نواب الأردن يعززون امتيازاتهم
آخر تحديث: 2012/3/26 الساعة 13:35 (مكة المكرمة) الموافق 1433/5/4 هـ
اغلاق
خبر عاجل :مراسلة الجزيرة: عشرات الفلسطينيين أصيبوا باختناق في مواجهات مع الاحتلال قرب بيت لحم
آخر تحديث: 2012/3/26 الساعة 13:35 (مكة المكرمة) الموافق 1433/5/4 هـ

نواب الأردن يعززون امتيازاتهم

اتهامات للبرلمان بأنه مزور خلال اعتصام في عمان (الجزيرة-أرشيف)

محمد النجار-عمان

عزز أعضاء مجلس النواب الأردني من امتيازاتهم عندما قرروا إدخال تعديلات على قانون الجوازات يمنح أعضاء مجلسي الأعيان والنواب الحاليين والسابقين جوازات سفر دبلوماسية، كما مارسوا ضغوطا لتعديل قانون يمنحهم رواتب تقاعدية مساوية للوزراء قبل أشهر من الحل المتوقع للبرلمان.

وعزز موقف النواب هذا من الغضب الشعبي على البرلمان الذي يصفه معارضون وناشطون في حركات الإصلاح بـ"المزور"، في حين أبدى نواب عدم اكتراثهم للموقف الشعبي الذي اعترفوا بأنه لا يثق بالمجلس الذي انتخب نهاية 2010.

وضمت قائمة الذين يحق لهم حمل جواز السفر الدبلوماسي -بحسب تعديلات النواب- أعضاء الأسرة المالكة ورئيس الوزراء والوزراء والأعيان والنواب, وأعضاء المجلس القضائي ورئيس الديوان الملكي ووزير البلاط ومستشاري الملك العاملين والسابقين.

كما ضمت كبار القضاة ورئيس وأعضاء المحكمة الدستورية وكبار ضباط الجيش والمخابرات والأجهزة الأمنية وعددا من كبار الموظفين والسفراء العاملين والسابقين.

وحفلت مناقشات النواب بجدل مطول عن أحقيتهم في الحصول على جوازات السفر، فبينما دافع نواب بارزون عن أن هذا الجواز حق للمسؤول أثناء خدمته فقط، اعتبر آخرون أن منح النواب هذا الجواز يعبر عن "الاحترام" لهم أثناء تنقلهم في دول العالم حتى بعد انتهاء مدة ولايتهم.

في حين رد أحد النواب على دعوات تعتبر أن حصولهم على هذا الجواز سيعزز من النقمة الشعبية على المجلس بقوله إن الشارع لن يثق بهذا المجلس وإنه بات يسميه بـ"مجلس 111"، كناية عن منح المجلس في بداية عهده حكومة سمير الرفاعي الثقة بـ111 صوتا من أصل 119 والتي أقالها الملك بعد شهر فقط.

النائب في البرلمان وفاء بني مصطفى (الجزيرة نت)

تصريح العاهل
وبدا للمراقبين وجود تيار نيابي يبحث عن تعزيز امتيازات النواب قبيل الحل المتوقع للبرلمان بعد أن صرح ملك الأردن عبد الله الثاني بأن انتخابات برلمانية ستجرى هذا العام.

وعززت هذه القناعة الكشف عن تيار برلماني مكون من 40 نائبا يطالب بتعديل دستوري يقضي بانتخاب مجلس الأعيان، وهو الغرفة الثانية للبرلمان التي تعينها الحكومة بإرادة ملكية.

وبينما بدا ظاهر الأمر أن هذا التيار يستجيب لأحد أهم مطالب المعارضة، كشف نواب داخل البرلمان أن باطن هذه الدعوة هو الضغط على مجلس الأعيان للموافقة على تعديلات قانونية تمنح النواب رواتب تقاعدية مساوية للوزراء.

وظهر مدى الغضب الشعبي على توجهات النواب في تعليقات المواطنين على مواقع الأخبار المحلية إضافة لما تداوله الأردنيون من صور وتعليقات لاذعة للبرلمان على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتزامنت مواقف النواب هذه مع تصاعد الحراك الشعبي المطالب بالإصلاح والذي ارتفع سقف شعاراته لدرجة غير مسبوقة شملت الملك مباشرة, وكان آخرها في إحياء حركة 24 مارس/آذار الأردنية الذكرى السنوية الأولى لفض اعتصامها المفتوح على دوار الداخلية مساء السبت الماضي وسط حضور أكثر من ثلاثة آلاف عنصر من مختلف التشكيلات الأمنية.

وبرأي النائبة في البرلمان وفاء بني مصطفى فإن البرلمان أخطأ بتركيزه على هذه القوانين التي تمنح أعضاءه الامتيازات بدلا من التركيز على قوانين الإصلاح السياسي. وقالت للجزيرة نت "هذا القانون لا يشكل أولوية لدى المواطن الذي ينتظر قوانين الإصلاح السياسي ومكافحة الفساد".

أبو طير: الشعب الأردني لا يلام في موقفه السلبي من البرلمان (الجزيرة نت)

الجواز الدبلوماسي
ولكن بني مصطفى قالت إنها تبدي تفهمها لوجهة النظر التي تقول إن من ينتخبه الشعب أولى بالجواز الدبلوماسي من الموظف المعين, خاصة أن بعض الوزراء يحصل على هذا الجواز بعد 30 يوما فقط من خدمته في موقعه.

الكاتب والمحلل السياسي ماهر أبو طير اعتبر أن الشارع الأردني لا يلام في موقفه السلبي من البرلمان.

وقال للجزيرة نت "النواب يمارسون الاستفزاز للشارع وباتت مواقفهم المحرك الرئيسي للشارع الغاضب".

وتابع "مجلس النواب أصبح اليد التي تمسك بكل قوتها الخاصرة الأردنية وتسبب لها كل هذا الألم وسنشهد أثر مواقف النواب وبحثهم عن امتيازاتهم في مسيرات الجمعة المقبلة".

واعتبر المحلل السياسي أن النواب يتصرفون "تحت ضغط أن مجلسهم يعيش شهوره الأخيرة"، وحذر من الاستمرار في التعديلات التي أدخلوها، وتساءل "كيف لنائب سيصبح رجل أعمال أو تاجرا أن يمارس كل ذلك بجواز سفر دبلوماسي؟".

ودعا أبو طير مجلس الأعيان للتصرف برشد ورد تعديلات النواب "وعدم تمرير هذه الامتيازات التي قد تساهم في زيادة الغضب في الشارع".

المصدر : الجزيرة