نبيل العربي (يمين) وصل بغداد والتقى هوشيار زيباري استعدادا للقمة (الفرنسية)
كريم حسين-بغداد

تزداد مخاوف الشارع العراقي من أن تلقي الأزمة السياسية الداخلية بظلال قاتمة على القمة العربية المقرر عقدها ببغداد الخميس القادم، والتي ينتظرها العديد من المواطنين على أحر من الجمر باعتبارها الحدث الذي سيعود من خلاله بلدهم إلى حاضنته العربية بعد طول ابتعاد، وكذلك على الوضع الأمني المتدهور أصلا.

ويبدو أن هذه المخاوف لا تلقى أي استجابة من الكتل السياسية المتصارعة التي يسعى كل منها لاستغلال استضافة العراق للقمة في ممارسة المزيد من الضغوط على خصومه لانتزاع أي تنازلات ممكنة.

وفي هذا الإطار واصلت القائمة العراقية تصعيد ضغوطها على ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، وكانت ورقة وفاة أحد حراس طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية أثناء تعرضه للتعذيب، والتلويح بتقديم الوثائق المتعلقة بهذه القضية إلى القادة العرب، أخرى الأوراق التي رمتها "العراقية" على الطاولة.

وقبل ذلك شهدت الأزمة دخول لاعب سياسي مؤثر وهو رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني إلى حلبة الصراع، من خلال توجيهه انتقادات حادة للمالكي، وتحذيره من انهيار العملية السياسية برمتها.

هذا التشظي في الموقف العراقي سيضعف موقف العراق خلال القمة، ويفتح الباب لتدخل بعض الدول العربية في الشأن الداخلي، بحسب المحلل السياسي د. كاظم المقدادي.

وأكد المقدادي أنه كان يأمل أن يدخل الوفد العراقي القمة وهو قد رتب بيته الداخلي، لكن ذلك لم يحصل بسبب ضيق الوقت، أو بسبب حدة الخلافات بين العراقية ودولة القانون وقضية الهاشمي، ويرى أن الفرصة ما زالت سانحة لأن يكون هناك اتفاق عراقي على عدم طرح الملف الداخلي على القمة.

ويتفق المحلل السياسي د. معتز محيي الدين مع طرح المقدادي، ويرى أن التشنج في الخطاب السياسي العراقي لا يخدم العملية السياسية ولا يساعد على نجاح القمة، ويشدد على ضرورة أن تحل المشاكل الداخلية على طاولة الحوار.

مخاوف العراقيين لا تلقى أي استجابة من الكتل السياسية المتصارعة والتي يسعى كل منها لاستغلال استضافة العراق للقمة في ممارسة المزيد من الضغوط على خصومه لانتزاع أي تنازلات ممكنة

تباعد المواقف
القائمة العراقية ما زالت متمسكة بعرض الأزمة الداخلية على القمة، واعتبار هذا الأمر من صلب عمل الجامعة العربية، بحسب القيادي في القائمة د. سلمان الجميلي.

وكشف الجميلي للجزيرة نت أن العراقية وجهت رسالة إلى القمة العربية تتعلق بالأزمة الداخلية، من أبرز بنودها قضية الشراكة الوطنية وملفات حقوق الإنسان والمعتقلين والمهجرين.

وفي المقابل يستبعد ائتلاف المالكي طرح الملف الداخلي على جدول أعمال القمة، ويعتبر ذلك أمرا محسوما، كما أكد القيادي في هذا الائتلاف عدنان السراج في تصريح خاص للجزيرة نت.

ويبدو أن التحالف الكردستاني يؤيد الطرح الأخير، ويرى أن القمة العربية ليست المكان المناسب لبحث الملف الداخلي العراقي، على حد قول القيادي فيه محمود عثمان.

وفي هذا الإطار، يستبعد المحلل السياسي حمزة مصطفى أن يطرح الملف الداخلي العراقي على القمة، لأن الأزمات الداخلية للبلدان الأعضاء في الجامعة لا تطرح على مؤتمرات كهذه، باستثناء الأزمة السورية التي توقع أن تكون أحد الملفات البارزة في قمة بغداد بسبب البعد الدولي لها.

وعن سبب إصرار العراقية على طرح الملف الداخلي على القمة، يرى مصطفى أن هذه القائمة تعتبر انعقاد القمة نجاحا للمالكي، كما ستمنحه قوة أكبر بعد أن يكون قد كسب العرب لصالحه.

إحسان الشمري قال إن القائمة العراقية تحشد لإسقاط المالكي (الجزيرة)

ويشير إلى أن العراقية والأكراد لم يحققوا أي مكسب على الأرض لأن المالكي لم يقدم أي تنازل لهم، وستكون له رؤى أخرى حيال الأزمة الداخلية بعد القمة.

إسقاط المالكي
هذا السجال والتشظي بين الكتل السياسية العراقية لا يوفر المناخات المناسبة لإنجاح القمة، كما سيؤثر سلبا على موقف العراق لأنه سيجعله في موقف ضعيف، بحسب المحلل السياسي إحسان الشمري.

ويرى الشمري أن القائمة العراقية تحشد لإسقاط المالكي، وهي تتحالف تحالفا ظرفيا مع الأكراد لتحقيق هذا الهدف حتى ولو كان ذلك على حساب مصالح البلد وضد رغبة قواعدها الشعبية.

ويرى أن الانتقادات الأخيرة التي وجهها البارزاني للمالكي محاولة من الأكراد لاستثمار ضعف الحكومة بسبب المشاكل الداخلية، وتوجيه رسائل للخارج بأن لدى الأكراد القوة لتقرير المصير وإعلان الدولة الكردية.

لكن محمود عثمان نفى ذلك، وقال للجزيرة نت إن الأكراد -ممثلين بأعلى المستويات من خلال رئيس الجمهورية جلال الطالباني ووزير الخارجية هوشيار زيباري- لديهم موقف إيجابي جدا حيال القمة ويسعون لإنجاحها.

المصدر : الجزيرة