شبكة من النشطاء في الداخل تمدّ المرصد السوري بالمعلومات (الجزيرة-أرشيف)
مع حظر دخول المراقبين الأجانب والصحفيين إلى سوريا أصبح "المرصد السوري لحقوق الإنسان" ومقره العاصمة البريطانية لندن، المصدر الأشهر للمعلومات في الصراع المستمر منذ عام.

كما أصبح مدير المرصد رامي عبد الرحمن -وهو صاحب متجر سوري للملابس بمدينة كوفنتري- بالنسبة لكثيرين وجها للانتفاضة السورية ضد الرئيس بشار الأسد.

وتتألف شبكة معلومات الرصد من أكثر من مائتي ناشط منتشرين في الأماكن الأكثر اضطرابا في سوريا.

ومن منزل صغير يتكون من غرفتين مستأجرتين في كوفنتري يدير عبد الرحمن المرصد، حيث تتدفق التقارير عن القتلى وأعمال العنف من سوريا عبر شبكته السرية التي تعتمد على متصلين لا يكشفون عن أسمائهم يعملون من منازل بمعاقل المعارضة في حمص وإدلب.

ويعتمد عبد الرحمن على نفسه مع بضعة مساعدين في استقبال روايات الشهود والبيانات والتسجيلات المصورة التي يلتقطها هواة من مواقع الاشتباكات والتحقق منها، وكثيرا ما تتخلل اتصالاته بأعضاء شبكته على الأرض أصوات إطلاق نار وانفجارات بفعل القصف.

هجمات ومخاوف
وتتوالى الهجمات على عبد الرحمن من كل الأطراف، إذ قالت حكومة الأسد إنه يكذب، كما شنت الآلة الدعائية القوية حملة ضده في التلفزيون الرسمي السوري، وهدد مؤيدو الأسد علنا بقتله.

ويخيم على عمله شعور دائم بأن عملاء الأسد ربما يراقبونه حتى في بريطانيا، وتلقى عبد الرحمن -وهو مواطن بريطاني- وابلا من رسائل التهديد عبر البريد الإلكتروني.

وقال عبد الرحمن "عندما تكون عرضة للهجوم من جانب جهات مختلفة كثيرة فهذا يعني أنك تسير على الطريق الصحيح، عندما تقول الحقيقة يكون لك الكثير من الأعداء".

كما يتعرض أيضا للهجوم من جانب معسكر المعارضة إذ يتهمه بعض أنصار المعارضة بأنه يتعامل بحذر أكثر مما ينبغي فيما يتعلق بأعداد القتلى، في حين يلومه آخرون بأن أعداد القتلى التي يعلنها تتضمن قتلى قوات الأسد مما يشوه قضيتهم.

تقول منظمات دولية لحقوق الإنسان إنها لا ترى سببا يدفعها للتشكيك في مصداقية المرصد السوري لحقوق الإنسان 
المصداقية
ويقول عبد الرحمن (40 عاما) إنه يشعر بالثقة لأسباب منها أنه يحظى بدعم منظمات حقوقية دولية مثل منظمة العفو الدولية التي تؤيد بقوة عمله بصفته مصدرا موثوقا به ويمكن الاعتماد عليه.
 
وتستخدم معظم المؤسسات الإخبارية الأجنبية أيضا الأرقام الصادرة عنه، وقال المسؤول الإعلامي لمنظمة العفو الدولية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جيمس لينش "نتبادل المعلومات عن حقوق الإنسان مع رامي عبد الرحمن من المرصد السوري بانتظام إلى جانب عدد من المنظمات المماثلة، والمعلومات التي يزودنا بها موثوق بها وغير منحازة".
 
وتقول منظمات دولية لحقوق الإنسان إنها لا ترى سببا يدفعها للتشكيك في مصداقية عبد الرحمن، وقال لينش "عملنا مع رامي عبد الرحمن منذ عام 2007 على الأقل، وهذا يعني أنه لم يظهر فجأة من الفراغ".

ومع احتدام النقاش يتعرض منهج عبد الرحمن لمزيد من التمحيص، لكن في ظل وجود قلة من المحررين المستقلين يعملون على الأرض في سوريا يكون من المستحيل فعليا التحقق من المعلومات الواردة من هذا البلد.

السرية
ويدافع عبد الرحمن بقوة عن دقة معلوماته، وزاد عدد فريق شبكته التي شكلها عام 2006 تدريجيا إلى أكثر من مائتي شخص يصفهم بأنهم "مقاتلون ليس بالسلاح لكن بحقوق الإنسان".

ويقول عبد الرحمن الذي قدم إلى بريطانيا عام 2000 بعد أن أمضى فترة في السجن لممارسة نشاط سياسي "إنها قوة موثوق بها مدربة جيدا"، ويضيف أنه لا ينشر المعلومات إلا إذا تم التحقق منها من مصدرين مستقلين على الأقل.

وتتم الاتصالات عبر خدمة "سكايب" وهي خدمة هاتفية يصعب تتبعها، ومثل المنظمات السرية الأخرى لا يعرف النشطاء الأسماء الحقيقية لكل منهم ولا أماكن وجود كل فرد منهم، لحماية هيكل الفريق.

وقال عبد الرحمن "لا أكشف عن أسماء أحد، هذا بهدف حماية أمنهم"، وقُتل ستة من أفراد فريق الاتصالات الخاص به في سوريا منذ بدء الانتفاضة.

المصدر : رويترز