الفوضى المرورية ببغداد ناجمة بحسب مراقبين عن سوء التخطيط من قبل القيادات الأمنية العليا

كريم حسين-بغداد

تشهد بغداد هذه الأيام إجراءات أمنية مشددة قبل أيام من انعقاد القمة العربية المقررة في 29 مارس/آذار الجاري، مما تسبب في فوضى مرورية خانقة في العديد من شوارع المدينة.

ويتطلب الوصول من أي منطقة في بغداد إلى منطقة أخرى عدة ساعات بسبب قطع العديد من الطرق وتكدس السيارات في الشوارع.

ولم تمنع الإجراءات الأمنية المشددة وقوع تفجيرات كبيرة قبل عدة أيام، مما يظهر بجلاء أن هذه الإجراءات لا تجدي نفعا في وقف أعمال العنف.

بغداد تشهد تكدسا للسيارات نظرا لقطع العديد من الطرق

معاناة وتذمر
أحد سائقي سيارات الأجرة ويدعى محمد عبّر -للجزيرة نت- عن تذمره مما تشهده شوارع بغداد من ازدحام مروري منذ الصباح الباكر وحتى المساء، وأكد أن ذلك يؤثر سلبا على عمله اليومي.

محمد قال إن الازدحام هو جزء من أمور كثيرة يعاني منها الشعب منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003، وأضاف بطريقة لا تخلو من سخرية أن الحل لكل ذلك هو حدوث هزة أرضية عنيفة تدمر كل شيء في البلد وتريح الشعب.

وفي المقابل يرى مواطن آخر أن الفوضى المرورية أمر طبيعي ولا يتعين النظر إليها من منظور سلبي، بسبب وجود أطراف داخلية وخارجية تسعى لتقويض الأمن ولا تريد الخير للعراق وتتربص به وتسعى لاستغلال أي ثغرة لتنفيذ مخططاتها.

وقد لاحظ موفد الجزيرة نت غيابا شبه كامل لرجال المرور في شوارع العاصمة من أجل العمل على تخفيف حدة الزحام.

والعدد القليل من رجال المرور الذين تحدثوا للجزيرة نت شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، يرون أن السبب في الازدحام يرجع إلى غياب التنسيق بين السلطات الأمنية وشرطة المرور وتداخل العمل في الأجهزة الأمنية وكثرة عدد السيارات، واقترحوا بدل ذلك تشكيل منظومة استخباراتية جديدة أكثر تنظيما وفاعلية.

في المقابل دافع عدد من منتسبي القوات الأمنية عن أنفسهم وأكدوا أن سبب الازدحام المروري يعود إلى استخدام جهاز فحص السيارات (السونار) الذي وصفوه بـ"الجهاز الفاشل"، وإلى عدم تجديد البنية الطرقية داخل المدينة منذ فترة طويلة مما جعلها غير قادرة على استيعاب عدد السيارات المتزايد.

 المقدادي: الإجراءات الأمنية بالعاصمة سقيمة وبدائية

سوء التخطيط
ويرى مراقبون أن الإجراءات الأمنية والفوضى المرورية المترتبة عنها تكشف سوء تخطيط القيادة الأمنية العليا وعدم قدرتها على ابتكار أساليب جديدة بدلا من تكرار خططها العقيمة.

وهذه الإجراءات الأمنية السقيمة -كما يصفها أستاذ الإعلام الدولي في جامعة بغداد الدكتور كاظم المقدادي- تعكس بحسبه "غياب المهنية لدى القيادات العسكرية المسؤولة عن إدارة الجانب الأمني للقمة العربية، فهي إجراءات بدائية لا تعتمد على الجهد النوعي بل على الجهد الكمي".

وأكد المقدادي أن ذلك "يعطي صورة سيئة عن الملف الأمني بالكامل، حيث كان من المأمول أن تكون الإجراءات الأمنية المصاحبة للقمة بمستوى يليق بالعراق وتاريخه وبسمعة جيشه".

المصدر : الجزيرة