ثوار اليمن يصعدون لمحاكمة صالح وأبنائه ويدعون لتعبئة ثورية تبدأ في ذكرى مجزرة جمعة الكرامة (الجزيرة)

عبده عايش-صنعاء

دشن ثوار اليمن أمس الأربعاء ما أسموه "التصعيد الثوري"، ونفذ عشرات الآلاف من شباب الثورة مسيرة حاشدة، انطلقت من ساحة التغيير أمام جامعة صنعاء واخترقت شارع الستين وصولا إلى مكتب النائب العام بحي مذبح، أعادت إلى الأذهان زخم وأجواء انطلاق الثورة العام الماضي.

وطالب شباب الثورة من الرجال والنساء الذين احتشدوا أمام مكتب النائب العام علي الأعوش، في مذكرة قانونية سلمت له بإسقاط حصانة الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، والقبض عليه "وتقديمه للمحاكمة مع أبنائه وأقاربه وجميع القتلة الذين أمروا ونفذوا جرائم قتل المتظاهرين السلميين".

ورفع المتظاهرون لافتات تؤكد أن "دماء الشهداء لن تذهب هدرا"، مؤكدين على الوفاء والثأر لشهداء "مجزرة الكرامة" بساحة التغيير في صنعاء التي استشهد فيها 57 متظاهرا فيما أصيب أكثر من 600 آخرين برصاصة قناصة من قوات صالح.

ومع تأكيد ثوار اليمن على مواصلة ثورتهم حتى تحقيق أهدافهم في بناء دولة مدنية، وإصرارهم على محاكمة صالح وأعوانه، إلا أن الثورة السورية كانت حاضرة بقوة في شعاراتهم وهتافاتهم، ودعوتهم لنصرة الشعب السوري ضد "آلة القتل والبطش" لنظام الرئيس بشار الأسد، وتوعدوه "بالمحاكمة مع زميله صالح"، كما دعوا الرئيس المنتخب عبد ربه منصور هادي وحكومة الوفاق اليمنية إلى طرد السفير السوري.

ثوار اليمن يطالبون بطرد السفير السوري (الجزيرة)

كما ركز الثوار على ضرورة إطلاق المعتقلين والسجناء من شباب الثورة من زنازين أجهزة بقايا نظام صالح، وقال الصحفي بوكالة سبأ عبد الله الأسعدي للجزيرة نت إن نجله محمد معتقل منذ تسعة أشهر في جهاز الأمن القومي، الذي يديره نجل شقيق صالح، وحتى اليوم لم يطلق سراحه برغم توجيهات رئيس حكومة الوفاق محمد سالم باسندوة.

وأضاف الأسعدي أن بقاء أبناء وأقارب صالح في مناصبهم بالأجهزة الأمنية والمخابرات والحرس الجمهوري يشكل خطرا على اليمن، وأن الثوار خرجوا إلى الشوارع لإسقاط نظام صالح وأزلامه، للتخلص من الظلم والاستبداد والتوريث.

من جانبها قالت زوجة عادل حسين الحميقاني -أحد الذين سقطوا في جمعة الكرامة- للجزيرة نت إنها لن تتنازل عن دم زوجها، وإن القصاص والمحاكمة للقتلة هو مطلبها وومطلب جميع أهالي وأسر الشهداء.

دعوة تصعيد
وكانت اللجنة التنظيمية للثورة الشعبية باليمن قد دعت في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه اليمنيين جميعا إلى "التعبئة الثورية السلمية"، والاستعداد الكامل لمراحل التصعيد الثوري القادم، الذي سيبدأ مع حلول ذكرى مجزرة الكرامة الموافق يوم الأحد المقبل 18 مارس/آذار الجاري.

وقالت إن "الانتصارات الثورية وبرغم عظمتها لم تصل بنا بعد إلى درجة الأمان والطمأنينة وتحقيق الحد الأدنى من الضمانات للوصول للدولة المدنية الحديثة، فالأحداث الأخيرة المتسارعة كشفت بما لا يدع مجالا للشك التورط الكامل للمخلوع صالح وعائلته في ما يحدث من أعمال إرهابية في بعض محافظات الجمهورية".

وطالبت تنظيمية الثورة الرئيس عبد ربه منصور هادي بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة بشكل عاجل باتخاذ قرارات تاريخية بتحرير المؤسسة العسكرية والأمنية من سيطرة العائلة وبما يمكنها من أداء دورها في الدفاع عن الوطن وحفظ أمنه واستقراره.

كما أكدت التحام شباب الثورة مع مطالب منتسبي القوات المسلحة والأمن وفي مقدمتهم منتسبو القوات الجوية والدفاع الجوي المطالبون بتغيير القيادات الفاشلة من عائلة المخلوع صالح.

ودعت تنظيمية الثورة كافة القوى والفعاليات السياسية المشاركة في حكومة الوفاق الوطني لتحديد موقفها من الشراكة مع حزب المؤتمر الشعبي العام، في ظل بقاء صالح رئيسا لهذا الحزب.

وأهابت اللجنة التنظيمية للثورة بجميع الثوار والقوى الثورية بمختلف الساحات والميادين وأبناء الشعب اليمني للاحتشاد الثوري إحياء لذكرى جمعة الكرامة ووفاء لدماء الشهداء، وإعلانا لمرحلة تصعيدية جديدة تحقيقاً لأهداف الثورة، بحسب البيان.

المصدر : الجزيرة