علاقة الكنيسة بالدولة وقانون الأحوال الشخصية والحريات الدينية أبرز التحديات المقبلة (الجزيرة نت)

أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

تتعلق آمال ملايين الأقباط في مصر خلال الفترة القادمة بمن تأتي به القرعة الهيكلية لتولي الكرسي البابوي ليكون البطريرك رقم 118 بتاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وطبيعة الشخصية التي ستتولى الكرسي ومواجهتها للكثير من التحديات والملفات الشائكة المعلقة بعد وفاة البابا شنودة الثالث.

تتنوع الملفات الساخنة والتي يختلط فيها السياسي بالديني وبقضايا المجتمع والمنطقة مثل علاقة الكنيسة بالدولة، وهل ستأخذ دورا أقل نشاطا في السياسة بعد صعود الإسلاميين وسيطرتهم على البرلمان والدستور فضلا عن قضايا الأحوال الشخصية وغيرها من القضايا المثيرة للجدل.

يقول الكاتب والباحث بعلم الاجتماع السياسي عمار علي حسن إن التحدي الأكبر الذي ينتظر البابا الجديد هو ملء الفراغ الذي تركه غياب "البابا السابق شنودة الثالث" المفاجئ في عيون الأقباط قبل غيرهم خاصة وأنه يأتي بعد بطريرك كبير بتاريخ الكنيسة كان يتمتع بشخصية كاريزمية بامتياز وصاحب تاريخ طويل ومكانة دولية رفيعة استطاع بها أن يبطل فتيل الصراعات المكتومة داخل الكنيسة، ويعزز من دور الكنيسة في الحياة السياسية داخل مصر وخارجها.

مايكل سعيد: من بين التحديات التي ستواجه البابا الجديد قدرته على اجتذاب العديد من شباب الكنيسة الذين خالفوا البابا شنودة عندما دعا لعدم المشاركة بثورة 25 يناير في بدايتها

الكنيسة والثورة
وتوقع حسن أن يواجه البطريرك الجديد بعض المشكلات مع الأقباط أنفسهم لا سيما أن هيبة البابا السابق كانت قادرة على تجاوزها مثل تصاعد الخلافات بين الأساقفة بعضهم البعض بعد أن حال وجود شنودة من ظهورهم أو من خلال رغبة الكثير من الأقباط في ممارسة حقهم السياسي عبر الأحزاب والحركات والائتلافات الثورية بعيدا عن سلطة الكنيسة، خاصة في مرحلة ما بعد الثورة، وهو ما قد يسبب له بعض الحرج مع الدولة أو في طريقة التعامل مع هذا التيار.

ويتفق معه في الرأي الناشط القبطي وعضو لجنة العلاقات العامة بالكنيسة مايكل سعيد الذي يقول إن من بين التحديات التي ستواجه البابا الجديد قدرته على اجتذاب العديد من شباب الكنيسة الذين خالفوا البابا شنودة عندما دعا لعدم المشاركة بثورة 25 يناير في بدايتها، وهو ما يتطلب من البابا الجديد أن يلبي تطلعاتهم للقضاء على ما أسماه الهوة بين الكنيسة وقياداتها الروحية الرعوية وما بين الشباب القبطي المتطلع لدور مهم في بناء مؤسسات الدولة.

في حين يرى رئيس وحدة الدراسات القبطية بمكتبة الإسكندرية لؤي سعيد أن أهم الملفات طمأنة أتباع الكنيسة من صعود الإسلاميين وسيطرتهم على اللجنة التأسيسية لكتابة الدستور بالحفاظ على حقوق الأقباط، وتبديد مخاوفهم من محاولات التهميش اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا، وضمان تمثيل سياسي مناسب لهم بأجهزة الدولة، والتعامل مع الأقباط من خلال القوانين التي تمثلهم بشكل مباشر مثل قوانين الأحوال الشخصية.

كميل: أحد أهم الملفات التي تنتظر البابا الجديد قانون دور العبادة الموحد (الجزيرة نت)

تعديل اللائحة
أما سكرتير المجلس القبطي الملي التابع للكنيسة القبطية الأرثوذكسية الدكتور كميل صديق فيؤكد أن أحد أهم الملفات الشائكة التي تواجه البابا الجديد أنه سيكون في مواجهة الدولة لتحقيقه، وهذا يتطلب تحركا سريعا لإزالة الاحتقان الحادث بسببه وهو قانون دور العبادة الموحد والاشتراطات والضوابط اللازمة لبناء أو ترميم الكنائس أو ما يتعلق بتقليص الحريات الدينية بتطبيق الشريعة.

والملف الآخر المهم أيضا -كما يرى المفكر القبطي وعضو مجلس الشعب جمال أسعد- هو تعديل لائحة انتخاب البابا لتسمح بمشاركة أكبر عدد من الأقباط بالتصويت لاختيار البطريرك المقبل والصادرة عام ١٩٥٧والتي تتضمن مشاكل كثيرة سواء بضرورة صدور قرار من رئيس الجمهورية بمصر باختيار البابا الجديد أو فيما يتعلق بارتباط بعض البلدان بأفريقيا ومشاركتهم في اختيار بابا الكنيسة المصرية.

وتحدث الباحث بشؤون المواطنة الدكتور سامح فوزي عن مشكلة أخرى تتمثل بقدرة البطريرك في الحفاظ على شكل العلاقة بين الكنيسة والدولة وعلاقة الأقباط بمحيطهم الاجتماعي، وإقامة علاقة سليمة تخدم مصالحهم والدفاع عن حقهم بالمواطنة الكاملة دونما تمييز إلى جانب حل مشاكل الفتنة الطائفية التي تتجدد من وقت لآخر في إطار القانون، وهو الأمر الذي يستلزم ما أسماه ترتيب البيت من الداخل بالتركيز على الجانب الدعوي، وترك المشاركة السياسية للأقباط خارج أسوار الكنيسة كمصريين بعيدا عن سلطة الكنيسة، والتعامل والاندماج مع منظمات المجتمع المدني.

المصدر : الجزيرة