تقرير: إسرائيل معزولة وتتجه للتطرف
آخر تحديث: 2012/3/29 الساعة 10:04 (مكة المكرمة) الموافق 1433/5/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/3/29 الساعة 10:04 (مكة المكرمة) الموافق 1433/5/7 هـ

تقرير: إسرائيل معزولة وتتجه للتطرف

التقرير الإستراتيجي يعبر عن مخاوف إسرائيل من الأحداث في العالم العربي (الجزيرة نت)

ميرفت صادق-رام الله

سلط التقرير الإستراتيجي السنوي الذي يصدره المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) الضوء على المشهد الإسرائيلي خلال العام الأخير, في ظل جملة تغيّرات داخلية وإقليمية ودولية قال إنها تقود إسرائيل للعزلة ومزيد من التطرف. 

ويرصد التقرير، الذي قدمه مدار بمؤتمر برام الله الأربعاء، التطورات التي شهدتها الساحة الإسرائيلية فيما يتعلق بمشهد مفاوضات السلام، والعلاقات الخارجية، والمشهد السياسي، والمشهد الأمني والعسكري، والمشهد الاقتصادي والاجتماعي، ومشهد الفلسطينيين في إسرائيل. 

وطبقا للتقرير، بلغ عدد سكان إسرائيل نهاية 2011 حوالي 7.836 ملايين نسمة بينهم 5.509 ملايين يهودي، في حين يشكل العرب 20.5% من مجموع السكان بما يشمل الفلسطينيين المقيمين في مدينة القدس المحتلة. 

وبناء على التقرير، شهد العام الأخير أحداثا مفصلية ذات طابع إستراتيجي أثرت وستؤثر في السنوات المقبلة على وجهة المشهد الإسرائيلي وتطوراته المستقبلية، وعلى رأسها التغييرات الإقليمية المرتبطة بـ"الربيع العربي" وما يتمخض عنه من إعادة صياغة للمشهد الإقليمي وخريطة التحالفات. 

ويشير التقرير إلى وصف الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية عام 2011 بأنه مرحلة انتقالية باتجاه إعادة إنتاج بيئة إستراتيجية مغايرة مليئة بالتهديدات للأمن القومي الإسرائيلي. 

إسرائيل أمام تحولات جديدة (الجزيرة نت)

الأزمة المالية
واعتُبرت الأزمة المالية التي تضرب منطقة اليورو وما يترتب عليها من تغيرات محتملة في خريطة القوى المستقبلية، أحد أهم الأحداث المفصلية التي ستؤثر في المشهد الإسرائيلي خلال الأعوام المقبلة، إلى جانب انزياح إسرائيلي واضح نحو "اليمينية والدينية والانعزالية". 

وقال التقرير إن إسرائيل بالعام الأخير شهدت تحولات داخلية بنيوية تذهب بفعلها إلى دولة أكثر يمينية ودينية، بينما تتراجع القوى العلمانية واليسارية، ويتم فيها التضييق على منظمات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان التي تحاصر من قوى يمينية لصالح إعادة تأكيد القيم القومية الصهيونية، في وقت تتراجع فيه فرص السلام مع الفلسطينيين على أساس "حل الدولتين". 

ويورد التقرير التأثير الخاص للربيع العربي والحراك بالدول العربية المجاورة لإسرائيل خاصة على المشهد الإسرائيلي، مشيرا إلى ما وصفه بإعادة نفض التحالفات الإقليمية لإسرائيل وخاصة بالنظر إلى سقوط نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك في مصر بوصف أنه "إغلاق لحقبة الخروج من العزلة". 

ويرى المحللون بالتقرير أن إسرائيل خسرت آخر حلفائها بعد خسارتها نظام الشاه أولا، وتركيا ثانيا، بحيث أصبحت بدون حليف إقليمي مهم. 

وترى التقديرات العسكرية الإسرائيلية أن الجبهة المصرية وخاصة في سيناء المجاورة، تتحول تدريجيا و" بفعل غياب الوجود الأمني المصري الملائم، ومحدودية القدرة على استخدام السلاح تطبيقا لاتفاقيات السلام بين الطرفين" إلى " دفيئة للإجرام المنظم". 

