تعاون مصر والسودان.. الأماني والواقع
آخر تحديث: 2012/3/13 الساعة 18:28 (مكة المكرمة) الموافق 1433/4/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/3/13 الساعة 18:28 (مكة المكرمة) الموافق 1433/4/20 هـ

تعاون مصر والسودان.. الأماني والواقع

وزير الخارجية المصري وعن يمينه الوزير السوداني أثناء اجتماعهما في القاهرة (الجزيرة)
 
أنس زكي-القاهرة

تزايدت الآمال في تدعيم علاقات التعاون بين مصر والسودان عقب مباحثات وزارية جرت في القاهرة الأحد، كما امتدت الآمال لتعاون يشمل أيضا ليبيا في ما يعرف بالمثلث الذهبي بين الدول الثلاث، لكن بعض الخبراء لفتوا إلى صعوبات على أرض الواقع تحول دون تحويل كل هذه الآمال إلى حقائق.

وكان وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو أكد خلال استقباله وزير الدولة السوداني للشؤون الخارجية صلاح الدين ونسي أن هناك الكثير من المجالات التي ما زال بالإمكان استغلالها لتحقيق التعاون بين البلدين وتحقيق طموحات شعبي مصر والسودان.

وأشار إلى اهتمام بلاده باستكشاف إمكانيات التعاون الثلاثي بين مصر والسودان وليبيا عبر المزج بين موارد الدول الثلاث البشرية والطبيعية والاقتصادية، في إطار ما يعرف بالمثلث الذهبي عند التقاء الحدود بين الدول الثلاث.

وحسب تصريحات للمتحدث الرسمي للخارجية المصرية عمرو رشدي، فإن مصر منفتحة بشكل تام على تعزيز التعاون مع السودان الشقيق ومده إلى مجالات جديدة، خاصة مع قرب اكتمال الربط البرى بين البلدين لأول مرة، بما سينعكس إيجابيا على حركة التبادل التجاري والاقتصادي بين الشعبين.

وأكد رشدي خلال المقابلة أن الوزيرين بحثا أيضا تطورات إقامة مزارع مشتركة على مساحات كبيرة في السودان بهدف تحقيق الأمن الغذائي للشعبين، وكذلك التعاون في مجال استيراد مصر للحوم السودانية، حيث تم مؤخرا الاتفاق على استيراد 50 ألف رأس من الماشية بالإضافة إلى اللحوم المجمدة.
 
آمال
من جانبه عبر الوزير السوداني عن رضاه عن العلاقة المتميزة بين البلدين في كافة المجالات، وطالب بدعمها لتكون أكثر تميزا مع حل بعض القضايا البسيطة التي تعكر صفو العلاقة، ومنها  اتفاقية الحريات الأربع التي قال إنها تواجه بعض الصعوبات التي يجب علاجها في إطار أخوي صادق.

وقال المستشار الثقافي للسفارة السودانية بالقاهرة إبراهيم آدم إن العلاقات بين البلدين تبدو في تحسن مستمر خاصة بعد ثورة 25 يناير، مشيرا إلى كثير من الشواهد التي تؤكد ذلك "خصوصا في اهتمام الخارجية المصرية بالشأن السوداني". وأكد أنه يرى نوايا صادقة على الجانبين لإقامة تعاون فعلي جاد، لافتا إلى أن الفترة المقبلة ستشهد سلسلة من اللقاءات الثنائية تتوج باجتماع للجنة العليا المشتركة بين البلدين.

عطية عيسوي: صعوبات كثيرة تعرقل تحقيق التعاون المنشود بين مصر والسودان (الجزيرة)
عقبات
وبدوره أكد خبير الشؤون الأفريقية المصري عطية عيسوي أن البلدين بحاجة ماسة للتعاون بالنظر إلى ظروفهما السياسية والاقتصادية، حيث تمر مصر بفترة انتقالية صعبة وتحتاج لسد العجز في الكثير من المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية، كما أن السودان يعاني من اضطرابات سياسية في ولايات دارفور وكردفان، فضلا عن انفصال الجنوب وما تلاه من صعوبات اقتصادية بسبب تناقص الموارد النفطية.

ولفت إلى صعوبات كثيرة على أرض الواقع تعرقل تحقيق التعاون المنشود، منها خلافات سياسية قديمة تتعلق بالخلاف الحدودي على مثلث حلايب والذي لم يتم حسمه بشكل نهائي ويبرز دائما في فترات التوتر السياسي بين البلدين، إضافة إلى عدم ارتياح بعض السودانيين -حسب رأيه- لفكرة تمليك أراض سودانية لمستثمرين مصريين.

ويشير عيسوي إلى صعوبات ناتجة عن عدم الاتفاق النهائي على اتفاقية الحريات الأربع التي تشمل حريات التملك والتنقل والإقامة والعمل، بسبب تحفظات لكل جانب على بعض البنود، فضلا عن صعوبات مهمة تتعلق بمعاناة البلدين على حد سواء من نقص القدرات التمويلية.

وفيما يتعلق بالمثلث الذهبي وإمكانيات الاستفادة من هذا المشروع زراعيا وتعدينيا، يعتقد عيسوي بوجود صعوبات تتعلق بارتفاع درجة الحرارة والبعد عن المنافذ البحرية، إضافة إلى نقص التمويل، مؤكدا أن ليبيا تمر أيضا بفترة انتقالية صعبة عقب الإطاحة بنظام معمر القذافي.

ويرى أن الأوفق حاليا هو التركيز على بدائل أفضل، منها مشروع الجزيرة عبر مزيج يستفيد من أرضه الخصبة في السودان، ومن العمالة المصرية الماهرة، مع الاستفادة من تمويل عربي خليجي لتحقيق نتائج سريعة تقدم نموذجا يشجع على المضي قدما في طريق التعاون الجاد والمثمر.
المصدر : الجزيرة