خبراء التعليم التقني طالبوا بتغيير شامل للتعليم المهني في العالم العربي (الجزيرة)

طارق أشقر - مسقط

قال خبراء عرب في مجال التعليم إن واقع التعليم التقني بالمنطقة العربية متأخر عن ركب التطور التكنولوجي العالمي، وأرجعوا ذلك إلى أسباب عديدة أبرزها نظرة المجتمع الدونية إلى هذا النوع من التعليم، وضعف مخرجات التعليم العام.

وأكد الخبراء العرب الذين شاركوا في الاجتماع الإقليمي لخبراء الدول العربية، الذي انطلقت فعالياته أمس السبت بالعاصمة العمانية مسقط وتستمر حتى غد الاثنين، للتحضير للمؤتمر الدولي الثالث للتعليم والتدريب التقني الذي سينعقد في شنغهاي بالصين في مايو/ أيار المقبل، أن الاهتمام الدولي بالتعليم التقني والمهني تبرره الاحتياجات الفعلية، وزيادة طلب أسواق العمل للقوى العاملة المهنية بمختلف تخصصاتها ومهاراتها.

شقرون: التعليم المهني حاليا لا يستطيع دفع عجلة التنمية (الجزيرة)

وفي تصريح خاص للجزيرة نت، أرجع رئيس قسم التعليم والتدريب المهني في منظمة اليونسكو، برهان شقرون، تأخر التعليم التقني بالمنطقة العربية إلى النظرة الدونية للمجتمع لهذا النوع من التعليم، وإلى ضعف مخرجات التعليم العام الذي ينتج طلابا غير مؤهلين للابتكار والمواكبة.

وقال شقرون إن التعليم المهني بالعالم العربي في حاجة إلى تغيير شامل، حتى يتحول من نظام تعليمي مهمش إلى محور أساسي في إستراتيجية التطور والتنمية المستدامة في كافة الدول العربية، واعتبر أن الوضع الحالي لهذا النوع من التعليم لا يؤهله للقيام بدوره المنوط به في الدفع بعجلة التنمية الاقتصادية بالمنطقة.
 
ثورة تعليمية
ومن جانبه، وصف المدير العام للتعليم التقني بوزارة القوى العاملة في سلطنة عمان، الدكتور عبد الحكيم بن هلال الإسماعيلي، واقع التعليم المهني العربي بأنه ضعيف، وقال إنه في حاجة لإعادة تقييم وربط بمتطلبات العمل الآنية والمستقبلية.

وأرجع الإسماعيلي هذا الضعف إلى انعدام التخطيط الإستراتيجي البعيد المدى في برامج ومناهج التعليم التقني، حيث تعمل المؤسسات التعليمية على إعداد الطالب طوال خمس سنوات وفق منهج غير متجدد، في حين تتسارع عمليات التطور التكنولوجي بسوق العمل فيصعب على الخريج التعامل معها.

وطالب بتغيير المناهج بشكل مستمر وتحديث طرق وأساليب التدريس وأسلوب تفكير الكثير من المحاضرين غير القادرين على المواكبة والبحث والمتابعة، مشيرًا إلى أن المنطقة العربية غنية بالمال لكنها عاجزة عن حسن توظيفه.

في السياق نفسه، برر المدير المساعد للتكوين المهني بمديرية التكوين التقني والمهني بموريتانيا، محمد ولد الراجل، تخلف التكوين المهني في البلدان العربية بمجموعة من العوامل بينها تحديات على مستوى البنية التحتية وأخرى على مستوى البرامج، ومنها ما هو على مستوى المصادر البشرية.

البخيت: جمود التطوير أبرز تحديات التعليم التقني بالعالم العربي (الجزيرة)

ودعا ولد الراجل في تصريحات للجزيرة نت الدول العربية إلى تبني منظومة مندمجة في مجال التكوين المهني تكون قادرة على الاستجابة لمتطلبات الدول العربية جميعها، وذلك عن طريق توحيد البرامج وتوحيد المصطلحات وتبادل الخبرات وتوحيد السياسات العربية في هذا المجال.

بدورها دعت المسؤولة في مجال التعليم والتدريب المهني والتقني بالأردن نادرة البخيت، إلى ثورة تعليمية تقنية تواكب متطلبات سوق العمل واحتياجاته في مرحلة ما بعد الربيع العربي، وذلك في ظل ارتفاع نسبة البطالة بين الشباب في منطقة ترتفع فيها أعداد الشباب بشكل عام.

وأضافت أن التعليم التقني والمهني بالمنطقة العربية غير مواكب للتطورات، ويواجه مشكلات متعددة أهمها تسارع الحراك والتطور في سوق العمل ويقابل في ذلك جمود في آلية التطوير في برامج التدريب والتأهيل المهني بمنطقة تتوقع ازديادًا في فئة الشباب الباحثين عن عمل.

المصدر : الجزيرة