عائلة أفغانية نزحت إلى أحد المخيمات في العاصمة كابل (الجزيرة)
مدين ديرية-كابل

استمرت عمليات النزوح الداخلي في أفغانستان مع تواصل العنف وانعدام الأمن وعدم استقرار الأوضاع، إذ فر ما يقرب من نصف مليون أفغاني من ديارهم تفاديا للعنف العشوائي واضطروا للعيش في ظروف صعبة، بينما لم توفر الوكالات الدولية المساعدات الكافية في ظل تردد الحكومة بالتعامل مع هذه الظروف.

ورغم غياب الأرقام الحقيقية لأعداد اللاجئين الذين هربوا بسبب المخاوف الأمنية إلا أن هناك ما يقارب من أربعمائة شخص يفرون يوميا إلى المدن، حيث يقيمون داخل مخيمات على حدود أفغانستان في ظروف معيشية مزرية مع قليل من الطعام والماء والرعاية الصحية والتعليم.

وقد شهد النصف الأول من عام 2011 ارتفاع وتيرة العنف مما أدى إلى زيادة النزوح الداخلي في أفغانستان ونتج عنه تشرد حوالي مائة ألف نازح جديد، ليصبح مجموع عدد المشردين داخليا نحو نصف مليون شخص.

الجزيرة نت زارت مخيم "جهاردهي قمبر" بالعاصمة كابل واطلعت على الأوضاع الإنسانية التي يعيشها النازحون، حيث توفي 28 طفلا في شتاء هذا العام من البرد الشديد في مخيمات كابل وحدها، في حين توفي أكثر من أربعين آخرين في جميع المخيمات بالبلاد، وذلك وفق تقارير المنظمات الدولية العاملة في أفغانستان.

ويعيش السكان في المخيم في أكواخ صغيرة صنعت من الطين صنعوها في أزقة صغيرة جدا تغمرها المياه العادمة.

نحو نصف مليون مشرد في مخيمات النازحين بأفغانستان (الجزيرة)

أرقام وأسباب
من جهتها أعلنت المفوضية العليا السامية لشؤون اللاجئين أن هناك ما يقرب من 415 ألف شخص مشردين في أفغانستان، اعتبارا من أول يناير 2011، كما أوضحت أن العديد من النازحين غير قادرين على العودة إلى مواطنهم الأصلية لانعدام الأمن أو عدم وجود مصدر رزق، لكن المفوضية أكدت أن العنف كان عاملا رئيسيا في الهجرة نتيجة للصراع المسلح.

بدوره قال صابر جمعة خان (50 عاما) إن الطائرات الأميركية هجرته من بلدة إلى بلدة، إذ لا يوجد فرق بين الموت في أفغانستان من الطائرات أو داخل غرف الموت في مخيمات النازحين، فالجميع يقتلون إما بالطائرات أو بفساد عمال الإغاثة أو برد المخيمات.

كما اتهم رحيم أستانه (54 عاما) في حديث للجزيرة نت عمال الإغاثة بسرقة المساعدات التي تأتي للمخيم، وناشد العرب بأن يهبّوا لمساعدة إخوانهم الذين يموتون في أفغانستان في المخيمات جراء البرد والمرض.

المصدر : الجزيرة