شلحت: إسرائيل تفضل بقاء الأسد الذي أبقى الجولان جبهة هادئة (الجزيرة نت)

الإستراتيجية العسكرية
كما تنظر الدوائر العسكرية الإسرائيلية إلى تلك المنطقة باعتبارها ملجأ للتنظيمات الإسلامية الجهادية، ويعني هذا إستراتيجيا أن الشروط التي وضعتها معاهدة "كامب ديفد" للسلام بين إسرائيل ومصر، من أجل "ضمان أمن إسرائيل" من خلال تقييد الوجود الرسمي والعسكري الأمني المصري هناك، تحولت إلى شروط ممتازة لنمو تهديدات غير رسمية وتصعب مواجهتها. 

ويؤيد الباحث والمحلل بالشؤون الإسرائيلية وأحد معدي التقرير الإستراتيجي أنطوان شلحت نظرية العزلة التي تعيشها إسرائيل فعلا، خاصة بعد الأحداث في العالم العربي وتحديدا مصر. 

ويرى شلحت أن مصر وإن لم تلجأ لإلغاء معاهدة السلام الموقعة مع إسرائيل، إلا أنها في نفس الوقت لم تعد ذراعا ضاربا لإسرائيل في كل السياسة الخارجية العربية وخاصة فيما يتعلق بالفلسطينيين. 

ويضيف أن هذه العزلة تعززها عوامل داخلية موضوعية مرتبطة بالأوضاع الاقتصادية, وبالتزامات الدولة حيال مواطنيها والمخاوف من اندلاع سلسلة احتجاجات اجتماعية كما حدث الصيف الماضي. 

وذلك إلى جانب عزلة ناجمة عن تغييرات في سائر دول الإقليم وخاصة مع استمرار الأزمة الإسرائيلية التركية، وكذلك تضعضع العلاقة مع دول الغرب وخاصة مع فرنسا وألمانيا في ظل تصاعد حملات نزع الشرعية عن إسرائيل هناك، وفق أقوال شلحت. 

 تولي إسرائيل اهتماما بالغا بالوضع في سوريا، ويشير الباحث أنطوان شلحت إلى ثلاثة سيناريوهات إسرائيلية مرغوبة بخصوص مصير نظام بشار الأسد

الوضع السوري
وعلى صعيد تأثرها بالأحداث في العالم العربي أيضا، تولي إسرائيل اهتماما بالغا بالوضع في سوريا، ويشير شلحت إلى ثلاثة سيناريوهات إسرائيلية مرغوبة بخصوص مصير نظام بشار الأسد

وتبني إسرائيل في السيناريو الأول أملا بسقوط الأسد على أن يحل مكانه نظام أفضل منه بالنسبة لإسرائيل, وهو خيار يجمع عليه قطاع واسع من المحللين والساسة في إسرائيل. 

بينما تذهب التقديرات الإسرائيلية، وفق التقرير، إلى سيناريو ثانٍ وهو "سيناريو الفوضى أو الحرب الأهلية" الذي سيؤدي إلى ضعف النظام والدولة بنيويا وإستراتيجيا وهو أيضا مرغوب إسرائيليا. 

أما الثالث أن يبقى النظام الحالي ولكن ليس بالقوة التي كان عليها قبل الثورة السورية، بمعنى انصرافه للتركيز على الشؤون الداخلية في وقت يضعف فيه تحالفه مع إيران وكذلك دعمه لحزب الله, وهذا السيناريو الأكثر تفضيلا لدى إسرائيل. 

ويضيف شلحت أن النظام في سوريا هو النظام الذي اعتادت عليه إسرائيل على مدى عقود ماضية، وهو الذي أبقى جبهة الجولان في حالة هدوء دائم، لذلك تفضل تل أبيب أن يبقى الأسد على أن يأتي نظام آخر معادٍ لها على غرار ما يحدث في مصر. 

غير أن التقديرات العسكرية والسياسية الإسرائيلية لا تهمل في الوقت ذاته احتمال تدخل حزب الله عن طريق ما أسمته "عمل استفزازي" ضد إسرائيل يؤدي إلى إشعال الجبهة اللبنانية بهدف صرف الأنظار عما يحدث في سوريا، مستخدما في ذلك " أسلحة إستراتيجية متطورة اشتراها نظام الأسد نفسه مؤخرا من روسيا".

المصدر : الجزيرة

التعليقات