المعتصمون داخل خيمة الاعتصام (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

يواصل أسرى محررون اعتصامهم لليوم الرابع في مدينة غزة للاحتجاج على عدم وفاء السلطة الوطنية الفلسطينية بالتزاماتها اتجاههم، بعد مضي أكثر من خمسة أشهر على تحررهم.

ويصر عشرات الأسرى المحررين الموالين لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) -ممن حرروا ضمن صفقة التبادل مع الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط- على المضي في اعتصامهم الذي بدؤوه نهاية الأسبوع المنصرم لحين التزام السلطة بتوفير فرص عمل لهم، وإعانتهم على الزواج والسكن ومعالجة المرضى منهم.

ومن داخل خيمة الاعتصام، أصر المحرر المريض رائد درابيه -الذي قضى تسع سنوات في سجون الاحتلال- على اصطحاب الجزيرة نت إلى خارج خيمة الاعتصام، حيث اللافتات التي تطالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالوفاء بوعوده التي قطعها على نفسه من أجل إنصاف الأسرى المحررين.

وأشار دربيه إلى تلك اللافتات قائلاً "إن هذا كل ما نريده من الرئيس الفلسطيني محمود عباس كي نعيش حياة كريمة تعيننا على تخطي عذابات السجون التي حفرت في قلوبنا وارتسمت على أجسادنا".

المحرر المريض رائد درابيه قرب اللافتات التي تطالب الرئيس الفلسطيني بإنصاف المحررين  (الجزيرة نت)

أسباب الاعتصام
ويقول المحرر جهاد غبن -وهو أحد المتحدثين باسم المعتصمين- إن المحررين سئموا الوعود وسماع المدح والإطراء من مسؤولي السلطة دون التوصل إلى حل لمشاكلهم.

وأضاف أن من بين الأسباب التي دفعت المحررين إلى التحرك العاجل والمشاركة في الاعتصام دعوة بعض المسؤولين في السلطة الفلسطينية إلى إحالتهم للتقاعد ومنحهم 70% من قيمة مرتباتهم، معتبراً ذلك "مساومة رخيصة لأناس ناضلوا وضحوا بأعز سنوات عمرهم داخل السجون من أجل الوطن".

وذكر أن السلطة الفلسطينية تنكرت لحقوقهم وامتنعت عن دفع رواتبهم التي كانوا يتقاضونها وهم داخل السجن، واكتفت بمنحهم سلفا مالية لا تكاد تكفي لتلبية حاجاتهم، مؤكداً أنه ورفاقه المحررين لن يبرحوا خيمة الاعتصام إلى حين تحقيق كافة مطالبهم.

ولا تقتصر معاناة الأسرى المحررين على أبناء حركة فتح وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية الذين يربون على مائة محرر ممن شملتهم الصفقة، بل تمتد أيضاً لمحرري حركتيْ المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الاسلامي الذين عبروا للجزيرة نت في لقاءات سابقة عن امتعاضهم الشديد من رفض السلطة دمجهم في أجهزتها، ومعاملتهم بما عاملت به محرري حركة فتح وفصائل منظمة التحرير.

مناشدات ومطالبات
من جانبه ناشد الخبير بشؤون الأسرى وعضو اللجنة المكلفة بمتابعة شؤون الوزارة بقطاع غزة عبد الناصر فروانة، الرئيس الفلسطيني التدخل لمعالجة الأزمة القائمة، وإصدار تعليماته للجهات المعنية بإنصاف محرري صفقة التبادل الأخيرة، بما يكفل الحياة الكريمة لهم ولأسرهم، ويمنحهم المكانة التي تليق بهم وبتضحياتهم ومعاناتهم خلال السنوات الطويلة التي أمضوها في سجون الاحتلال. 

عدد من المعتصمين خارج خيمة الاعتصام  (الجزيرة نت)

كما دعا الرئيس عباس إلى المصادقة على "قانون الأسرى المحررين" الذي يضمن معالجة ملف الأسرى المحررين بشكل جذري، خصوصاً أولئك الذين أمضوا أكثر من خمس سنوات وغير مدرجين في الوظائف الحكومية ويتقاضون رواتب محدودة جداً لا تفي بالحد الأدنى من متطلبات الحياة الأساسية.

ومن ناحيته، أقر وزير شؤون الأسرى في حكومة تسيير الأعمال عيسى قراقع بحق الأسرى المحررين المعتصمين  في غزة، مشيراً إلى أنهم يطالبون بحقوقهم الإنسانية كي يعيشوا بكرامة. وأضاف "طالبت أكثر من مرة ودخلت أكثر من اجتماع مع الرئيس محمود عباس، ورئيس الحكومة سلام فياض من أجل حل مشاكل المحررين، ولكننا لم نتوصل إلى حلول نهائية". 

وأكد للجزيرة نت أنه يواصل متابعاته من أجل توفير رواتب دائمة للمحررين، ومساعدتهم على الزواج وتوفير مساكن لهم ومعالجة المرضى منهم، وتقديم مساعدات تعينهم على تدبير شؤون حياتهم وإعادة تأهيلهم، مشددا على أنه يساند الأسرى المحررين في مطالبهم وعلى تواصل معهم من أجل نيل حقوقهم. 

وتوقع الوزير قراقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة انفراجا على صعيد التوصل إلى حلول جذرية للأسرى المحررين، وخصوصاً الذين تحرروا ضمن صفقة شاليط، مشيرا إلى اتصالات مكثفة مع مكتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الحكومة سلام فياض لحل هذه القضية.

المصدر : الجزيرة