صواريخ المقاومة الفلسطينية وصلت أثارها إلى مدينة أسدود الإسرائيلية (الفرنسية)
وديع عواودة-حيفا
 
رغم التفاوت المهول في القوى بين إسرائيل وقدراتها العسكرية من ناحية وبين المقاومين الفلسطينيين ووسائلهم المحدودة من جهة أخرى، اعترف مراقبون إسرائيليون بارزون بأن صواريخ المقاومة هددت أمنها على مدار الأيام السابقة وتسببت في وقوع خسائر مادية ومعنوية ونفسية كبيرة، لاسيما فيما يتعلق بمليون إسرائيلي يضطرون للعيش بالملاجئ.

وظهر التأثير الواضح التي تخلفه الصواريخ التي تطلق من قطاع غزة، في تعليق المحلل البارز صاحب التوجهات اليمينية، دان مرجليت، الذي أشار إلى أنه بموازاة إنجازات القبة الحديدية فإن إسرائيل سددت أثمانا باهظة جراء استهدافها بالصواريخ وتحديدا في مجالات التعليم والاقتصاد إضافة إلى تغلغل الرعب لدى المدنيين.

وأضاف في صحيفة "معاريف" أن أربعة أيام من الصواريخ كانت كافية لإزالة قضية النووي الإيراني من عناوين الإعلام في إسرائيل والعالم، داعيا إسرائيل لشن حملة أكثر نجاعة عبر اغتيال قادة المقاومة الإسلامية في غزة.

إسرائيليون اصطحبوا أولادهم إلى ملاجئ بمستشفي برازيليا بمدينة عسقلان (الفرنسية)

صافرات مروعة
بدوره كان الكاتب المعروف أوري مسغاف أكثر وضوحا وانتقادا حينما حمّل الهجمات الإسرائيلية مسؤولية إدخال مليون إسرائيلي في خط النار، إضافة إلى تعطيل تعليم 250 ألف تلميذ يقبعون داخل المنازل والملاجئ ويسمعون ليل نهار صافرات الإنذار المروعة.

مسغاف -الذي سخر من الانتصار الإسرائيلي المزعوم على الجهاد الإسلامي في مقاله بصحيفة "هآرتس" اليوم- أشار إلى أن خسائر إسرائيل بلغت عشرات الملايين من الدولارات جراء تشغيل "القبة الحديدية" علاوة على الكلفة الباهظة للهجمات العسكرية الإسرائيلية.

وشن الكاتب هجوما على الإعلام الإسرائيلي لعدم قيامه بتوجيه الأسئلة الصحيحة، متسائلا "أليس بقاء مليون مواطن تحت تهديد الصواريخ مع تعطيل المدارس بمثابة عملية تخريبية" مستنكرا استسلام الإسرائيليين للوضع الراهن وإحجامهم عن المبادرة ورضاهم بـ"استيعاب الصراع" فيما يواصل قادتهم التلويح بالمحرقة، معتبرا تسليمهم بهذه الحالة رمزا للهزيمة.

من جانبها وصفت ليلاخ سوسان، زوجة المواطن الإسرائيلي الذي قتل قبالة منزله في عسقلان خلال حرب "الرصاص المصبوب" على غزة مطلع 2009، أن كل صافرة إنذار تساوي جلطة جديدة في القلب، وذلك في تصريحاتها للإذاعة العبرية العامة.

ليئيل أكد نجاح الجهاد الإسلامي في شل حياة الإسرائيليين (الجزيرة)

نجاح فلسطيني
واتساقا مع الطروحات السابقة، أكد مدير عام الخارجية السابق ألون ليئيل، في حديثه للجزيرة نت، أن نجاح الجهاد الإسلامي في شل حياة الإسرائيليين بالنقب طيلة أيام المواجهة يطرح تساؤلات كبيرة حول قوة الردع التي تزعم إسرائيل أنها حققتها في معركتها ضد الفلسطينيين.

وفي ذات الإطار، تساءل المعلق المتخصص بشؤون قطاع غزة بالقناة العاشرة، شلومي إلدار عن جدوى الهجمات على غزة وعن بدائل عمليات الاغتيال، مشددا على أن استهداف النقب بعشرات الصواريخ من شأنه أن يمنع إسرائيل مستقبلا من استهداف قادة فلسطينيين.

في حين حذر المعلق العسكري للقناة نفسها، ألون بن ديفد، من أن استمرار اغتيالات القيادات الفلسطينية دون الحاجة ربما يدفع حركة الجهاد الإسلامي لزيادة مدى الصواريخ.

مليون إسرائيلي
من جهته، شكك الكاتب الصحفي غدعون ليفي في الدوافع المعلنة لعمليات اغتيال القادة الفلسطينيين. واتهم الإعلام الإسرائيلي بإغفال سؤال الربح والخسارة في إشعال الجبهة مع غزة من خلال اغتيالات دون مبرر.

وحمّل ليفي، في حديث للجزيرة نت، الهجمات الأخيرة على القطاع مسؤولية الأضرار الجسيمة التي حاقت بإسرائيل من الناحيتين المادية والنفسية خاصة فيما يتعلق بمليون مواطن في النقب.

هستيريا الصواريخ
يُذكر أنه وفق المعطيات الإسرائيلية الرسمية فإن المقاومة الفلسطينية أطلقت خلال الحملة الإسرائيلية الأخيرة نحو 160 صاروخا تمكنت "القبة الحديدية" من إسقاط 85% منها في الجو، بينما انتقد خبراء عسكريون ركون إسرائيل لها كمنظومة دفاعية بدلا من السياسات والتسويات، لكنهم أكدوا
-في الوقت نفسه- أنها لا تكفل الحماية الكاملة للإسرائيليين عند اندلاع مواجهات.

ووفق المعلق العسكري المقرب من أجهزة الأمن رون بن يشاي فإن القبة الحديدية رغم نجاحها في إسقاط 85% من صواريخ غزة فإنها لا تؤمّن دفاعا كاملا للإسرائيليين، لافتا إلى أن بعض هذه الصواريخ يؤدي لحالة هستيريا حينما يسقط عدد قليل منها داخل الأحياء المأهولة.

المصدر : الجزيرة