منظر من وسط عاصمة أرض الصومال هرجيسا (الجزيرة)

عبد الفتاح نور أشكر-بوصاصو

تعيش أرض الصومال -مناطق شمال غرب الصومال- حالة من الاستقرار السياسي والأمني، رغم ما يقابلها في الجهة الجنوبية من خريطة الصومال من انفلات أمني حرمها نعمة الاستقرار طيلة العقدين الأخيرين.

واستقلت مناطق شمال الصومال عن المستعمر البريطاني في 26 يونيو/حزيران 1960، لتعلن بعد أربعة أيام مناطق جنوب الصومال استقلالها أيضاً عن المستعمر الإيطالي، واندمجا في يوليو/تموز من العام نفسه ليصبحا جمهورية الصومال الديمقراطية برئاسة آدم عبد الله حسن.

وبمثل ما كانت مناطق شمالي الصومال سبّاقة في نيل الاستقلال، سارعت بعد انهيار جمهورية الصومال المركزية عام 1991 إلى بناء كيان سياسي يلبي طموحاتها ويساهم في استقرارها السياسي والأمني.

وعلى الرغم من تحدي عدم اعتراف المجتمع الدولي بأرض الصومال، إلا أن هذه الأخيرة نجحت في بسط أمنها وإعادة مؤسسات الحكم إلى مجراها الطبيعي مما جعلها ملاذاً آمناً يلجأ إليه الصوماليون هرباً من هول الحرب والدمار الذي تشهده المناطق الجنوبية.

عبد الله محمد طاهر: نرفض العيش في ظل نظام أذاقنا الويلات (الجزيرة)

ولكن أرض الصومال رغم استقرارها، تواجه بؤرا من التوتر تؤججها نزاعات حدودية مع حكومة بونتلاند أدى إلى خروج  ولاية "خاتمة" بإقليم سول وولاية "إدارة أودل" على الحدود مع الجيبوتي عن عباءة جمهورية أرض الصومال.

وحدة
وقال أمين الإعلام بقصر الرئاسة في جمهورية أرض الصومال، عبد الله محمد طاهر -في تصريح للجزيرة نت- إن السرّ وراء استقرار المنطقة يكمن في وحدة مواقف شعب أرض الصومال وإرادته القوية تجاه تقرير المصير وفك الارتباط والاستقلال عن الصومال، مشيرا إلى أنهم يرفضون العيش في ظل نظام أذاقهم الويلات والمآسي في ثمانينيات القرن الماضي.

وأضاف محمد طاهر أن التفاف الجماهير من مثقفين وسياسيين وفئات الشعب بمختلف توجهاتهم  الفكرية والسياسية حول نظام الحكم في أرض الصومال، هو الدافع القوي لاستقرار المنطقة سياسياً، وضبط الأمن إلى درجة جعل عاصمة أرض الصومال (هرجيسا) محل ثقة المؤسسات الدولية والأممية.

وأكد أيضا -للجزيرة نت- أنه إذا ما استمرت جماهير أرض الصومال في دعم القادة والوقوف إلى جانب السلطة فسيؤدي ذلك إلى تحقيق أمنية الاعتراف الدولي وتصبح أرض الصومال بعدها كياناً مستقلا يعيد التوازن لمنطقة القرن الأفريقي المضطربة.

بدوره يرى مدير مركز بدر للدراسات المستقبلية والاستشارات بهرجيسا، عبد الغني حسين محمد بدر أن شيوخ القبائل هم السند والداعم الحقيقي لاستقرار المنطقة سياسياً، وقال إنهم يفضلون دائماً خيارات السلم وينبذون الأساليب القائمة على العنف.

وأضاف بدر قائلا إن "شيوخ القبائل (الأعيان والوجهاء) في أرض الصومال يتمتعون بحصانة اجتماعية تعطي مواقفهم قوة تمكنهم من تمرير قراراتهم التي كثيراً ما تميل نحو الوفاق الوطني، وعدم المساس بأمن واستقرار أرض الصومال. وهو ما جعل أرض الصومال متماسكة تستعصي على التفكك."

عدد سكان أرض الصومال يبلغ 3.5 ملايين بحسب إحصائيات 2008 (الجزيرة)
العامل البشري
من جانبه يرى الكاتب الصحفي الأستاذ محمد عمر أحمد أن مناطق شمال الصومال تملك رصيداً هائلاً من العامل البشري المتعلم القادر على العطاء الإيجابي، وكادراً مؤهلاً لقيادة دفة الحكم، وقال إن قطاعا كبيرا من حملة الشهادات العليا وأساتذة الجامعات والعلماء والخبراء والمستشارين في الجمهورية الصومالية سابقاً ينتمون إلى منطقة شمال الصومال (أرض الصومال حاليا) وهو ما أدى إلى استقرار المنطقة.

ويذكر أن جمهورية أرض الصومال أعلنت انفصالها من جانب واحد في 18 مايو/أيار 1991، بعد انهيار الحكومة المركزية في الصومال، وتبلغ مساحتها 137600 كيلومتر مربع، وعاصمتها هرجيسا، ومن أشهر مدنها بربرة، الميناء الرئيسي لجمهورية أرض الصومال، وبورما الواقعة في الغرب، وبرعو الواقعة في الشرق. ويبلغ عدد سكانها ثلاثة ملايين ونصف المليون حسب إحصائيات عام 2008. ولها علم ونشيد وطني وعملة وطنية تسمى بـ"شلن صوماليلاند".

وتنظم أرض الصومال انتخابات رئاسية وبرلمانية وبلدية، ويقر دستور الجمهورية بالتداول السلمي للسلطة وإجراء انتخابات عامة بعد انتهاء الفترة الرئاسية، وتولى رئاسة أرض الصومال كل من عبد الرحمن أحمد علي تور أول رئيس للجمهورية، ومحمد حاج إبراهيم عجال، وطاهر ريالي كاهن، وأحمد محمد محمود سيلانيو الرئيس الحالي.

المصدر : الجزيرة