مرشد الإخوان سعى لتحقيق أهداف حزبية برأي مراقبين بينما رأى آخرون أنه تحرك لتعميق التفاهم الوطني مع الأقباط (الفرنسية-أرشيف)

أنس زكي-القاهرة

تحركت جماعة الإخوان المسلمينفي مصر نحو تواصل أفضل مع الأقباط, في مسعى لتعميق التفاهم بين الجانبين في مرحلة ما بعد ثورة 25 يناير, رغم تحفظات لمراقبين تحدثوا عن أهداف سياسية وحزبية.

في هذا السياق, جاءت زيارة مرشد الجماعة محمد بديعللكنيسة الإنجيلية التي أعقبت زيارة مماثلة للكنيسة الأرثوذكسية بهدف الاطمئنان على صحة البابا شنودة الثالث، حيث رأى مراقبون أن الزيارتين تسهمان بتعميق التفاهم حول كثير من القضايا.

وكان بديع قام على رأس وفد ضم عدة شخصيات بينها المرشد السابق للإخوان محمد مهدي عاكف والمتحدث باسم الجماعة محمود غزلان، بزيارة لمقر الطائفة الإنجيلية كانت الأولى من نوعها، حيث كان في استقباله رئيس الكنيسة الإنجيلية القس صفوت البياضي ونائبه أندريه زكي وعدد من قيادات الكنيسة ورموزها.

وحسب جماعة الإخوان، أكد المرشد في اللقاء عمق الترابط بين مسلمي مصر ومسيحييها، و"ضرورة التعاون والتفرغ لبناء الوطن بعد أن تخلص الشعب المصري من الطاغوت الذي سعى للتفريق بين المسلمين والمسيحيين"، في إشارة للرئيس السابق حسني مبارك الذي اضطر للتنحي تحت وطأة الثورة الشعبية التي انطلقت في 25 يناير/كانون الثاني من العام الماضي.

وأشاد المرشد بأحد رموز الطائفة الإنجيلية وهو رفيق حبيب، قائلا إنه وقف بجانب الإخوان وقت الشدائد. وأكد أن مصر ملك لمواطنيها جميعا، ويجب أن تسود بينهم القيم المشتركة وفي مقدمتها الأخلاق والعدل والحرية التي تعد من أصول الشرائع السماوية.

غزلان نفى وجود أهداف سياسية وحزبية للتقارب مع الأقباط (الجزيرة)
مشتركات كثيرة
من جهة أخرى، كشف المرشد عن اعتزام الإخوان إنشاء لجنتين تضمان قيادات منها وقيادات من الأقباط، تختص إحداهما بالمناقشات العلمية، وتركز الأخرى على الخدمات وتوحيد الجهود، وأوضح أن بين المسلمين والمسيحيين مشتركات كثيرة، وعليهم جميعا التركيز على العمل أكثر من الكلام.

من جانبه، قال القس البياضي إن الإخوان أحد أعضاء الجسد المصري ولا يمكن تغييبهم أو تجاهلهم، وأكد ضرورة التوحد والعمل المشترك من أجل الوطن، في حين وصف أندريه زكي زيارة المرشد بأنها هامة وأسهمت في تعميق التفاهم بين الجانبين حول كثير من القضايا الخاصة بمستقبل مصر، خاصة فيما يخص علاقة الدين بالدولة.
 
وأشار زكي إلى أن هذه الزيارة شهدت استمرار النقاش الذي بدأ في زيارة سابقة قام بها وفد من قيادات الكنيسة الإنجيلية لمقر جماعة الإخوان وتم خلالها التأكيد على الدور المحوري للدين في حياة المصريين بشكل عام، وهو ما يؤكد أنه لا يمكن استبعاده من أنشطة الحياة اليومية للمصريين كافة.

وقال زكي إن الجانب المسيحي يتمسك باستمرار المادة الثانية للدستور التي تنص على أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع، مؤكدا أن ذلك يكفل لغير المسلمين الاحتكام إلى شرائعهم في الأحوال الشخصية، كما ذكر أن مرشد الإخوان تطرق إلى قضية المواطنة ورفض فكرة التمييز بين المصريين على أساس الدين انطلاقا من القاعدة الإسلامية "لهم ما لنا وعليهم ما علينا".

الإخوان من الوقوع في خطأ النظام السابق باختزال الأقباط في الكنيسة 
موقف الإخوان
وسألت الجزيرة نت غزلان عن مغزى زيارتي المرشد للكنيستين الأرثوذكسية والإنجيلية، فقال إنها تعبر عن موقف الإخوان من غير المسلمين، "الذي يتلخص في احترام ما يربطنا بهم من روابط إنسانية ووطنية خاصة في وقت يحتاج فيه الوطن لكل الجهود"، مشيرا إلى أن "الخلاف في العقيدة يحسمه المولى عز وجل يوم القيامة، ولا ينبغي أن يكون مبررا لشقاق بين أهل الوطن الواحد".

وحمل المتحدث باسم الإخوان المسلمين على نظام مبارك، وقال إنه سعى لإثارة الفتن الطائفية وتمزيق عرى المجتمع كي يوهم الغرب بأنه حامي الأقليات، "ولذلك قررنا بعد زوال هذا النظام أن نبادر بالتواصل مع إخواننا في الوطن لتصحيح أي أفكار مغلوطة قد تكون موجودة من مخلفات العهد السابق".

أهداف سياسية
من جانبه، وصف المفكر المسيحي جمال أسعد عبد الملاك الزيارتين بأنهما نوع من التواصل الوطني والإنساني المطلوب والمقدر، لكنه لم يخف تحفظه على احتمال وجود أهداف سياسية أو حزبية وراء الزيارة، وهو ما ينفيه غزلان, قائلا  "لو كان الأمر كذلك لسعى الإخوان لأن يتم قبل الانتخابات البرلمانية الأخيرة".
 
وحذر عبد الملاك الإخوان من الوقوع في خطأ النظام السابق باختزال الأقباط في الكنيسة، مؤكدا أن الأخيرة هي المسؤولة عن الأقباط دينيا وروحيا، لكن لا يجب أن يكون لها دور في السياسة، لأن الأقباط خارج الكنيسة لا يجب أن يتعاملوا أو يعاملوا كأقباط وإنما كمواطنين مصريين لهم الحق في تبني توجهات مختلفة دون وضعهم جميعا في سلة واحدة.

وقال عبد الملاك إن الأقباط خرجوا عن سلطة الكنيسة في المجال السياسي بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني، وبالتالي يجب أن يكون الحديث عنهم على أرضية وطنية وسياسية لا دينية.

في الوقت نفسه استنكر عبد الملاك حديث بعض الشخصيات القبطية عن مواقف معينة للأقباط في انتخابات الرئاسة المقبلة، وقال إنه ليس من حق أي أحد الحديث باسم الأقباط في هذا المجال، معتبرا أن هؤلاء "يسعون للظهور الإعلامي ويدعون زعامة كاذبة وبطولة متخيلة".

المصدر : الجزيرة