عسيري تحدث عن الاستفادة من التجارب العالمية في مجال التطبيقات الأخلاقية

ياسر باعامر-جدة

في خطوة مغايرة لأسلوب الخطاب الشرعي السائد بالسعودية لتوجيه الشباب -الذين يمثلون نحو 60% من الخارطة السكانية- نحو القيم الأخلاقية, استحدثت مؤسسة تطوعية شبابية غير ربحية وسائل عصرية لتأكيد فضيلة الأخلاق تحت شعار "صحبتك سمعتك".

وقد استفادت مؤسسة "ركاز لتعزيز الأخلاق" كثيراً من مشاريع التطبيقات الأخلاقية التي انتشرت في الولايات المتحدة مثل مركز ماركولا لتطبيقات الأخلاق (1986)، وجمعية نيويورك للثقافة الأخلاقية (1877) التي اهتمت بنشر المبادئ الأخلاقية بين البالغين والأطفال.

وتنفذ الحملة في نسختها الجديدة للعام الجاري في ست مدن رئيسية هي جدة والرياض والدمام وأبها وينبع والطائف، بهدف توعية الشباب بأهمية التدقيق في اختيار نوعية الأصدقاء، وتستمر ثلاثة أشهر ما بين مارس/آذار الجاري ومايو/أيار المقبل, وتتزامن مع الحملة السنوية لركاز على مستوى دول الخليج ودول عربية أخرى.

ولا يرى الأمين العام للمؤسسة أحمد بن حكم عسيري أي غضاضة في الاستفادة من التجارب والممارسات العالمية في مجال تطبيقات الأخلاق والقيم في المجتمعات, مشيرا إلى حصر الاستفادة في تحويل العمل التطوعي الفردي والعشوائي -خاصة مع الشباب- إلى عمل مؤسسي، ولكن برؤية شرعية وسطية، ومحاولة الاستفادة أيضاً من صناعة تطبيقات الأخلاق في المجتمع، وصياغة الحلول والدراسات لحل المعضلات الأخلاقية خاصة بين الشباب، بإشراكهم في ذلك وليس التفكير عوضا عنهم.

ويقول عسيري للجزيرة نت إن ركاز كسرت قاعدة الوعظ المباشر بالطرق التوجيهية الحديثة عبر اتباع الأسلوب المعاصر في تسويق القيمة الأخلاقية بشكل جذاب وباحترافية.

ويعبر عن ذلك بوضوح مدير ركاز في الرياض بدر الخنبشي قائلا إن هذا "الأسلوب هو الذي مكَّننا من دخول الأسواق وعالم الشباب والمراهقين، حيث تجتذبهم الأساليب المعاصرة لأن غالبيتهم من مستخدمي التقنية، وفاق بكثير أثر المحاولات الفردية التي تركز على تأكيد فضيلة الأخلاق بشكل توعوي أو وعظي مباشر".

أما الدور التقني وخاصة عبر شبكات التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر فقد حضر بقوة في تفاصيل الحملة في ظل الإحصائية الأخيرة التي تشير إلى وجود أكثر من أربعة ملايين مستخدم للفيسبوك في السعودية، وهو ما مثّل "أرضا خصبة" حيوية لعدة مشروعات تهدف إلى "خدمة المجتمع إلكترونياً" عبر برنامج إلكتروني شامل ومتطور, وفقا لحديث مسؤول الذراع الإلكتروني عبد الرحمن الشهري.
 
الشهري: ركاز أطلقت تطبيقات جديدة
على الفيسبوك
تفاصيل الحملة
وفي المؤتمر الصحفي الذي عقد يوم 7 مارس/آذار الجاري قالت قيادات الحملة من الشباب المتطوعين إن المشروع يستهدف شريحة الشباب من 15 إلى 25 عاماً من الجنسين، وقائم على الحملات الإعلامية القيمية الموجهة للشباب والتي ترتكز على رسائل توجيهية بقالب عصري غير تقليدي.

أما الاستهداف المتخصص لتلك الفئة فقد أرجعه مدير ركاز بأبها حسن سلمان إلى الدراسات الاجتماعية المحلية التي تشير إلى محدودية وارتجالية البرامج الفردية والمبادرات غير المدروسة "التي يمكن أن تساهم في وصولنا إلى مجتمع غير متعاف"، نظراً لحالة التسارع الكبير في مشاكل الشباب بالسعودية.

ووجدت هذه المشاريع الأخلاقية حضوراً مميزاً خلال السنوات الأربع الماضية من حيث قوة حضورها في الشارع المحلي، وهو ما انعكس "لوجستياً" في الدعم من قبل المجموعات المحلية المانحة التي كانت محصورة في العمل الإغاثي الخيري.

بدوره, اعتبر الخبير بمجال المسؤولية الاجتماعية بمؤسسة السبيعي الخيرية عبد العزيز الماجد أن "هذه المبادرات الاجتماعية الشبابية" أضحت تمثل ركيزة أساسية، خاصة أنها تتواءم مع إستراتيجيات "الدعم النوعي والمركز" في بناء التنمية البشرية عبر القيم الأخلاقية، مؤكداً ضرورة توجه "المنح الخيرية السعودية" نحو دعم تلك المشاريع.

المصدر : الجزيرة