فلسطينية أصيبت جراء قصف إسرائيلي سابق على قطاع غزة (الفرنسية)

عوض الرجوب-رام الله

يؤكد تقرير صادر عن مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان بالأراضي المحتلة "بتسيلم" استهتار جيش الاحتلال بأرواح المدنيين، من خلال غياب المحاسبة والمساءلة في الحالات التي قام فيها جنوده بقتل مواطنين فلسطينيين.

ويشير تقرير المنظمة حول حالة حقوق الإنسان بالأراضي المحتلة خلال العقد الأخير بعنوان "عقد من عدم المحاسبة على إلحاق الأذى بالمدنيين" إلى معالجة عدد محدود من مئات الشكاوى التي تقدمت بها خلال هذه الفترة.

ووفق المنظمة فإن النيابة العسكرية فتحت تحقيقا في 73 شكوى فقط من أصل 304 تتعلق بقتل فلسطينيين خلال الفترة الممتدة من اندلاع الانتفاضة الثانية وحتى أبريل/ نيسان 2011، وهو التاريخ الذي تم فيه تغيير سياسة التحقيق المتبعة لدى الجيش الإسرائيلي.

تحقيقات
وحسب تقرير بتسيلم - الذي حصلت الجزيرة نت على ملخص له- فإن تسعة تحقيقات فقط أفضت إلى تقديم لوائح اتهام، بينما أغلق 23 تحقيقا دون اتخاذ أيّة إجراءات ضدّ الجنود، وانتهت تحقيقات الشرطة العسكرية في 27 ملفا آخر لكنها تنتظر حسم النيابة، ولا يزال 14 ملفا قيد التحقيق.

وقدرت المنظمة الإسرائيلية -استنادا إلى معلومات حصلت عليها- أن 168 شكوى من مجموع الشكاوى السابقة لن تفضي إلى فتح تحقيقات بشأنها.

وأشارت إلى أنه منذ تغيير سياسة التحقيق في (أبريل/ نيسان 2011) وحتى نهاية 2011 فُتحت تحقيقات لدى الشرطة العسكرية بالحالات الأربع التي قُتل فيها فلسطينيون بالضفة، موضحة أن هذا التغيير "جاء نتيجة الظروف والملابسات على أرض الميدان والهدوء النسبي في الضفة الغربية، وليس لتغيير مبدئيّ في المفاهيم المتعلقة بواجب التحقيق في مقتل المدنيين، حتى في أوقات الاقتتال".

وبشأن التحقيق في اِشتباهات بعنف قوات الأمن الاسرائيلية، ذكرت المنظمة أنها منذ سبتمبر/ أيلول 2000 وحتى نهاية ديسمبر/ كانون الأول 2011، توجّهت إلى سلطات فرض القانون بشأن 485 حالة،241 منها إلى النيابة العسكرية بشأن سلوك الجنود، وفي مائتي حالة منها فُتح تحقيق، إلا أنّ 134 ملفًا من بينها أُغلقت من دون اتخاذ أيّ إجراءات ضدّ الجنود الضّالعين.

وأضافت بتسيلم أن سبعة تحقيقات فقط أدت إلى تقديم لوائح اتهام، بينما ألغيت لائحة اتهام واحدة، وفي 18 حالة إضافية قرّرت النيابة العسكرية عدم فتح تحقيق، وأوضحت المنظمة أنها لم تتلق معلومات بمعالجة ملفات باقي الحالات.

وتقول المنظمة إنها توجهت في 244 حالة إلى وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة بخصوص سلوك أفراد من حرس الحدود، وإن تحقيقا فُتح في 146 حالة منها، وأغلق 113 ملفا دون اتّباع أيّة إجراءات ضدّ الضّالعين في أعمال العنف.

وأضافت أن 12 تحقيقًا أدت إلى تقديم لوائح اتهام، وفي 77 حالة إضافية تقرّر عدم فتح أيّ تحقيق بشأنها، في حين لم تتلق المنظمة معلومات تتعلق بمعالجة الملفات.

مسؤول البحث الميداني في بتسيلم كريم جبران: نشر الأرقام يهدف لتحقيقات أكثر جدية بالانتهاكات (الجزيرة نت)

استهتار 
وأرجع مسؤول البحث الميداني بمنظمة بتسيلم كريم جبران تدني عدد الملفات التي فتحت فيها تحقيقات إلى "استهتار الجيش الإسرائيلي بأرواح الفلسطينيين، وعدم فرض القانون من جانب جهات التحقيق الرسمية الإسرائيلية، وعدم وجود آليات لمحاكمة منتهكي حق الفلسطينيين في الحياة".

وأوضح في حديثه للجزيرة نت أن منظمته تحاول الاستئناف على الملفات، والدفع باتجاه التحقيق وفرض القانون لمحاسبة المنتهكين، لكنه استبعد نجاح هذه المحاولة.

وقال إن فتح تحقيق بالملفات بعد فترة طويلة من ارتكاب الانتهاك يدل على عدم جدية التحقيق، مضيفا أن نشر الأرقام يهدف إلى "قرع الجرس والدعوة إلى تحقيقات أكثر جدية في الانتهاكات، وليس إغلاق الملفات".

بدوره أشار مدير مؤسسة الحق في رام الله إلى محاولات لنقل ملفات الضحايا إلى محاكم دولية في بلدان لها اختصاص جنائي بمثل هذه الجرائم، لكنه أشار إلى عوائق قد تؤخر عرضها.

وأضاف شعوان جبارين أنه تم الانتهاء من خمسة ملفات تتعلق بقصف مركز لتدريب الشرطة وأخرى تتعلق ببعض العائلات، لكنه توقع أن يطول الأمر بسبب عوامل سياسية ولوجستية، نظرا لعدم سفر بعض الضباط المتهمين إلى البلدان التي يمكن طرح مثل هذه القضايا بمحاكمها، أو إحباط محاولات توقيفهم كما حدث بدول أوروبية.

المصدر : الجزيرة