صورة عامة لمكان الاقتراع في بلدة ووكان الصينية (الفرنسية)
 
أحمد السباعي

صدق أو لا تصدق.. انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة في الصين. هذا الخبر ليس ضربا من الخيال بل إنه حقيقي وواقعي، ففي بلدة ووكان (جنوب الصين) التي اشتهرت في نهاية 2011 بعد تمرد سكانها على السلطات، يدلي هؤلاء بأصواتهم اليوم في اقتراع بلدي غير عادي لاختيار لجنة بلدتهم بحرية.

فعلى بُعد آلاف الكيلومترات عن بلدان الربيع العربي، يبدو أن عبقه فاح في هذه البلدة الصغيرة فتمرد سكانها على المسؤولين الشيوعيين المتهمين بمصادرة أراض لبيعها لمتعهدين. ورغم أن المناطق الريفية في الصين عادة ما تشهد انتخابات لكن السلطات هي التي تدفع المرشحين إلى الواجهة.

وتجرى الانتخابات في باحة مدرسة محلية جهزت بغرف انتخاب خشبية وأوراق اقتراع وصناديق معدنية، وتتم هذه الانتخابات تحت إشراف الحكومة المحلية وبمواكبة كثيفة من الأمن والشرطة.

وكانت هذه القرية الساحلية المشهورة بصيد السمك والبالغ عدد سكانها 13 ألف نسمة في إقليم كانتون المجاورة لهونغ كونغ التي تتمتع بشبه استقلالية عن الصين، احتلت العناوين الرئيسية لوسائل الإعلام الدولية عندما تمرد سكانها في ديسمبر/كانون الأول على مصادرة أراض فيها بشكل متكرر.

ولكن حال هذه البلدة لم يختلف عن بلدان الربيع العربي، فقد وُوجِه المتمردون بالقمع وفرض حصار على البلدة واعتقال قادة التمرد حيث توفي أحدهم في السجن.

وعلى الرغم من الرقابة والتنكيل استمرت هذه الانتفاضة على مواقع المدونات القصيرة في الصين، حتى آتت أكلها وفرضت انتخابات "حرة ونزيهة"، وأجبرت حكومة الإقليم على الاستسلام في نهاية المطاف، وقدمت بعض التنازلات لأهل البلدة بينها هذا الاقتراع الفريد الذي جرت مرحلة أولى منه في 11 فبراير/شباط.

واختار السكان حينذاك 107 ممثلين -بينهم ابنة زعيم التمرد الذي توفي في السجن- لاختيار مرشحين لانتخابات اليوم، من أجل انتخاب الأعضاء السبعة في اللجنة التي ستقود القرية في المستقبل. وتضم اللجنة رئيسا ونائبين للرئيس وأربعة أعضاء.

أجيال تتشارك في اختيار ممثليهم لقيادة بلدتهم في السنوات المقبلة (الفرنسية)

فساد وثراء
وبانتظار الانتخابات التي يفترض أن تعلن نتائجها اليوم، عين أحد قادة التمرد لين زولوان رئيسا للحزب الشيوعي في ووكان بدلا من رجل أعمال شغل هذا المنصب 42 عاما متهم بسرقة أراض لبيعها إلى متعهدين.

وعن هذا يقول أحد السكان إن المسؤولين المحليين لم يسمحوا لأحد بالترشح ضدهم طيلة أربعة عقود إضافة إلى أن الانتخابات في البلدة لم تكن تجرى بحرية كما كان يتم اختيار أعضاء المجلس المحلي خلف أبواب موصدة.

ويوضح أحد المرشحين وهو جينغ شيانشغ أن هؤلاء المسؤولين تحولوا إلى "طغاة محليين" يفعلون ما يحلو لهم دون الاكتراث بمطالب السكان، "فقد عاثوا فسادا وعاشوا حياة الفسق".

وأضاف أنهم جمعوا ثروات طائلة من بيع الأراضي فيما معظم سكان البلدة يصارعون للبقاء على قيد الحياة.

وقالت وو التي تملك مطعما في القرية إن الجميع يشارك في التصويت، مضيفة أنها تريد التصويت لشخص نزيه لا لمسؤول فاسد. وقال جانغ بينغشانغ "حصلنا على انتخابات ديمقراطية وهذا أمر يسعدني".

الصفحة الأولى
ورغم أن هذه الانتخابات لم تلق التغطية الإعلامية الكبيرة من وسائل الإعلام المحلية فإن وكالة الأنباء الرسمية الصينية (شينخوا) تحدثت عنها وكررت "الخطاب الرسمي العربي" الذي كان سمة البلدان التي اجتاحتها الثورات.

فقالت إن الاحتجاجات في هذة البلدة امتدت شهورا وانتهت فقط في أواخر ديسمبر/كانون الثاني العام الماضي بعدما أجرى فريق عمل محلي محادثات مع سكان القرية، "وتم الاعتراف بأن مطالبهم الرئيسية مقبولة وأن بعض الأخطاء اقترفت من قبل مسؤولين محليين".

وعلى الرغم من أن هذه الخطوة لم ولن تحرك الشعب الصيني الذي يحكمه حزب واحد منذ عشرات السنين -بحسب مراقبين- فإنها قد تكون حجرا في مياه راكدة تستتبع خطوات أخرى، وهذا ما كتبه أحد الصحفيين على موقع إلكتروني صيني معروف: "ووكان تكتب الصفحة الأولى من تاريخ الصين الحديث.. لنرحب بهذا التقدم التاريخي."

المصدر : الجزيرة + وكالات