسرائيل حتى يمكنها من التصدي دوليا لقرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة القاضي بتشكيل لجنة تحقيق دولية حول الاستيطان.
 
ويفترض أن تقوم لجنة التحقيق الدولية -التي ستعينها رئيسة مجلس حقوق الإنسان نافي بيلاي- بالتحقيق والبحث في المشاريع الاستيطانية الإسرائيلية، وأثرها على فلسطينيي الضفة الغربية والقدس الشرقية وكل ما يتعلق بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
 
وكانت الخارجية الإسرائيلية قد أعلنت بعيد إصدار القرار بقطع علاقاتها مع مجلس حقوق الإنسان وعدم سماحها لأعضائه بدخول أراضيها، كما أفادت صحيفة هآرتس بأن الخارجية قررت إصدار تعليمات لمندوب إسرائيل بالأمم المتحدة بقطع كافة العلاقات مع سكرتارية المجلس.

وصرح داني أيالون نائب وزير الخارجية الإسرائيلي للإذاعة الإسرائيلية بأن بلاده لن تتعاون مع لجنة التحقيق ولن يسمح لأعضائها بدخول إسرائيل، زاعما أن اللجنة منحازة ومسيسة ومناهضة لإسرائيل وتوصياتها معروفة سلفا وأنه لا جدوى من التعاطي مع فريق التحقيق.

موسى: الاستيطان الإسرائيلي بات كالسرطان الذي تفشى بالجسم الفلسطيني (الجزيرة نت)

صراع إرادات
وتجسد معاناة المواطن محمد موسى، من حي كبانية أم هارون بالقدس المحتلة، تداعيات الاستيطان الإسرائيلي على حياة الشعب الفلسطيني، حيث شمل مسلسل التشريد موسى وعائلته بعد مصادرة أرضهم ووقوعهم تحت أطماع الجمعيات الاستيطانية.

وشدد موسى في حديث للجزيرة نت على أن الاستيطان الإسرائيلي بات كالسرطان الذي تفشى بالجسم الفلسطيني الذي يحتضر ويوشك على الموت ما لم يتم إسعاف الشعب الفلسطيني واجتثاث هذه المشاريع الاستيطانية.

ولفت إلى أن مختلف مؤسسات الاحتلال -ومن ضمنها القضائية- عملت على ترسيخ المشاريع الاستيطانية التي أتت على غالبية الأراضي الفلسطينية، وتتطلع في المرحلة الراهنة إلى أن تسلب منازل السكان بالقدس والضفة.

وأكد موسى أن الجمعيات الاستيطانية تعد ذراعا تنفيذية لحكومة الاحتلال، حيث تزج بهم لمواجهة الفلسطينيين عبر استعمال أساليب الترهيب والتهديد وتزييف الوثائق والمستندات لوضع اليد على أملاك الفلسطينيين.

مصادرة وضم
وبحسب الإحصائيات الفلسطينية، فإن سلطات الاحتلال أقامت نحو 220 مستوطنة بالضفة والقدس يقطنها نحو مليون مستوطن، وفي المقابل تقر الداخلية الإسرائيلية بوجود 120 مستوطنة بالضفة، بينما لا تعتبر الأحياء اليهودية بالقدس جزءا من قائمة التجمعات الاستيطانية.

وقد أقامت الجمعيات والحركات الاستيطانية، بقواها الذاتية وبدعم من جيش الاحتلال، نحو 250 بؤرة استيطانية فوق أراض بملكية فلسطينية لفرض أمر واقع، وحصلت على تمويل مشاريعها من دائرة الاستيطان بالمنظمة الصهيونية العالمية.

ووظفت سلطات الاحتلال القوانين والآليات العسكرية لوضع اليد والسيطرة على أكثر من 50% من الأراضي الفلسطينية بالضفة الغربية، وتكريسها لمشروعها الاستيطاني عبر مصادرة الأراضي بذرائع عسكرية وأمنية، وسلب أملاك الغائبين والترويج والدعم لسماسرة الأراضي.

جبارين: التحقيق الأممي خطوة جيدة يمكن أن تتبع بدعاوى دولية لمحاسبة إسرائيل (الجزيرة نت)

تجريم إسرائيل
من جهته وصف أستاذ القانون الدولي يوسف جبارين خطوة التحقيق الدولي بالبداية الجيدة التي يمكن أن تُستتبع بتحريك دعاوى بالمحافل الدولية لمحاسبة إسرائيل وقياداتها المدنية والعسكرية.

وأكد للجزيرة نت أن إسرائيل صادرت الأراضي الفلسطينية بذرائع أمنية وعسكرية لصالح بناء المستوطنات لليهود، في حين حظرت على أصحابها الفلسطينيين دخولها واستخدامها، وأن المحاكم الإسرائيلية على مدار عقود تجندت لصالح الاستيطان ومنحت الصبغة الشرعية للممارسات الاستيطانية ومصادرة الأراضي الفلسطينية الخاصة بذريعة أنها تلبي الاحتياجات العسكرية والأمنية لإسرائيل.

وعزا الموقف الإسرائيلي الرافض لعمل لجنة التحقيق إلى النوايا الإسرائيلية المبيتة لتنفيذ المزيد من المشاريع التي ترسخ الاستيطان والوجود الإسرائيلي بالأراضي الفلسطينية المحتلة.

ولفت جبارين إلى أن المستوطنات وسلطات الاحتلال تنتهك حقوق الفلسطينيين التي تكفلها قوانين حقوق الإنسان الدولية التي تحدد المبادئ التي يجب تطبيقها بالمناطق المحتلة والتي تعتبر الاستيطان جريمة حرب.

المصدر : الجزيرة

التعليقات