أحد الشعارات التي رفعت في المسيرة التي نظمت الجمعة الماضية في الطفيلة (الجزيرة نت)
 
محمد النجار-عمّان
 
ينظر مراقبون وساسة أردنيون بقلق شديد لأحداث عاشتها البلاد في الأيام القليلة الماضية، أعادت -حسب رأيهم- الأوضاع في البلاد إلى مربع الأزمة، بل إن هناك من يرى استمرار الوضع الحالي "وصفة" للانفجار.
 
وأعاد قرار مجلس النواب رفض تحويل شخصيات كبرى مشتبه بها في قضايا فساد طالت شركة مناجم الفوسفات -أكبر شركة إستراتيجية أردنية- الاحتقان للشارع المطالب بالإصلاح، بل إن مراقبين اعتبروا أن تبرئة رئيس الديوان الملكي الأسبق باسم عوض الله ورئيس الوزراء السابق معروف البخيت وغيرهم وجه رسائل سلبية للشارع المتعطش لرؤية أسماء كبيرة متهمة بالفساد أمام القضاء.

وبعد يوم واحد من قرار النواب الذي نظر في صفقة خصخصة الفوسفات، سارعت هيئة مكافحة الفساد لإحالة رئيس مجلس إدارة الشركة وليد الكردي -وهو زوج الأميرة بسمة بنت طلال عمة ملك الأردن- للقضاء في أحد ملفات الشركة الذي بلغ حجم التجاوزات فيه أربعين مليون دينار أردني (58 مليون دولار).

مسيرة الطفيلة تعهدت بالاستمرار في محاربة الفساد (الجزيرة نت)
رسائل
وأعطت الإحالة رسائل أحد شقيها إيجابي، حيث عُدّت إحالة الكردي للقضاء رسالة تنفي علاقة الملك عبد الله الثاني نفسه بصفقة الفوسفات، وهي علاقة يهمس بها ساسة وتُتداول في الشارع.

أما الشق الثاني فكان سلبيا للغاية في نظر مراقبين، حيث بدا مجلس النواب مجددا بمظهر "الحامي للفساد"، وهي تهمة ساقها معارضون وناشطون في الحراكات الشعبية خاصة أن المجلس ذاته برأ سابقا متهمي قضية الكازينو التي أعاد القضاء فتحها ووجد فيها تجاوزات وأعادها للبرلمان مجددا.

وتزامن هذا الحدث مع اعتقال الأمن الأردني أربعة نشطاء من حراك الطفيلة وإحالتهم لمحكمة أمن الدولة بتهمة إطالة اللسان على الملك، وهو ما ساهم في رفع سقف الشعارات في الشارع بشكل غير مسبوق.

وشهدت مدينة الطفيلة (179 كم جنوبي عمّان) أمس اعتصاما تضامنيا مع نشطائها المعتقلين أمام سجن الجويدة، ورُدّدت هتافات طالت لأول مرة الملك بالاسم، واتهمته بالمسؤولية المباشرة عن السياسات والقرارات الأخيرة في مشهد اعتبر سياسيون أن السياسات الرسمية المترددة في مجال مكافحة الفساد وبطء الإصلاح السياسي تشي بانهيار السقوف التي لم يتعدها الشارع المطالب بالإصلاح تحت سقف النظام الملكي.

فارس الفايز يرى أن المسؤول
عن الاحتقان هو رأس السلطة (الجزيرة نت)

مسؤوليات
ويرى الأستاذ الجامعي والناشط في حراك أبناء عشيرة بني صخر للإصلاح فارس الفايز، أن المسؤول الأول عن احتقان الشارع والبطء في الإصلاح ومكافحة الفساد هو الملك عبد الله الثاني وعقيلته الملكة رانيا والمقربون منهما.

وقال -للجزيرة نت- "صحيح أن الخصخصة وسياسات بيع مقدرات الوطن بدأت في عهد الراحل الملك حسين (..) لكن الاعتداء على المال العام ومقدرات الوطن تعمقت في عهد الملك عبد الله الثاني وهذا بات معروفا لرجل الشارع العادي".

وأضاف أن "الأردن يعيش نكبة حقيقية، كما أننا كلما تقدمنا نحو الإصلاح نجد إحباطا لأي محاولات لإحالة كبار الفاسدين الحقيقيين للقضاء والتردد في مسار الإصلاح السياسي".

وصفة للانفجار
أما المحلل السياسي فهد الخيطان فيعتبر أن ما شهده الأردن في الأسبوعين الماضيين "وصفة مثالية للانفجار".

فهد الخيطان تحدث عن رسائل
متضاربة من مراكز القرار (الجزيرة نت)

وقال -للجزيرة نت- إن هناك رسائل متضاربة من مراكز صناعة القرار، يقول بعضها إن هناك جدية في مكافحة الفساد بينما هناك ضغوط رسمية على البرلمان لإحباط محاولات إحالة مسؤولين كبار للقضاء بتهم الفساد.

وأشار أيضا إلى اعتقال شبّانٍ مطالبين بالإصلاح، واللجوء للأمن ضد مطالبين بفرص عمل بالطفيلة مما أحدث توترا.

وتحدث الخيطان عن تنازع إرادات داخل الدولة يؤدي لاحتقان قد يدفع نحو الانفجار.

ولاحظ أن الطريقة التي تدير بها الحكومة الملف الاقتصادي من رفع لأسعار الكهرباء، والإعلان عن موجة إضرابات واحتجاجات قريبة من قطاعات واسعة وتجار تفاقم التوتر وتدفع قطاعات إلى الالتحاق بالحراك السياسي تحت عناوين اقتصادية.

وحسب الخيطان، فإن القصر الملكي يسعى للتهدئة والحد من سلبية قرارات سببها "غياب الانسجام والتنسيق والرؤية الشاملة لدى المؤسسات الأخرى".

ويعتبر محللون ومراقبون أن السياسات والأخطاء الرسمية تعيد تأجيج الحراك الشعبي كلما بدأ بالسكون أو اقترب من التلاشي.

المصدر : الجزيرة