جامع الفتح تعرض للاعتداء عبر رسم نجمة داود (الجزيرة نت)
 
إيمان مهذب- تونس
 
أثار تدنيس المقدسات الإسلامية في تونس الكثير من الجدل والتساؤل، ففي الوقت الذي اتفقت فيه أطراف عدة على أن الاعتداء على القرآن الكريم وعلى بيوت الله يهدف لإحداث الفتنة وتأجيج الخلاف بين التونسيين، دعت وزارة الشؤون الدينية إلى تخصيص الجمعة المقبل يوما للقرآن الكريم.
 
وكانت العديد من الأحزاب في تونس قد أصدرت بيانات استنكار لما حدث في مدينة بن قردان في جنوب البلاد التي شهدت اعتداءات متزامنة على مساجد تم فيها تمزيق المصحف الشريف ورميه في دورات المياه، فضلا عن رشق الجامع الكبير بالبيض. كما استنكرت الأحزاب أيضا رسم "نجمة داود" على جامع الفتح في العاصمة تونس.

من جهتها اعتبرت رئاسة الجمهورية في بيان لها أن من قام بهذا العمل "لا يريد خيرا للبلاد" ويهدف إلى "بث الفتنة ودفع المجتمع إلى الانقسام والتصارع من أجل مسائل هي محل إجماع كالهوية والعلم وحرمة المقدسات".

إدانة
وأدانت الرئاسة في بيانها بشدة "هذه الأعمال الشنيعة التي ترمي إلى زعزعة وحدة الشعب التونسي وإحداث الانقسام في المجتمع على أسس عقائدية" داعية السلطات إلى "اتخاذ كل الإجراءات الصارمة" للتصدي لمثل هذه التصرفات.

ورأت رئيسة لجنة الحقوق والحريات المكلفة مع لجان أخرى بإعداد مشروع للدستور أن "ما حصل من انتهاك للمقدسات في تونس هو مسألة خطيرة، فيها استهانة بالمقدسات وبالشعب كذلك" متسائلة عن المستفيد من هذه الانتهاكات؟

وأضافت فريدة العبيدي النائبة عن حركة النهضة بالمجلس الوطني التأسيسي للجزيرة نت أن "الجهات التي هي ضد الثورة تعمد إلى خلق مثل هذه الضغائن، لشق وحدة صف الشعب التونسي الذي وحدته الثورة" مشيرة إلى أن "هناك جهة من مصلحتها تفتيت هذه الوحدة".

وقالت إن هذه الانتهاكات والتصرفات غير المسؤولة تفكك الشعب، وتعمل على توجيه اهتمامه من المسائل الجوهرية لتحقيق المسار الانتقالي السلمي للثورة وتحويلها إلى "مسائل لم تكن ضمن شعارات الثورة". ورأت أن الإعلام لم يسلط الضوء على مسألة المس بالمقدسات الإسلامية، مشيرة إلى أن التغطية لم تكن في المستوى المأمول.

مؤامرة
ويتفق عضو القيادة الوطنية في حزب العمال الشيوعي عبد الجبار المدوري مع فريدة العبيدي, وقال للجزيرة نت إن "هناك جهات داخلية وخارجية لا مصلحة لها في استكمال مهام الثورة، ويسعدها أن ترى التونسيات والتونسيين يتقاتلون فيما بينهم، لأن في نجاح الثورة التونسية خطرا عليها وعلى مصالحها".

ووجه المدوري أصابع الاتهام إلى "القوى المضادة للثورة التي مازالت تعمل من خلال سيطرتها على مفاصل الدولة في الجهاز الأمني والقضائي والإعلامي، ومسنودة من رجال أعمال فاسدين ومن القوى الإمبريالية ومن الرجعيات العربية" على إفشال الثورة التونسية.

غير أن المدوري بين أن الشعب وبالتصدي لمثل هذه المؤامرات "أثبت أنه يقظ وقادر على التمييز بين التحرك الشعبي من أجل استكمال الثورة، وبين التحرك استجابة لرغبة مبطنة وتحقيقا لمآرب سياسية لا مصلحة له ولا للبلاد فيها".

يرى محللون أن الاعتداءات تهدف لزعزعة وحدة الشعب التونسي ونشر الفتنة (الفرنسية)

أول مرة
من جهته قال المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي إن هذا الاعتداء "هو الأول من نوعه في تونس" مشيرا إلى أن "هذه الأحداث مشبوهة لأن الأطراف التي تقف وراءها مازالت مشبوهة".

وبين الجورشي للجزيرة نت أن السياق السياسي والاجتماعي والديني الذي تمر به الثورة التونسية، يجعلنا نعتقد أن من قام بهذه العمليات هدفه إشعال الفتنة، وتغذية التجاذب وتبادل الاتهامات بين الإسلاميين والعلمانيين.

واستبعد المتحدث ذاته أن يكون من مصلحة أي فصيل سياسي أن يورط نفسه في مثل هذا السلوك الشائن، مؤكدا أن الأجهزة الأمنية يجب أن تقوم بجهد استثنائي للتعرف على هوية من قاموا بهذه الأفعال الشنيعة.

وأضاف أنه يجب على جميع الأطراف السياسية أن تمسك أعصابها وتتعامل بالكثير من الحكمة والوعي مع هذه الأحداث، وبالتالي لا يقع التورط وتوجيه الاتهامات في غياب الدليل.

وأشار إلى أنه من الضروري إعطاء الأولوية في تونس لإدارة الخطاب الوطني بشكل جيد، والالتزام بالأولويات، من ذلك صياغة الدستور وتحقيق مطالب الثورة وتنقية الأجواء في الوسط الديني الذي يشهد حالة من الانفلات الخطير التي تصل إلى استخدام العنف، وفق قوله.

المصدر : الجزيرة