مرشد الإخوان المسلمين محمد بديع في تصريحات خلال الانتخابات الأخيرة (الجزيرة نت)

أنس زكي-القاهرة

اقتربت جماعة الإخوان المسلمين خطوة جديدة من الإقدام على ترشيح أحد أعضائها في انتخابات الرئاسة المقبلة في مصر بعدما صدر أحدث تأكيد في هذا الشأن من المرشد العام للجماعة محمد بديع، وسط أحداث متصاعدة تشير إلى توتر في علاقة الجماعة وحزبها الحرية والعدالة، بعدد من القوى السياسية على رأسها المجلس العسكري الحاكم.

وخلال لقاء مع قواعد الإخوان بمحافظة كفر الشيخ الواقعة في شمال الدلتا، قال بديع أمس الأحد إن هذا التغيير المحتمل في قرار الجماعة يأتي نظرا للظروف التي تمر بها مصر وبعد ترشح عدد من رموز نظام الرئيس السابق حسني مبارك، الذي أطاحت به ثورة 25 يناير/كانون الثاني من العام الماضي، بل ووصل الأمر إلى طرح البعض ترشيح الرئيس المخلوع نفسه للرئاسة.

وجاء تأكيد بديع بعد ساعات من تأكيد رئيس حزب الحرية والعدالة -المنبثق عن جماعة الإخوان- محمد مرسي أن تقديم مرشح من الإخوان لمنصب الرئاسة بات أمرا مطروحا بعد "المستجدات التي طرأت على الساحة مؤخرا"، مشيرا إلى أن القرار النهائي سيصدر خلال أيام بعد اجتماع مجلس شورى الجماعة والهيئة العليا للحزب.

كما تزامن ذلك مع أزمة مفاجئة، برزت مع اتهام الجماعة للمجلس العسكري بالإصرار على إبقاء الحكومة الحالية رغم فشلها، وتلميحها إلى أن المجلس العسكري يضغط على البرلمان عبر تهديده بالحل، فضلا عن تلميحها لاحتمال تزوير الانتخابات الرئاسية المقبلة، وهو ما رد عليه العسكري سريعا ببيان تضمن خليطا من النفي ورفض التشكيك فضلا عن مسحة من التحذير غير المباشر للجماعة وحزبها. 

 مرسي أكد أن تقديم مرشح من الإخوان لمنصب الرئاسة بات أمرا مطروحا (الجزيرة نت)

تغيير حساس
ويمثل هذا التغير المحتمل أمرا حساسا بالنسبة للإخوان نظرا لأن الجماعة كانت قد تعهدت في وقت مبكر من المرحلة الانتقالية، التي أعقبت نجاح الثورة في الإطاحة بمبارك، بأنها لن تسعى لاحتكار السلطة ولن تقدم بالتالي مرشحا للرئاسة، ثم أكدت هذا الموقف بعدما نجحت في الفوز بالأكثرية في انتخابات مجلسي الشعب والشورى التي جرت أواخر العام الماضي وأوائل العام الجاري.

وتسبب قرار الجماعة بعدم المنافسة على انتخابات الرئاسة في التضحية بأحد أبرز قيادييها وهو الأمين العام لاتحاد الأطباء العرب عبد المنعم أبو الفتوح الذي تم فصله من الجماعة بسبب اعتزامه الترشح للرئاسة مخالفا قرار مكتب الإرشاد في هذا الشأن.

وبدا كأن مرشد الإخوان يريد تبرير هذا التحول المحتمل في موقف الجماعة، حيث أكد أن هذه الخطوة لن تمثل تغييرا في وعود الإخوان، "لكن ما تمر به مصر جعل الجماعة تعيد النظر" مستهدفة مصلحة البلاد، مشيرا إلى أن الأداء السيئ للحكومة يدفع بهذا الاتجاه "فلدينا رجال وملفات ونستطيع أداء المهمة".

وفي الوقت نفسه، أكد المرشد أن الجماعة ما زالت ترفض تأييد أبو الفتوح لأنه خالف رأيها، "ومن يخالف رأي الجماعة فلن يعود إليها".

أسباب متعددة
وفي محاولة لاستكشاف دوافع الإخوان في هذا الشأن، تحدث المحلل السياسي محمد جمال عرفة للجزيرة نت عما برز إلى السطح مؤخرا من طرح قوي لاحتمال ترشيح اللواء عمر سليمان الذي كان مديرا للمخابرات سنوات طويلة من عهد مبارك ثم عينه الرئيس المخلوع نائبا له خلال الأيام الأخيرة من حكمه على أمل تهدئة الثورة المشتعلة.

 عرفة: التغيير المحتمل في موقف الإخوان لن يضر بمصداقيتهم (الجزيرة نت)

وقال عرفة إن الجماعة ربما أدركت أن سليمان لو ترشح فسيحظى بدعم جدي من جانب الجيش، وهو ما يعطيه فرصة كبيرة ويجعل السباق على رئاسة مصر بعد الثورة محصورا إلى حد كبير بين اثنين من رموز نظام مبارك وهما سليمان إضافة إلى عمرو موسى الذي عمل وزيرا للخارجية مع مبارك عدة سنوات قبل أن يتولى منصب الأمين العام للجامعة العربية.

وحسب المحلل القريب من الإخوان فإن ما ساعد في التفكير جديا في هذا التغيير من جانب الجماعة هو فشلهم في إقناع بعض الشخصيات البارزة بالترشح للرئاسة خصوصا الفقيه القانوني طارق البشري ورئيس مجلس القضاء الأعلى حسام الغرياني، فضلا عما شهدته الساعات الماضية من إعلان رئيس المجلس الاستشاري منصور حسن انسحابه من سباق الترشح للرئاسة.

من جهة أخرى، لا يرى عرفة أن التغيير المحتمل في موقف الجماعة سيضر بمصداقيتها، لأنها أعلنت ذلك طوعا وبهدف المصلحة العامة لذا يجوز لها التراجع لو رأت المصلحة في غير ذلك، كما أنه لا يعتقد أن الجماعة يمكن أن تفكر في دعم أبو الفتوح، مؤكدا أن تقاليد الإخوان تشير إلى عدم قبول التصالح مع من يخرج على الإجماع وذلك لعدم فتح الباب أمام تكرار ذلك مستقبلا.

جدير بالذكر أن قيادات إسلامية كانت قد اقترحت ترشيح الإخوان رجلهم القوي خيرت الشاطر نائب المرشد العام لمنصب الرئاسة لكن أنباء أولية أشارت إلى رفض مزدوج من الرجل والجماعة، قبل أن يتضح أن الأمر ربما لا يزال واردا حتى ساعة الحسم التي ينتظر أن تأتي في غضون أيام.

المصدر : الجزيرة