شعارات مسيرات الطفيلة شملت الملك عبد الله بالاسم (الجزيرة نت-أرشيف)

محمد النجار–عمان

باتت مدينة الطفيلة الجنوبية الأردنية مركز الاهتمام الأول في الأردن بعد أن استحوذ حراكها وسقف شعاراته واعتقال عدد من رموزه على اهتمام الأردنيين على اختلاف وجهات نظرهم من الإصلاح المطلوب.

وباتت المدينة مصدر إزعاج لمؤسسات القرار بعد أن تحول حراكها لملهم لبقية الحراكات الشعبية.
ويتهم قادة حراك الطفيلة وحركات شعبية الجهات الرسمية بالسعي لقطع رأس حراك المدينة كمقدمة لوقف الحراك المطالب بالإصلاح منذ مطلع العام الماضي من خلال اعتقال ثمانية من شبان حراك المدينة قبل ثلاثة أسابيع وإحالتهم لمحكمة أمن الدولة بتهمة إطالة اللسان على الملك الأردني.

ويرى مراقبون أن قرار اعتقال نشطاء الطفيلة ارتد عكسيا على الجهات الأمنية والرسمية، حيث انتقل سقف شعارات الطفيلة لمدن أخرى كان آخرها العاصمة عمان التي هتف شبان حركة 24 آذار السبت الماضي وسط دوار الداخلية بهتافات الطفيلة التي شملت الملك الأردني وجهاز المخابرات وسط حضور أمني غير مسبوق.

وكان حراك أحرار الطفيلة انطلق مطلع مايو/أيار الماضي بعد أن منع شبان من المدينة رئيس الوزراء السابق معروف البخيت من زيارة مبنى محافظة المدينة ليجري اعتقالهم لساعات قبل أن يفرج عنهم على وقع توتر شكل شرارة انطلاق للحراك الذي لم ينقطع عن أي يوم جمعة منذ أكثر من عشرة أشهر.

ويكشف الباحث والمحلل السياسي وأحد أبناء الطفيلة الدكتور جهاد المحيسن عن أن الطفيلة تعتبر أكثر محافظة طاردة لأبنائها وأهم بؤر الفقر في الأردن.

تهميش
وقال للجزيرة نت "عدد سكان محافظة الطفيلة اليوم أقل من ثمانين ألفا، لكن عدد أبنائها الذين هجروها يزيد عن 150 ألفا منهم خمسون ألفا في عمان ونحو أربعين ألفا في الزرقاء ومثلهم في العقبة".

ويؤشر لحجم التهميش في المحافظة ويضرب مثلا على ذلك بجامعة الطفيلة التقنية التي يقول إنها "لا تحمل من التقنية إلا اسمها فهي مدرسة ثانوية محترمة لا مختبرات ولا مرافق فيها وهو ما دفع طلابها لتنفيذ اعتصام مفتوح لأكثر من شهر لتحقيق جزء من مطالبهم".

وتابع المحيسن "سبب صمود شبان الحراك أمام الترهيب والترغيب ومحاولات شراء الذمم هو إدراكهم أنهم أمام سؤال إما أن نكون أو لا نكون"، ويحذر الرسميين من تجاهل حقيقة أن الخزان البشري للطفيلة موجود في قلب العاصمة ومدن رئيسية.

ولم يقف تأثير حراك الطفيلة عند أبناء المدينة، حيث دفع المحلل السياسي والطبيب النفسي محمد الحباشنة الثمن مرتين بسبب انحيازه للمدينة وحراكها، حيث استقال من تقديم برنامج عبر تلفزيون محلي بعد أن نجحت ضغوط رسمية في منعه من استضافة المعارض البارز وأحد أبناء الطفيلة ليث شبيلات قبل عام.

من إحدى مسيرات الطفيلة (الجزيرة نت-أرشيف)

انتقاد التعامل الرسمي
وقبل أيام منع الحباشنة من الكتابة في صحيفة العرب اليوم بعد أن نشر مقالا حمل عنوان "لن أعيش في جلباب غبي" انتقد فيه بشدة طريقة التعامل الرسمية مع الطفيلة وأبنائها، حيث عاشت الصحيفة أزمة إثر تدخلات من الديوان الملكي.

وقال الحباشنة للجزيرة نت إن اتهام ناشطين بإطالة اللسان في زمن الربيع العربي "يعبر عن حالة من الغباء".

ولفت إلى أن سر قوة وتأثير حراك الطفيلة أنه "شكل أول حراك لا يمثل أحزابا وتيارات مؤدلجة، وغير معني بالصراع على قوانين الانتخاب والمحاصصات السياسية، بل ركز على ما يهم المواطن لأنه ينطلق من وجع التهميش وهذا سر خروجه عن المألوف".

واعتبر الحباشنة أن حراك الطفيلة بات ملهما للأردنيين "لأنه مثل ضميرهم الوطني بعيدا عن ألاعيب السياسة والمراوغة ولنقائه من الدعوات الإقليمية والطبقية وهو ما جعله مباشرا في التأشير على المشكلة والحل".

ويحذر الحباشنة صناع القرار من أن "عودة منسوب الكرامة الوطنية للأردنيين لمستواه الطبيعي لن يسمح بعودة عقارب الساعة للوراء، ولن تخيفهم الأدوات الأمنية وأدوات الدولة المفككة البعيدة عن الذكاء".

وكان رئيس الوزراء عون الخصاونة أعلن قبل أيام أن الحكومة تدرس الإفراج عن معتقلي المدينة، لكن محكمة أمن الدولة رفضت أمس الاثنين طلبا خامسا للإفراج عنهم بالكفالة.

غير أن موالين للحكومة في المدينة قالوا -في مهرجان عقدوه الأحد- إن غالبية أبناء المحافظة يقفون خلف القيادة الهاشمية، واتهموا أحزابا ولا سيما الإخوان المسلمين بمحاولة "اختطاف" المدينة وتنفيذ أجنداتهم السياسية من خلالها.

لكن ناشطي الحراك اتهموا جهات أمنية بالسعي لخلق انقسام في المدينة تحضيرا لمواجهة مع حراكها الذي قالوا إنه يصر على سلميته.

المصدر : الجزيرة