حضور شعبي خلال اختتام فعاليات معسكر التواصل بالنقب (الجزيرة)

محمد محسن وتد-النقب

تتجه الأنظار بالداخل الفلسطيني ليوم الجمعة المقبل 30 مارس/ آذار لإحياء الذكرى الـ36 ليوم الأرض بأراضي النقب، حيث تتواصل فعاليات التضامن مع تلك المنطقة التي تتعرض لأشرس وأخطر مخطط منذ النكبة يهدف لمصادرة ثمانمائة ألف دونم.

وتنادى الآلاف من الجليل والمثلث والساحل للمشاركة بمعسكر أطلق عليه اسم "التواصل" هو السابع من نوعه للتضامن مع منطقة النقب بفلسطين حيث أنجزت الحركة الإسلامية تنفيذ ثلاثين مشروعا بكلفة خمسمائة ألف دولار، فيما يشير إلى انتقال الحراك الشعبي التضامني من الأقوال إلى الأفعال. 

وساهمت سواعد الشباب وحكمة الشيوخ وحماس الفتية ببناء 11 منزلا لعائلات فقيرة وإيواء مائة طفل، كما زرعت نحو 1500 شجرة زيتون بأرض تستهدفها أطماع الاستيطان، وشقت طرقات لقرى تريد إسرائيل عزلها والتضييق عليها، وبنيت أربعة مساجد.

الآباء والأبناء من شمال فلسطين قدموا للنقب للتطوع وزراعة أرضه بالزيتون (الجزيرة)

وجسد المعسكر الذي توج بمهرجان خطابي أقيم عصر السبت فوق أراضي قرية السيد التي يتهددها التشريد والمصادرة رغم الاعتراف بها من قبل إسرائيل، الوحدة، كما عمق التواصل بين أبناء الشعب الفلسطيني بكل أماكن وجوده.

تواصل وصمود
ويرى المواطن إبراهيم السيد ابن النقب الناشط بمعركة الأرض والمسكن أن هذه المعسكرات والفعاليات تمثل الوقود الذي يعزز صمود السكان ويمنحهم المعنويات بمعركة يخوضها سكان 45 قرية لا تعترف بها إسرائيل وتريد تدميرها وتهجير 65 ألفا من سكانها.

وقال للجزيرة نت إن هذا المشروع يدل على عمق التواصل واللحمة بين أبناء الشعب الفلسطيني، فالحركة الإسلامية كانت السباقة لمشاريع التضامن بالقول والفعل والعمل "وأصبحنا نشعر كسكان بالنقب بأننا لسنا وحدنا بهذه المعركة".

ويعتبر النقب الذي تبلغ مساحته 13 مليون دونم العمق الإستراتيجي للشعب الفلسطيني وتواصله مع العالم العربي، حيث يقطنه مائتا ألف من بدو فلسطين يملكون أكبر وآخر احتياط من أراضي الشعب الفلسطيني.

وثيقة عهد
واستعرض الناطق بلسان مؤسسة النقب للأرض والإنسان سلمان أبو عبيد ميزات وخصوصيات معسكر التواصل بهذه المرحلة، والذي يأتي تحديا لمخططات التشريد والتهجير الإسرائيلية مساهما بدعم أهل النقب بالثبات والصمود على أرضهم.

ميثاق عهد للحفاظ على أراضي النقب يشمل فتوى تحرم بيع الأرض لليهود (الجزيرة)

وبين بحديثه للجزيرة نت أهمية الحفاظ على الأرض والمسكن بفلسطين، والنقب على وجه الخصوص الذي يعتبر نقطة الاتصال وحلقة الوصل الجغرافية مع العالم العربي ومكوناته الإسلامية بآسيا وأفريقيا والشرق.

وحذر من الشائعات المغرضة التي تروّج لموافقة بعض العشائر والقبائل على بيع الأرض، مؤكدا أن وجهاء العشائر وقيادات الحركات السياسية والحزبية والدينية وقعوا على وثيقة عهد بعدم بيع أو استبدال أو تنازل عن أرض النقب، وكل من يفعل ذلك فستنبذه العشائر وتقاطعه دينيا واجتماعيا.

صراع إرادات
ودعا الشيخ كمال خطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية إلى التمسك بالأرض وعدم التفريط بها أو المساومة عليها، مبينا الفتاوى وحكم الشرع بتحريم بيع أراضي فلسطين لليهود.

وردا على سؤال للجزيرة نت حول إضفاء البعد الديني والإسلامي على مشاريع التواصل مع النقب، رد خطيب بالقول "نحن بالحركة الإسلامية نؤمن بنضال الكلمة والمنشور والإضراب والمظاهرة ونشارك بها، لكننا أدركنا أنه لا بد من العمل بالميدان عبر مواجهة مشاريع المصادرة والاقتلاع لأهلنا بالنقب".

وشدد على أن مشاريع التواصل والتطوع والاستنفار من أجل النقب، تأتي دعما لصمود أهل النقب الذين تحرمهم إسرائيل حتى من المياه والكهرباء، وها هو معسكر التواصل السابع يُنفذ على شرف يوم الأرض.

واختتم خطيب تصريحاته قائلا "الصراع الراهن على الأرض في النقب هو آخر حلقات الصراع بين المشروع الاستعماري والمشروع الإسلامي، ومن هنا تكمن أهمية ما يدور اليوم من صراع إرادات على أرض النقب بين دولة تملك كل شيء وأناس عزل لا يملكون سوى الحق التاريخي على هذه الأرض".

المصدر : الجزيرة