عوض الرجوب-الخليل

تعيش أسرة الأسير الفلسطيني ثائر حلاحلة أجواء من القلق والإعياء منذ إعلان ابنها الإضراب قبل 29 يوما، وذلك كغيرها من عائلات نحو 30 أسيرا فلسطينيا يضربون عن الطعام في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

ويعاني والد الأسير ووالداته وزوجته من الإرهاق وقلة الطعام والنوم وبذل ساعات طويلة من أوقاتهم في متابعة أخبار ابنهم الذي أدخل مستشفى الرملة، وتطورات حالته الصحية، على أمل أن ينتهي إضرابه إلى تحقيق مطالبه.

وتقول عائلة ثائر (34 عاما) إن مطلبه الوحيد هو وقف سياسة الاعتقال الإداري دون تهمة والمتواصلة بحقه منذ 25 شهرا، وأوضحت أنه حوكم في المرة الأولى بالسجن ستة أشهر دون لائحة اتهام، مددت قبيل انتهائها بستة أشهر جديدة، وهكذا حتى بلغ 25 شهرا، ليزيد مجموع ما أمضاه في سجون الاحتلال بشكل متقطع عن تسعة أعوام ونصف.

ذوو الأسير حلاحلة في خيمة الاعتصام أمام منزله (الجزيرة)

الموت اليوم
يحاول الحاج عيسى حلاحلة (أبو ماهر) والد الأسير، أن يخفف عن نفسه من خلال خيمة اعتصام أقامها أمام منزله ببلدة خاراس، غرب مدينة الخليل بالضفة الغربية، لاستقبال المتضامنين مع ابنه، لكن ذهنه سرعان ما يحلق بعيدا ويذرف الدمع كلما تذكر كلمات مدير سجن النقب لابنه أمام بقية الأسرى "أتمنى أن تموت اليوم قبل الغد".

ويقول إن ما يعزز مخاوفه على حياة ابنه قيام إدارة نفس السجن بإعطاء ابنه محلولا ساما أثناء إضرابه التضامني السابق مع الأسير عدنان خضر، مما استدعى نقله إلى المستشفى لغسل معدته.

ويضيف الأب أنه لم يذق طعما للنوم منذ 29 يوما، ولم تطلب نفسه الطعام، وكل وقته يفكر في مصير ابنه ويتتبع أخباره في الإذاعة وأجهزة التلفاز علها تأتيه بما يخفف عنه وطأة القلق، بعدما منع محاميه من زيارته.

وقال أبو ماهر إنه يتواصل باستمرار مع المنظمات الحقوقية والإنسانية للاستفسار عن أخباره ولده، لكنه عرف بخبر نقل ابنه من سجن النقب إلى مستشفى سجن الرملة عبر وسائل الإعلام، وأضاف أنه بات أكثر قلقا عندما سمع بتراجع وزنه 12 كيلوغراما وحدوث خلل في السكر وضغط الدم.

وفي ظل الأجواء الصعبة والقاسية التي يعيشها، تكشف عبارات حلاحلة عن حزن عميق بداخله بسبب ما آلت إليه الحالة الفلسطينية في ظل استمرار الانقسام الفلسطيني والتراشق الإعلامي "فيما يقف الأسرى بمفردهم في معركة الكرامة والحرية"، وناشد الفصائل الكف عن الاتهامات والتفرغ لنصرة الأسرى.

ورغم جراحه يجد الحاج أبو ماهر في مؤازرة أقاربه وأبناء بلدته متنفسا يبعث في نفسه الأمل، وأوضح أن المتضامنين يلتفون حوله بعد ساعات المساء يوميا عقب انتهائهم من أعمالهم.

الأسير حلاحلة لم ير طفلته منذ
عام ونصف (الجزيرة)

تضامن عائلي
بدورها تقول الحاجة فاطمة حلاحلة، والدة ثائر، إنها تشعر بقلق شديد على مصير ابنها في ظل الإهمال الذي يمارس بحقه، منذ إعلانه الإضراب، وأنها لا تشتهي الطعام وابنها مضرب عنه، وأضافت أنها تأكل القليل لحاجتها إلى الدواء، ومع ذلك تؤكد أن معنوياتها عالية، وتشد أزر ابنها وتدعوه لمواصلة الإضراب حتى تحقيق مطالبه.

أما شيرين زوجة ثائر فتقول إنها تفتقد أعز إنسان عليها وتشعر بقلق كبير على حياته خاصة مع ندرة الأخبار القادمة من طرفه، وأضافت أنها لا تجد جوابا لابنتها (لامار) ذات العامين حين تسأل: متى يأتي أبي؟

لكنها مع ذلك تقف إلى جانب زوجها في إضرابه، وتقول إنها تشجعه وتصبر معه حتى يحقق هدفه وهدف بقية الأسرى في إنهاء الاعتقال الإداري، مستشهدة بالأسيرة هناء الشلبي التي تواصل إضرابها لليوم الثاني والأربعين، مطالبة بتضامن محلي ودولي أكبر من قضية الأسرى.

المصدر : الجزيرة