الانتقالي الليبي يقر بفشله في عدة ملفات
آخر تحديث: 2012/3/3 الساعة 15:44 (مكة المكرمة) الموافق 1433/4/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/3/3 الساعة 15:44 (مكة المكرمة) الموافق 1433/4/10 هـ

الانتقالي الليبي يقر بفشله في عدة ملفات

المجلس لا يسيطر على المطار الدولي والقرية السياحية بطرابلس وعدة مناطق أخرى ( الجزيرة)

 خالد المهير-ليبيا

أقر المجلس الوطني الانتقالي الليبي بفشله في الملفات الأمنية والعسكرية والسياسية وعدم سيطرته على مرافق حيوية في البلاد رغم مرور أشهر على سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي، وذلك فضلا عما وصفه مراقبون بغيابه عن مجمل الأحداث في البلاد، ولعل آخرها الاقتتال بمدينة الكفرة على الحدود الجنوبية.

وكانت العلاقة المأزومة والمحتقنة بين المجلس والشارع العادي قد قادت بعض معارضيه إلى حد إلقاء القنابل على مقره في بنغازي قبل عدة أسابيع، هذا بالإضافة إلى سيل الانتقادات اليومية العنيفة لسياسات المجلس -الذي من المتوقع انتهاء ولايته في يونيو/ حزيران المقبل- في وسائل الإعلام المختلفة ومواقع الإنترنت وشبكات التواصل.

وقال مسؤول ملف السياسات بالمجلس فتحي البعجة إن المجلس ضعيف وهشّ، وتحدث عن ثلاثة تحديات أمنية وعسكرية واقتصادية تواجه عملهم قبل مائة يوم من انتخاب المؤتمر الوطني -أعلى سلطة تشريعية- مستبعدا تحقيق المهام التي لم يتمكن من تحقيقها في السابق خلال هذه المدة، وهي بسط الأمن وإعادة بناء الجيش الوطني، مشيرا إلى مظاهر إخفاقهم في هذا الجانب بعد استمرار انتشار الكتائب المسلحة وسط العاصمة طرابلس.

وأكد عدم سيطرة المجلس على أماكن مثل المطار الدولي والقرية السياحية بطرابلس وعدة مناطق أخرى، مشيرا إلى أن هذا يعكس ضعف سلطة الدولة حتى بعد أشهر من سقوط القذافي.

 البعجة تحدث عن ضعف أداء وزارة الداخلية وانتشار المسلحين حتى في طرابلس (الجزيرة)

وتحدث البعجة بصراحة للجزيرة نت عن ضعف أداء وزارة الداخلية، مضيفا أن هناك "أجساما غريبة مثل اللجنة الأمنية العليا" ما زالت تعمل رغم صدور قرار إلغائها قبل فترة، ولديها سيارات وسلاح وهي محسوبة على الثوار رغم انتهاء حرب التحرير.

كما لفت إلى التحدي الاقتصادي وقال إن المجلس لم يفلح في إرغام حكومة عبد الرحيم الكيب على اتخاذ خطوات عملية وسريعة على الأرض. ودلل على تعثره بالإعلان عن ميزانية الدولة لهذا العام بعد شهرين.

وأكد أن الحكومة المنتخبة الحالية من قبل المجلس أخفقت في طمأنة المناطق "المهمشة" محملا المجلس والحكومة مسؤولية ارتفاع الأصوات المطالبة بالفدرالية، ومنبها إلى اقتراب مطالب الانفصال.

موت سريري
وذهب البعجة بعيدا إلى حد التشكيك في إجراء الانتخابات في موعدها المقرر في يونيو/حزيران المقبل، وقال إن أكبر التحديات الحالية الوصول إلى صناديق الاقتراع واستمرار الوحدة الوطنية.

من جهته يرسم الكاتب السياسي جبريل العبيدي -في تصريح للجزيرة نت- صورة قاتمة لأداء المجلس. وأشار في هذا الصدد إلى أحداث واحة الكفرة الأخيرة، وأكد أن المجلس حاول الاستحواذ على السلطتين التشريعية والتنفيذية معا مما تسبب في إرباك كبير، وعجزه حتى الآن عن بناء جيش وطني وسماحه لوجود مليشيات مناطقية وجهوية وأحيانا أثنية.

وعزا ذلك لعدم وجود توافق في الرؤى بين أعضائه بسبب الخلاف الأيديولوجي في المجلس  المجهولة أسماء كثير من أعضائه مما يجعله في موقف ضعف آخر وهو أقرب إلى حالة موت سريري منه إلى مرحلة قد ينفعها بعض الإنعاش في ظل وجود حكومة شمولية مركزية الهوى.

وأضاف أن على المجلس أن يقف عند السلطة التشريعية إلى حين انتخاب المؤتمر الوطني وكتابة الدستور، وشكره على ما قدمه للوطن قائلا إن "الديمقراطية ليست ثوبا يخيطه السياسيون ليلبسه الشعب".

العبيدي قال إن المجلس في حالة موت سريري ( الجزيرة)

حلول فردية
بدوره توقع الناشط الإسلامي أنيس الكور من المجلس الإسراع في حل المشاكل قبل الحلول الفردية التي تأتي عادة من الثوار، مؤكدا أن غيابه عن تلبية متطلبات الشارع يفاقم مشاكل فراغ السلطة.

ولاحظ الكور في تصريح للجزيرة نت تأخر المجلس في شرح ما يجري في مدينة الكفرة، واعتبر ذلك "كارثة" بكل معنى الكلمة، مؤكدا أن "الشعب لا يريد فراغا في السلطة" داعيا المجلس إلى تقديم استقالته وإفساح المجال أمام القوى الأخرى إن لم يكن قادرا على تحقيق مطالب الشعب.

ويشير الناشط السياسي عاصم عامر إلى تراجع أداء المجلس بعد إعلان "التحرير" في 23 أكتوبر/ تشرين الأول 2011 إلى وضع أضعف، لكنه قال إن الحل يكمن في إشراك قدرات وطنية وسياسية قادرة على حل المشاكل العالقة "بدلا من سياسة التجاهل والانطواء".

في المقابل يرى الإعلامي والأكاديمي عبد المنعم اللموشي أن المجلس جاء في ظروف صعبة، مؤكدا للجزيرة نت أن أعضاءه ليسوا متخصصين ولا مؤهلين لإدارة شؤون دولة ولم يتم اختيارهم أو انتخابهم شعبيا على قاعدة الكفاءة والقدرة والأهلية، وهم في وضع "لا يحسدون عليه".

كما أشار إلى تعدد مصادر السلطة في ليبيا، وهي مجالس الثوار المسلحين والقبائل وأنصار القذافي، وهذا ما يجعل حسم أي قضية من القضايا الطارئة متعذرا.

المصدر : الجزيرة