مواطنون تجمعوا حول سيارة بعدن أضرم مسلحون فيها النار

سمير حسن-عدن

تسود محافظة عدن هذه الأيام حالة من القلق من سيناريو جديد لتنظيم القاعدة مع ازدياد الخلل الأمني وظهور مسلحين مجهولين في المدينة، وذلك في وقت أعلنت فيه سلطات الأمن اليمنية إفشال مخطط لجماعة أنصار الشريعة التابعة للتنظيم للسيطرة على المدينة.

ويقول سكان محليون بعدن -أكبر مدن جنوب اليمن- إن مسلحين ملثمين يقدر عددهم بثلاثين شخصا شوهدوا بأسلحة رشاشة وقذائف آر بي جي يتمركزون داخل فناء أحد المباني بحي المعلا، ويتحصن بعضهم في الشارع الرئيسي بهذا الحي القريب من رصيف الميناء الشهير.

ومما يزيد من المخاوف لدى الأوساط الشعبية بالمدينة بروز شعارات لأنصار القاعدة في بعض الشوارع، ووقوع مناوشات واشتباكات بين قوات الأمن والمسلحين خلال اليومين الماضيين كان آخرها فجر أمس الخميس حين شنت عناصر مسلحة هجوما على حراسات مبنى قيادة محافظة عدن الكائن بحي المعلا ولم يسفر الاشتباك عن سقوط ضحايا.

محافظ عدن: تم إحباط تسلل لصوماليين مسلحين ضمن مخطط للسيطرة على عدن

ضعف الدولة
ومع ذلك قلل محافظ المحافظة وحيد علي رشيد من شأن تلك المخاوف الأمنية وإمكانية حدوث فوضى بالمدينة.

وأوضح رشيد للجزيرة نت أن مصدر قلق المواطنين ليس الجماعات المسلحة وإنما ضعف الدولة في الوقت الراهن وأنه إذا ما عولج هذا الضعف فإن بواعث القلق من اضطراب الأوضاع الأمنية بالمدينة ستزول نهائيا.

وألمح رشيد إلى أن تلك المجاميع المسلحة التي بدأت تظهر الآن هي نتاج حالة الاهتراء الذي حدث لأجهزة الدولة خلال الأزمة السياسية في البلاد. وقال إن هوية أولئك المسلحين والجهة التي تقف وراءهم لا تزال مجهولة.

وكانت وزارة الداخلية اليمنية قد قالت عبر موقعها الإلكتروني أول أمس إن مسلحين يرتدون زي الأمن المركزي أخذوا بالقوة ما يقارب 132 مليون ريال يمني (610 آلاف دولار) عندما اعترضوا سيارة تابعة لبنك حكومي في مدينة عدن.

وتتهم سلطات الأمن بالمدينة جهات تصفها بأنها تخريبية بالسعي لإثارة الفوضى والقلاقل بالمحافظة، وذلك عبر تبني بعض الشباب العاطلين عن العمل وتوزيع السلاح والمال وتشكيل عصابات مسلحة للإخلال بالأمن في المدينة.

نبيل البكيري: القضاء على ظاهرة الفوضى بحاجة إلى سحب كل مفاتيح التحكم في المشهد اليمني أمنيا وعسكريا وماليا التي لا تزال بيد الرئيس السابق علي عبد الله صالح

ووفقا لمحافظ عدن وحيد رشيد فإن تعقيدات الملف الأمني بالمدينة ناتجة عن تراكمات طويلة متعلقة بعدم معالجة آثار الملف السياسي منذ أحداث حرب صيف 1994، إضافة إلى الأزمة الراهنة في محافظة أبين التي تشهد معارك مع القاعدة وما أفرزته من نزوح لآلاف الأسر إلى عدن.

وقال رشيد إنهم في السلطة المحلية يحاولون إيجاد حلول من خلال التعامل مع هذه الملفات عبر الآليات الجديدة التي أفرزتها الاتفاقية الخليجية التي حددت وسائل جديدة للتعامل مع مجمل التحديات عبر الحوار بعيدا عن استخدام العنف.

وأضاف رشيد "من خلال تنفيذ بنود الاتفاقية الخليجية يمكن لنا أن نتقوى ونعيد بناء الدولة وأن ننهي كل هذه الملفات والمخاطر المحتملة".

مفاتيح التحكم
وينظر ناشطون وسياسيون إلى ظواهر انتشار السلاح وقطع الطرقات والشوارع وبروز جماعات العنف والفوضى بعدن باعتبارها جزءا من المشهد العام في اليمن الناتج من عدم استكمال إسقاط النظام.

ووفقا للباحث المتخصص في شؤون الجماعات المسلحة باليمن نبيل البكيري، فإن عدم اكتمال إسقاط نظام الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح وبقاء جزء كبير من مفاتيح المشهد الأمني والعسكري والمالي والسياسي بيده يفتح كل الاحتمالات لإعاقة تقدم الثورة اليمنية ومن بينها نشر الفوضى.

وأشار نبيل البكيري للجزيرة نت إلى أن القضاء على ظاهرة الفوضى بحاجة إلى سحب كل مفاتيح التحكم في المشهد اليمني أمنيا وعسكريا وماليا التي لا يزال يمسك بها علي عبد الله صالح ويتحكم في أكثر من 70% منها.

نقطة تفتيش للجيش اليمني على الحدود بين عدن وأبين

وأضاف أن علي صالح وأجهزته يستطيعون خلط الأوراق وتصوير جماعات العنف والإرهاب على أنها فزاعات أمام الجميع محليا ودوليا لصرف الاهتمام -خاصة اهتمام القوى الدولية- إلى تلك الجماعات وبالتالي عدم التركيز على استكمال ما تبقى للثورة اليمنية بإزاحة عناصر النظام السابق من الجيش والأمن والمؤسسات الأخرى.  

إفشال مخطط
وكانت إدارة أمن عدن قد أعلنت أمس عن إعداد خطة أمنية لتأمين المنافذ البرية والبحرية لمنع تسلل مسلحين من أنصار القاعدة والحفاظ على أمن واستقرار المدينة وذلك بعد إعلان وزارة الداخلية اليمنية إفشال مخطط لتنظيم القاعدة للسيطرة على عدن.

وقال محافظ عدن إن قوات الجيش والأمن اليمنية أحبطت في اليومين الماضيين محاولات تسلل لمسلحين صوماليين يشتبه في انتمائهم لتنظيم القاعدة من مقاتلي "حركة الشباب المجاهدين" الصومالية ضمن مخطط كان يهدف للسيطرة على مدينة عدن.

وأشار رشيد إلى أن أعدادا كبيرة من الصوماليين ممن تم اعتقالهم في مناطق التماس بين مدينة عدن وأبين يجري حاليا التحقيق معهم ويعتقد أنهم شاركوا في القتال مع مسلحي أنصار الشريعة التابعة للقاعدة ضد قوات الأمن والجيش في أبين.

المصدر : الجزيرة