مخاوف من قيام جنوب السودان بتسليم الرئيس السوداني للجنائية (الجزيرة)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

لم يجد حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان غير التحفظ على زيارة يعتزم الرئيس عمر حسن البشير القيام بها إلى دولة جنوب السودان الشهر المقبل للالتقاء بنظيره الجنوبي سلفاكير ميارديت ووضع لبنات جديدة لمعالجة كافة الملفات العالقة بين الطرفين.

واستحضر قادة مؤثرون في الحزب الحاكم مواقف جنوبية سابقة تعلن دراسة إمكانية الانضمام لنظام روما، وتصريحات لاحقة من القيادة الجنوبية تدعو البشير لتسليم نفسه استجابة لـمذكرة المحكمة الجنائية الدولية الصادرة بحقه من قبل.

وقبيل وصول وفد جنوبي يضم قادة جنوبيين إلى الخرطوم في بادرة حسن نوايا من جوبا تجاه جارتها الشمالية، طالب قادة المؤتمر الوطني بوجود ضمانات كافية لحماية البشير وعدم اعتقاله أو السماح باعتراضه.

فعضو المكتب القيادي للمؤتمر الوطني قطبي المهدي قال إن تصريحات قيادات دولة الجنوب بشأن التزامهم بمقررات المحكمة الجنائية لا تبعث بالاطمئنان حول زيارة الرئيس البشير لجوبا.

بخاري الجعلي توقع حصول الخرطوم على مزيد من التطمينات من جوبا (الجزيرة)

واشترط في حديثه للصحفيين توفر الضمانات الكافية من جوبا "وإذا لم نطمئن بأن هنالك ثقة كافية في هذا الجانب فإن الرئيس لن يذهب خاصة وأننا سمعنا أن حكومة الجنوب لديها التزاماتها الدولية نحو قضية المحكمة الجنائية".

أما أستاذ القانون الدولي بجامعة الخرطوم بخاري الجعلي فأكد أن دولة الجنوب كانت قد أعلنت دراسة أمر انضمامها للمحكمة الجنائية الدولية "لكن ليس هناك ما يثبت انضمامها فعليا"، نافيا إلزامها بتنفيذ أي قرار للمحكمة الجنائية طالما لم توقع على نظام روما.

وقال للجزيرة نت إن أي قرار من مجلس الأمن الدولي سيجعل من مذكرة المحكمة الجنائية أو أي قرار لاحق منها ملزما لكافة الدول "وهذا ما لم يحدث بشان مذكرة اعتقال الرئيس البشير حتى الآن"، مقللا من أي خطورة على البشير في زيارته المرتقبة لجوبا.

وأعتبر أن الشكوك الحالية مصدرها العلاقات غير الودية وعدم الثقة المتبادل بين الطرفين، متوقعا حصول السودان على مزيد من التطمينات من دولة الجنوب عبر وفدها الذي يزور الخرطوم حاليا.

بينما اعتبر أستاذ القانون الدولي شيخ الدين شدو أن تحفظ المؤتمر الوطني نتيجة لمواقف عدائية أبدتها حكومة جوبا خلال الفترة الماضية، مشيرا إلى تولد عدم الثقة في القيادة الجنوبية لدى السودانيين.

وقال للجزيرة نت إن خطاب الكراهية الذي يسيطر على العلاقات بين السودان وجنوب السودان "لا يمنح فرصا لتوقع أي سلوك إيجابي من الطرف الجنوبي تجاه قيادة السودان".

ولم يستبعد وجود خطر على الرئيس السوداني "خاصة وأن الشحن الذي تعرض له المواطن الجنوبي تجاه الشمال يدفعه لارتكاب بعض الأعمال العدائية التي يمكن ن ترتفع إلى حدود الاعتداء على البشير أو أي من مرافقيه".

لكنه أكد أن القرارات الأفريقية الصادرة بحق المحكمة الجنائية الدولية "لن تسمح لجوبا باتخاذ أي خطوة تحسب عليها أو قد تجر عليها حربا شاملة من الشمال في المستقبل".

محمد على المرضي: الجنوب أصبح ضمن منظومة الاتحاد الأفريقي (الجزيرة)
فيما رأى الخبير القانوني محمد علي المرضي أنه ليس مقبولا أن تدعو دولة رئيس دولة أخرى "ثم تعرضه للخطر"، مشيرا إلى أن حكومة جنوب السودان كانت ضمن منظومة حكومة السودان -قبل الانفصال- التي رفضت التعامل مع المحكمة الجنائية أو الاعتراف بها.

وأكد أن الجنوب "أصبح ضمن منظومة الاتحاد الأفريقي" وبالتالي فإن قراراته في قمتي سرت الليبية 2009 وأوغندا 2010 بشأن عدم التعاون مع الجنائية في قضية البشير ملزمة له.

وأبدى اعتقاده بأن المنطق "الذي ليس ضروريا أن يسود دائما" يقضي بألا تقدم حكومة جنوب السودان على الخطوة التي يمكن أن تقود إلى ما لا يحمد عقباه.

المصدر : الجزيرة