ضعف الجيش الليبي وراء غياب الدولة الجديدة (الجزيرة نت-أرشيف) 
خالد المهير-طرابلس

تعكس الأحداث المتسارعة في ليبيا غياب هيبة الدولة في القوانين والمؤسسات، حيث يتم تجريف الأراضي العامة في مختلف المدن والقرى، والاعتداء على الممتلكات واقتحام المقرات الرسمية بقوة السلاح، بل وصل الأمر إلى حد اعتقال أحد أعضاء المجلس الانتقالي، وهو علي الشتيوي قبل يومين.

وقال رئيس أركان الجيش الليبي يوسف المنقوش إن هناك معاناة من قلة الإمكانيات المادية والمعنوية لتأسيس جيش وطني، وهو ما يعتبره المراقبون الركيزة الأولى لقيام دولة جديدة ديمقراطية دستورية.

وأقر عضو المجلس الانتقالي عن مدينة مصراتة سليمان الفورتية بضعفهم مقابل التحديات الكبيرة على الأرض، وقال إن الدولة الآن ليست على مستوى الثورة.

وذكر أن الأوضاع اختلفت بين بدايات الثورة في ظل غياب وزارتيْ الدفاع والداخلية، مضيفا أن الثوار أنجزوا مهمة الإطاحة بالقذافي ويريدون حقوقهم ومرتباتهم، وتساءل كيف تطلب منهم تسليم بنادقهم والخروج من أماكنهم قبل حصولهم على حقوقهم المشروعة؟

ورأى أنه لو انتهت مشاكل الثوار خلال الأشهر الأربعة الماضية لكانت نسبة 70% من مؤسسات الدولة قد أنجزت، ونبه إلى أن الثوار "وقعوا بين مجلس ضعيف وحكومة ضعيفة أيضا، وكل ما قام به الأول هو إنشاء لجنة للنزاهة لا تملك "لا أقلاما ولا ميزانية ولا مقرا".

كما أقر بأن "أزلام القذافي ما زالوا يعملون في دوائر الدولة، وهذه حقيقة، والحكومة والمجلس لم تحل مشكلتهم بعد".
دمج الثوار سيعجل بتأسيس الدولة
 (الجزيرة نت)

الشرعية
أما الحقوقي وعضو لجنة النزاهة عمر الحباسي فقال "إن أشباه الثوار الذين رفضوا الانضمام إلى القنوات الشرعية ممثلة في وزارتيْ الدفاع والداخلية وراء غياب الدولة".

وأكد أن "بطء إجراءات إقصاء أزلام القذافي من بعض المناصب ساهم هو الآخر في تعقيد الوضع القائم"، موضحا أن الدولة القوية تفرض قوتها بجيش وأمن وطني قوي.

من جهته، تحدث الناطق الرسمي باسم الرابطة الليبية لحقوق الإنسان علي زيدان للجزيرة نت عن أن "الخلل الكبير هو عدم قيام المجلس الانتقالي والحكومة ببناء مؤسسات الدولة" التي اعتبرها الأذرع القوية لدعم الاستقرار الاجتماعي والسياسي والأمني.

وأكد أن الأمن لن يكون مستتبا بدون وجود قوات أمنية منظمة ومحايدة لا تتبع مليشيات أو أيديولوجيات، بل تخدم الدولة.

وقال "إن من يديرون ليبيا حاليا ليسوا سياسيين محنكين، ولا إداريين محترفين"، مستبعدا في ذات الوقت أن تكون تلك سياسات ممنهجة من قبل المجلس والحكومة، بل بحسن نية.

وأكد زيدان أن عددا من المسلحين هم من يسيطرون على الشارع ومقدرات البلاد من النواحي الأمنية، ويبدو له أن المسؤولين يخشون التعامل معهم، أو أنهم لم يبذلوا جهودا فعالة في إقناعهم بالتخلي عن السلاح بعد انتهاء حرب التحرير.

وحذر من خطورة أي انفلات بين أشخاص أو كتائب، مؤكدا أن المجلس لم يحرك ساكنا في حادثة اعتقال اثنين من أعضائه على أيدي مسلحين، قائلا إنه عند إبراز بطاقة عضويتهما قاموا برميها على كرسي السيارة لعدم قيمتها بالنسبة لهم.

وأشار رئيس تحرير صحيفة "البلاد" الهادي القرقوطي إلى عدة أسباب تعرقل قيام الدولة بواجباتها تجاه المواطنين، وقال إن المواطن العادي لم يشعر بدولة قادرة على حفظ الأمن وضبط المخالفات والتجاوزات، موضحا أن الوزراء أغلبهم من الخارج، وليست لديهم صلة وثيقة بظروف ليبيا.

وقال إن الهوة بين الحكومة ورجل الشارع تساعد على استفحال الأزمة، بالإضافة إلى أن كثيرا من المعاملات والقرارات ما زالت قائمة على القوانين صدرت في عهد العقيد الراحل معمر القذافي. وأكد أن المليشيات المسلحة لا تمتلك القدرة على القيادة المدنية السليمة، بل تعتمد على رؤية مصالحها الخاصة فقط.

المصدر : الجزيرة