الانتهاكات الإسرائيلية ضد مدينة القدس وسكانها تتواصل (الجزيرة)

عوض الرجوب-الخليل

لم تتوقف إجراءات الاحتلال الهادفة إلى محاصرة الأقصى ومدينة القدس وعزلهما عند حد إبعاد القيادات الفاعلة وملاحقتها، بل تجاوزت ذلك إلى منع البعض من الحديث إلى وسائل الإعلام، كما حدث اليوم لمسؤول قسم المخطوطات بالمسجد المبارك ناجح بكيرات.

وتقدر منظمات مقدسية عدد الشخصيات الاعتبارية والسياسية والدينية التي شملتها قيود الاحتلال وإجراءاته بأكثر من ثلاثمائة شخصية، بهدف النيل من عزيمة السكان المرابطين بالمدينة المقدسة، وفق مسؤولين وناشطين.

وتراوحت إجراءات الاحتلال بين الإبعاد عن الأقصى، كما حدث مع زعيم الحركة الإسلامية بالداخل الفلسطيني الشيخ رائد صلاح ووزير القدس السابق حاتم عبد القدر، والمنع من السفر كما حدث مع الشيخ عكرمة صبري، والإبعاد عن القدس كما حدث مع اثنين من نواب حركة حماس.

أحمد عطون: سياسة الاحتلال لتفريغ القدس من قيادتها ورموزها بدأت مبكرا (الجزيرة)

قيود إعلامية
آخر إجراءات الاحتلال شملت الباحث في تاريخ القدس الدكتور ناجح بكيرات، الذي أفاد بأن قرار الشرطة الإسرائيلية منعه من الحديث إلى وسائل الإعلام حتى يوم 31 من ديسمبر/ كانون الأول من العام الجاري.

وقال في اتصال هاتفي مع مراسل الجزيرة نت من القدس إن قائد الشرطة بالمدينة أبلغه بعد استدعائه اليوم بمنعه من الظهور على وسائل الإعلام بمختلف أشكالها بحجة "ممارسة التحريض".

وأضاف أنه أحس بنية الشرطة الإسرائيلية إعداد ملف بحقه يستند إلى برامجه وأحاديثه لوسائل الإعلام، تمهيدا لإعداد لائحة اتهام ضده، مضيفا أن الحكم في حال إثبات تهمة التحريض قد يصل إلى سبع سنوات.

وشدد بكيرات -الذي يقع مكتبه داخل ساحات المسجد الأقصى وتعقبته أجهزة الأمن الإسرائيلية داخله الأسبوع الماضي- على أن الهدف من القرار الأخير هو "إسكات الصوت المدافع عن المسجد الأقصى والساعي لكشف حقيقة ما يجري في المدينة المقدسة".

وأشار إلى أن منعه من الحديث مع الإعلام ومنع شخصيات أخرى من دخول القدس مثل الشيخ رائد صلاح يهدف إلى "خلق فراغ بمدينة القدس وتفريغها من الشخصيات المؤثرة والفاعلة".

بدوره، أوضح النائب عن حركة حماس المبعد من القدس إلى رام الله أحمد عطون، أن سياسة الاحتلال لتفريغ القدس من قيادتها ورموزها بدأت مبكرا "بتقييد تحركاتهم وأنشطتهم، إما بالإبعاد أو منع دخول الأقصى أو إغلاق المؤسسات".

وأضاف الباحث الفلسطيني -الممنوع من السفر أيضا- أن منع المقدسيين من الحديث لوسائل الإعلام، خطوة جديدة تتبعها سلطات الاحتلال لتكميم الأفواه وطمس هوية المدينة وتاريخيها وحجب الحقائق عن العالم بإيصال صورة مشوهة من طرف واحد وفق رؤية الاحتلال لهذه المدينة.

ولفت عطون، إلى أن ملاحقة القيادات والرموز المقدسية تترك آثارا سلبية على الشارع المقدسي، إلا أنها لن تثني عزيمة السكان عن الصمود ومواصلة الدفاع عن الأقصى أمام محاولات تهويده وتفريغه.

زياد الحموري: قيود الاحتلال شملت نحو 300 شخصية فاعلة بالقدس (الجزيرة)

300 شخصية
من ناحية أخرى، أشار مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية زياد الحموري إلى أن سياسة ملاحقة الرموز شملت حتى الآن أكثر من ثلاثمائة شخصية، بينها صلاح وعبد القادر وصبري وبكيرات والنواب المبعدون.

وأضاف أن حصار القدس بدأ منذ عام 1948 ثم اشتد عام 1967، وبلغ أوجه بعد اتفاق أوسلو عام 1993 بهدف عزل المدينة عن محيطها، مشيرا إلى إجراءات عامة تهدف إلى تقليص الوجود الفلسطيني بالبلدة القديمة من القدس.

وأوضح الحموري أن الاحتلال أصدر قرارات إبعاد عن محيط البلدة القديمة من القدس بحق مجموعة كبيرة من السكان وخاصة الشخصيات الإسلامية والمفكرين والعلماء، موضحا أن هذا الإبعاد شمل حراس المسجد الأقصى والأطفال.

ووصف  الحموري قرار منع الشيخ بكيرات من الحديث لوسائل الإعلام والتواصل معها بأنه "غير مسبوق" موضحا أنه يتم تجديد الإجراءات والقيود والمنع من السفر بحق نحو 170 شخصية من بين ثلاثمائة شخصية مقدسية وفلسطينية فاعلة من الداخل.

المصدر : الجزيرة