كفاح حطاب يضرب عن الطعام منذ شهر ويرفض ممارسات إدارات السجون بحقه وبحق غيره من الأسرى (الجزيرة نت) 
عاطف دغلس-نابلس

أثارت قضية الأسير الفلسطيني كفاح حطاب، المضرب عن الطعام منذ 30 يوما في سجن هداريم الإسرائيلي، قضية الأسرى العسكريين ومعاناتهم كغيرهم الآلاف من المعتقلين الفلسطينيين لدى الاحتلال الإسرائيلي.

وفتح حطاب (52 عاما) من مدينة طولكرم شمال الضفة الغربيةبإضرابه ملفا "إستراتيجيا" يتعلق بهؤلاء الأسرى، خاصة أنه تزامن مع إضراب 30 أسيرا آخرين أبرزهم الأسيرة هناء شلبي المضربة عن الطعام منذ 40 يوما.

ويرفض الأسير الفلسطيني ارتداء الزي الخاص بالأسرى داخل السجن (الشاباص) أثناء الزيارات من محاميه أو ذويه، ويمتنع كذلك عن الخروج للزيارة مقيدا بالسلاسل، ويتعرض نتيجة لكل ذلك لفرض غرامة مالية من إدارة السجون لرفضه الانصياع لها.

من جانبه قال وزير شؤون الأسرى والمحررين في رام الله عيسى قراقع إن الأسير حطاب يفتح ملف قرابة 900 من الأسرى العسكريين لدى الاحتلال، وإن خطوته تقود لتأكيد مطالباتهم بالإفراج عنهم والاعتراف بهم "أسرى حرب"، وبالتالي تطبيق اتفاقيات جنيف والاتفاقيات الدولية عليهم والإفراج عنهم.

قراقع: قضية الأسير حطاب فتحت ملف اعتقال الأسرى العسكريين (الجزيرة نت)

سياسي وقانوني
وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن موضوع الأسرى العسكريين "سياسي وقانوني" في آن واحد، حيث ترفض إسرائيل الاعتراف بتطبيق تلك الاتفاقيات عليهم وتتعامل معهم وغيرهم كأسرى جنائيين وفق أوامر عسكرية.

ورأى الوزير أن إضراب الأسير حطاب يأخذ منحى إستراتيجيا، ببعثه رسالة إلى الأمم المتحدةوالمجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لمعاملتهم أسرى حرب وإعطائهم حقوقهم السياسية والإنسانية وفق القوانين الدولية.

وبيّن قراقع أن وجود هؤلاء الأسرى العسكريين يعزز حقيقة مطالبهم على المستوى الدولي، خاصة أن جلهم اعتقلوا أثناء تأديتهم لمهامهم وبلباسهم العسكري، رافضا التبريرات الإسرائيلية لاعتقالهم.

وقال إن إسرائيل اعتقلتهم من أماكن عملهم التي دمرتها إسرائيل عقب اجتياحها لمناطق السلطة عام 2002، كما أنها لم تلتزم قطعيا بالاتفاقيات الموقعة كـ"أوسلو"، والدليل على ذلك إعادة احتلال المناطق الفلسطينية وتعاملها بالقوة وبفرض الأمر الواقع على الفلسطينيين.

ويعاني الأسير حطاب الذي تخرج في الأكاديمية اليوغسلافية للطيران عام 1985 وضعا صحيا صعبا، خاصة في مناطق الظهر والركبة التي تأثرت باستمرار إضرابه عن الطعام.

ويرفض زيارة المحامين له وحتى أقاربه، لأن ذلك سيضطره إلى ارتداء زي السجن، حيث يستقي ذووه ومؤسسات الأسرى المعلومات عنه من زملائه المعتقلين وعبر زيارات خاصة يقوم بها الصليب الأحمر.

وضع صعب
وهذا الحال بات يقلق عائلته بشكل كبير -كما تؤكد زوجته ميسون حطاب- خاصة أنهم لم يتمكنوا من زيارته منذ إعلانه الإضراب. وقالت ميسون، في حديثها للجزيرة نت، إن الخطر على حياة زوجها "ليس من الأمراض التي يعاني منها أصلا وإنما بعدم وضعه سقفا زمنيا لتعليق إضرابه، وأنه ترك الباب مفتوحا" في ذلك.

ورأت زوجته التي لم تزره منذ أكثر من أربعين يوما أن المطلوب أن يخوض كل الأسرى إضرابا مفتوحا وشاملا لإرغام الاحتلال على إعطائهم حقوقهم وتلبية مطالبهم.

ويرفض حطاب -الذي تعتقله إسرائيل منذ العام 2003- وقف الإضراب رغم الجهود المبذولة من ذويه وجهات رسمية فلسطينية لوقف إضرابه إثر وعود بالضغط لنيل حقوقه.

وتمارس إسرائيل عقابا جماعيا بحق الأسير حطاب وذويه أثناء زيارتهم له عبر ابتزازهم بالتفتيش كما ترفض زيارة ابنته حلا منذ عامين "بحجة المنع الأمني".

وقالت حلا إن حركة التضامن مع والدها بدت أكبر وأقوى مما كانت عليه العام الماضي، حيث كان كمن "يصفق في دولة وحده" سابقا، مشيرة إلى أن فكرة الإضراب بدأت تتعزز الآن لدى معظم الأسرى وأن المطلوب إضراب شامل وعام منهم جميعا لنيل حقوقهم التي ينكرها الاحتلال.

المصدر : الجزيرة