جدل بشأن تأسيسية الدستور الليبي
آخر تحديث: 2012/3/21 الساعة 19:51 (مكة المكرمة) الموافق 1433/4/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/3/21 الساعة 19:51 (مكة المكرمة) الموافق 1433/4/28 هـ

جدل بشأن تأسيسية الدستور الليبي

المجلس الانتقالي قرر تعديل الإعلان الدستوري رضوخا لضغط الشارع الليبي (الجزيرة)
خالد المهير-طرابلس
 
استجابة لضغوط "تصحيح المسار" وتهديدات انفصال الشرق الليبي وإعلان برقة إقليما فدراليا، قرر المجلس الانتقالي الليبي تعديل المادة (30) من الإعلان الدستوري، وألزم المؤتمر الوطني المقرر انتخابه في يونيو/حزيران المقبل بتشكيل هيئة تأسيسية لصياغة الدستور مكونة من ستين شخصا بالتساوي بين غرب وشرق وجنوب ليبيا.
 
إلا أن خبراء القانون الدستوري اعتبروا قرار التعديل مجرد "حيلة قانونية" ووصفوها بأنها ترحيل للأزمات الدستورية القائمة، في حين أكد الانتقالي أن التعديلات جاءت بهدف تخفيف حدة التوتر وتحقيق أكبر قدر من العدالة بين المدن الليبية.

ووفقا للإعلان الدستوري، الصادر في أغسطس/آب، تنتهي ولاية المجلس الانتقالي برئاسة المستشار مصطفى عبدالجليل بمجرد انتخاب المؤتمر الوطني -أعلى سلطة تشريعية- المكون من مائتي عضوا.

المنصوري: قرارات المجلس الانتقالي تفتقد للحنكة السياسية (الجزيرة)

غموض وتساؤلات
من جهته اعتبر الخبير في القانون الدستوري، علي بوسدرة أن جدوى التغيير غير مفهومة كون أن المادة المعدلة لا تزال تحتوي على بعض الفقرات الغامضة، مشيرا إلى أن تعديل فقرة واحدة جزء من الحل.

وأضاف -في حديثه للجزيرة نت- أن الأولوية تقتضي تحديد معايير اختيار اللجنة المختصة بصياغة الدستور حيث لم يوضح التعديل إن كانت ستشكل عن طريق التعيين أو الانتخاب. وتساءل "إذا كان بالتعيين ماهي الشروط والمواصفات والخبرة والتجربة أو الشهادات المطلوبة للأعضاء؟".

وطالب الخبير القانوني المجلس بالانتقال من سياسة رد الفعل إلى مبدأ السياسة الواضحة لكسب ثقة الشارع من أجل تحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي والأمني.

وفي سياق متصل وصف الناشط الحقوقي خالد زيو صياغة التعديلات بالـ"ركيكة حيث أنها أجلت المشكلة دون إيجاد حلول جذرية".

وانتقد، في حديثه للجزيرة نت، عدم تحديد الانتقالي طريقة اختيار أعضاء بنغازي العشرين من مختلف مناطق الشرق، قائلا إنه كان من الأجدى اعتماد 24 محافظة بحيث يصل عدد أعضاء الهيئة ثلاثة من كل محافظة، ليصل عدد الهيئة إلى سبعين عضوا بدلا من ستين لمنع أي تناحر بين الأقاليم الثلاثة.

وتساءل "كيف يمكن لمدينة مصراتة معالجة نسبة الأعضاء مع مدن بني وليد وتاورغا" وذلك في إشارة صريحة إلى حجم التناحر بين المدن الثلاث، مؤكدا أنه كان من الممكن معالجة الخلافات والإشكاليات دستوريا.

بدوره استغرب الحقوقي ضو المنصوري لجوء المجلس الانتقالي إلى استخدام الحيل القانونية، مؤكدا أن غياب "الحنكة السياسية" وعدم الرجوع إلى أهل الرأي كانت وراء صدور مثل هذه القرارات، متوقعا استمرار الارتباك عند إقرار قانون المجالس المحلية.

وفي معرض تعليقة على سياسات الانتقالي، انتقد المنصوري طريقة رد الفعل التي ينتهجها الانتقالي بعد وقوع أزمات سياسية في ليبيا، وقال للجزيرة نت إن السياسات غير المدروسة انتجت قرارات بدون دراسة معمقة للأوضاع الحالية.

المجلس الانتقالي شدد على أهمية توافق جميع المدن الليبية عند صياغة الدستور (الجزيرة)

حتمية التوافق
وفي الإطار ذاته قال المحلل السياسي، طه القريوي قد يكون الوسيلة المثلى لإطفاء فتيل قنبلة الفدرالية، لكنه طالب بإعادة توزيع المقاعد بشكل غير الذي كان عليه حيث يتم بناءً على التوزيع السكاني.

في المقابل، أكد الناطق باسم المجلس الانتقالي محمد الحريزي أن التعديلات جاءت بهدف تخفيف حدة التوتر وتحقيق أكبر قدر من العدالة، مؤكدا على أهمية توافق جميع المدن الليبية عند صياغة الدستور.

وقال، في حديثه للجزيرة نت، إنه "حتى لو تحالفت منطقة مع أخرى، لن تتمكن من تمرير الدستور الجديد، لكن كل الاحتمالات تكون بعد موافقة ثلثي أعضاء المؤتمر الوطني".

المصدر : الجزيرة