حقوقيون رأوا أن الأولى كان التحقيق في الاستيطان باعتباره جريمة حرب وليس بتأثيراته (الجزيرة)

عوض الرجوب-رام الله

يتفق سياسيون وحقوقيون فلسطينيون على اعتبار أي موقف دولي داعم لقضيتهم في المحافل الدولية إنجازا يستحق الاهتمام، لكن تقديراتهم تتفاوت إزاء قرار تشكيل لجنة تقصي الحقائق حول تأثيرات الاستيطان.

ففي حين يرى حقوقيون أنه كان الأولى بمجلس حقوق الإنسان أن يحقق في الاستيطان باعتباره جريمة حرب بدل البحث في تأثيراته، يرى آخرون أن مسألة عدم شرعية الاستيطان محسومة دوليا، ومن الضروري فضح تبعاته وكشفها.

وكان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، قرر الجمعة الماضي تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن تأثيرات المستوطنات على الفلسطينيين وحياتهم، بما فيها القدس الشرقية، ودعا لاتخاذ إجراءات جدية للتصدي لعنف المستوطنين وحماية المدنيين الفلسطينيين.

شعوان جبارين وصف قرار اللجنة بالجدي (الجزيرة)

انتصار فلسطيني
ولا يتوقع الفلسطينيون أن تسمح إسرائيل للجنة -التي لم تشكل بعد ولم يُحدد أعضاؤها أو موعد مباشرة عملها- بالعمل، مرجحين أن تقوم بمهامها من الخارج بالاستماع لشهادات الضحايا والمؤسسات الحقوقية.

وكانت إسرائيل قررت قطع علاقاتها مع مجلس حقوق الإنسان، متهمة إياه بتجاهل مواقف ووجهات نظر إسرائيل، واتخاذ كل أنواع القرارات والإدانات ضدها، فيما نعت رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو المجلس بـ"المنافق".

في المقابل رحبت السلطة الوطنية الفلسطينية بالقرار واعتبرته "انتصارا" للحقوق الفلسطينية، فيما قالت وزارة الخارجية إن هيئات الأمم المتحدة عبرت عن وقوفها إلى جانب الحق الفلسطيني، مؤكدة أنها ستقوم بمتابعة تنفيذ قراراتها.

بدوره وصف مدير مؤسسة الحق برام الله شعوان جبارين، القرار بالجدي "لأنه لأول مرة يُطرح موضوع الاستيطان في إطار لجنة تقصي حقائق حول انعكاساته"، مضيفا أن التقرير سيتطرق للاحتلال بشكل عام وكافة جوانبه وتفاصيله وانعكاساته على حياة السكان الفلسطينيين.

ورغم تقديره بأن القرار سيفتقد للقيمة العملية بسبب تنكر إسرائيل وتمردها على القانون الدولي والاستقواء بالفيتو الأميركي، إلا أنه اعتبر القرار مهما على مستوى الرأي العام وعلى مستوى مؤسسات الأمم المتحدة "كوثيقة قانونية هامة في ظل النضال الفلسطيني لتثبيت الحقوق والدفاع عنها".

ويرى جبارين أنه لا يمكن الحديث عن آثار في أي تقرير، دون التطرق للسؤال الأساسي وهو مكانة الاستيطان من القانون الدولي من الناحية المبدئية، مضيفا أن الحديث عن آثار الاستيطان يعني الحديث عن الجريمة نفسها وما نتج عنها من جرائم، والتعرض للبيئة والممتلكات الثقافية والثروات الطبيعية والمياه الفلسطينية والمس بها.

وقال -للجزيرة نت- إن منظمته ستزوّد اللجنة الدولية بالتقارير والمعلومات والمعطيات المتوفرة، فيما ستزود مؤسسات أخرى اللجنة بخرائط حول الاستيطان وأثره على السكان.

راجي الصوراني وصف تشكيل اللجنة بالقرار الخاطئ (الجزيرة)
قرار خاطئ
لكن مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، راجي الصوراني وصف تشكيل اللجنة بالقرار الخاطئ "لأنه كان يفترض أن يتم تشكيل لجنة، ليس لبحث النتائج المتعلقة بالاستيطان، وإنما عدم قانونية الاستيطان واعتبار المستوطنات جريمة حرب".

وأضاف الصوراني أن ما قد يصدر عن اللجنة من نتائج لن يتجاوز ما يُكتب في تقارير منظمات حقوق الإنسان، وقد يُستعاض عن الحضور الميداني بلقاء خبراء وشهود ومنظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني الفلسطينية والدولية ذات الاختصاص خارج الأراضي المحتلة.

أما جبارين فيرى أن المجلس يقفز عن هذا الأمر وكأن الاستيطان أصبح جزءا من الحقيقة والواقع، والآن تتم مناقشة آثاره، مستبعدا أن تسمح إسرائيل بعمل لجنة التحقيق الأممية.

وقال إن موقف إسرائيل قديم جديد، وهو رفض كل قرار صادر عن الأمم المتحدة ومنع عملها، كما حدث مع لجنة غولدستون؛ فمنذ 1948 وحتى اليوم أيدت إسرائيل قرارا واحدا فقط يتعلق بعدم اعتبار الصهيونية عنصرية.

المصدر : الجزيرة