قرية المذبح يتهددها الهدم ومصادرة أراضيها (الجزيرة نت)
محمد محسن وتد-النقب

مع الاستعداد لإحياء الذكرى الـ36 ليوم الأرض في 30 مارس/آذار الحالي، بدأت قضية النقب تأخذ حيزا لافتا, مع تسارع وتيرة عمليات الهدم والتشريد التي تهدف لاقتلاع الفلسطينيين من أرضهم وتشريدهم. في المقابل تتسارع وتيرة عمل الناشطين ومراكز التوعية الفلسطينية لكشف تفاصيل المخطط الإسرائيلي.

وفي هذا السياق, نظم مركز "إعلام" والمركز الحقوقي "عدالة" جولة ميدانية للقرى المهددة بالهدم، للقاء السكان والتعرف عن كثب على معاناتهم والاطلاع على مخططات اقتلاعهم من أرضهم وتشريدهم.

ويخوض بدو النقب بفلسطين معركة مفصلية حول الصراع على الأرض والمسكن، ويتسع الحراك الشعبي ضد المؤسسة الإسرائيلية بالتصدي لمخطط "برافر" القاضي بمصادرة 800 ألف دونم بملكية الأهالي وهدم 35 قرية من أصل 45 قرية لا تعترف بها إسرائيل مع تشريد 65 ألفا من سكانها.

وترى حكومة بنيامين نتنياهو بالمخطط تعزيزا للاستيطان مع عسكرة النقب الذي يسكنه 400 ألف يهودي وفرصة مواتية لوضع اليد على أكبر وأخر احتياط أراضي تبقى لفلسطيني 48.

جانب من المناطق التي يتمركز بها بدو النقب وتعتبر محور تواصل جغرافي بين غزة والضفة (الجزيرة نت)
كما تتطلع كذلك لتشريد وتهجير البدو البالغ تعدادهم مائتي ألف نسمة لتركيزهم وتجميعهم على أقل بقعة أرض بسبع تجمعات سكنية خصصت لتوطينهم.

وتعتبر المنطقة التي يتمركز عليها البدو ومسطحات الأراضي التي بملكيتهم عمقا إستراتيجيا للتواصل الجغرافي لربط قطاع غزة بالضفة الغربية، خصوصا، وأن غالبية هذه المسطحات رشحت من قبل الحكومات الإسرائيلية السابقة للتبادل مع السلطة الفلسطينية بأي تسوية سياسية مستقبلية.

تزوير التاريخ
ويرى مدير مشروع عدالة بالنقب الدكتور ثابت أبو رأس أن مخطط "برافر" تزوير للتاريخ والحقائق، خصوصا وأن البدو كان بملكيتهم نحو ثلاثة ملايين ونصف المليون دونم بصحراء النقب البالغة مساحتها 13 مليون دونم.

وشدد في حديثه للجزيرة نت على أن جوهر الصراع هو على الأرض، "فإسرائيل وضعت اليد وسجلت بملكيتها نحو 93% من الأراضي داخل حدود الـ48، وبهذه المرحلة تريد التحايل على البدو وسلب ما تبقى لهم من أرض رغم إثبات حقوقهم الملكية بوثائق من العهد العثماني وأخرى من فترة الانتداب البريطاني".

ولفت إلى أن مختلف الأذرع والمؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية بإسرائيل تجندت بهذه المرحلة لحسم ملف أراضي بدو فلسطين بالنقب لصالح اليهود، من خلال محاولة نزع الهوية العربية والفلسطينية عن الأرض.

وخلص للقول إن النقب على صفيح بركان وقابل للانفجار، وطالب الاتحاد الأوروبي وأميركا بممارسة الضغوط على إسرائيل لإثنائها عن الشروع بتنفيذ مخططها الذي سيكون له تداعيات إقليمية.

المواجهة والصدام
وقد أقدمت جرافات الهدم الإسرائيلي قبل أيام في قرية السرة -التي سيتم هدمها لصالح توسيع المطار العسكري "نفاطيم"- على تشريد المواطن نصر النصاصرة بعد أن أتت إسرائيل على منزله المبني من الصفيح وألواح الزنك، ونسفته بذريعة إدخال بعض الترميمات عليه.
 
وقال النصاصرة للجزيرة نت إن "إسرائيل تجر البدو في النقب إلى المواجهة والصدام، فمنذ سنوات تمارس الضغوط على السكان وتحرمهم من الماء والكهرباء وأبسط الخدمات والحقوق لإجبارهم على الرحيل للسكن بالقرى الثابتة التي هي أشبه بمخيمات لاجئين".

وذكر أن إسرائيل تهدم سنويا قرابة 250 منزلا وتشرد نحو خمسة آلاف نسمة، لافتا إلى أن هذا المخطط يهدف لمحو الوجود الفلسطيني بالنقب، مشددا على أن السكان يرفضون المساومة على أراضيهم ويرابطون بمنازلهم، لكن إسرائيل كشرت عن أنيابها وقد تنفذ المخطط بقوة السلاح.

وقد أبدى الناشط باللجان الشعبية للدفاع عن أراضي النقب خليل العمور في حديث للجزيرة نت مخاوفه حيال تحريك المخطط بشكل متسارع لاستثناء الوجود الفلسطيني بالمكان وما يكشف من نوايا مبيته ضد السكان، خصوصا مع قمع الأذرع الأمنية والشرطية للاحتجاجات الشعبية المناهضة لسياسة التشريد.

وحذر من مغبة تفرد إسرائيل بالفلسطينيين بالنقب الذين يتعرضون للتطهير العرقي، وحمل المجتمع الدولي مسؤولية ما سيحصل.

المصدر : الجزيرة