مؤتمر الربيع العربي بحث في خمس قضايا رئيسة بينها العلاقة بين الإسلام والديمقراطية (الجزيرة)

غادة دعيبس- روما

العلاقة بين الإسلام والديمقراطية أمرٌ محتمل والتعددية الدينية والسياسية والثقافية هي المبادئ الأساسية لضمان التعايش الحر والديمقراطي لشعوب الربيع العربي بكافة مكوناتها. هذه أهم القضايا التي ناقشتها شخصيات هامة عربية وغربية خلال مؤتمر نظمته جماعة سانت إيجيديو الخيرية بروما الأربعاء تحت عنوان (الربيع العربي نحو ميثاق وطني جديد).

واعتبر وزير التعاون الدولي والتكامل أندريا ريكاردي أن الربيع العربي مفاجأة هذا القرن الذي غيّر فكرة الصراع بين الحضارتين الإسلامية والغربية.

وقال بافتتاح المؤتمر "كنا نسمع أن الحكومات الدكتاتورية ضرورية للسيطرة على الشعوب العربية، وعلى هذا الأساس بينت العلاقات بين شمال وجنوب المتوسط، إلى أن جاء بوعزيزي بحركته البطولية المأساوية ليغير أفكارنا".

وأضاف الوزير أن العالم بحاجة للتواضع والذكاء لفهم ما يحدث بالدول العربية المجاورة للتغلب على "غطرسة الغرب".

وناقش المشاركون من تونس وسوريا ومصر ولبنان والعراق وأيضاً تركيا، وجهات نظرهم ومقترحاتهم حول خمس قضايا هي "المواطنة والوضع القانوني للآخر"، "الأمة والتعددية الدينية"، "صفحة جديدة في العلاقات بين العالم العربي والغرب" ،"لا مستقبل من دون سلام "، "البحر الأبيض المتوسط وإيطاليا".

وقال زعيم حركة النهضة في تونس راشد الغنوشي إن الربيع العربي سمح باستعادة القيم السياسية والدينية، وأتاح لهم الفرصة لبناء نموذج للمواطنة يقوم على الديمقراطية. 

بعض المشاركين أبدوا مخاوف من آثار الربيع العربي على الأقليات (الجزيرة)
مخاوف الأقليات
وعلى هامش المؤتمر، تحدث الغنوشي أمام الصحفيين عن التحديات التي تواجه تونس، مشيرا إلى مخاوف غربية حقيقية من انهيار النظام الديمقراطي بتونس والذي سيمثل خطراً على تونس وأوروبا لأنه إذا سقطت التجربة الديمقراطية فلن يعود النظام الدكتاتوري إلى تونس وإنما تونس ستصبح صومالا آخر وفق وصفه.
 
بدورهم سلط رجال دين لبنانيون مثل رئيس الأساقفة اليونان الكاثوليك في بيروت المونسنيور سيريل سليم بطرس، الضوء على المواطنة والمساواة بين المواطنين أمام القانون مشددا على تقبل كل الأفراد كمواطنين وليس كانتماءات دينية.

وأضاف أن المسيحيين يرغبون بأن يكونوا مواطنين بكل لما للكلمة من معنى، وهذا يتحقق فقط بوضع إطار قانوني لضمان حق المواطنة لهم" لكن "للأسف نحن لا نزال بعيدين عن هذه الرؤية المثالية".

من جانبهما أبدى العراقيان أنور ماتي هدايا من "حركة التجمع السرياني المستقل" وسيد جواد الخوئي من "مؤسسة الخوئي" الشيعية، مخاوفهما من الآثار السلبية التي قد تتمخض عن الربيع العربي على الأقليات من منطلق التجربة العراقية.

فالمسيحيون يتخوفون من الحركات الأصولية والسلفية "لأنها متعطشة للسلطة" والشيعة يشككون بأن أكثر الحركات الإسلامية غير ناضجة وأن الأقليات العرقية والدينية هي الخاسر الأكبر من الربيع العربي.

في المقابل أكد عبد الرحمن البار من حركة الإخوان المسلمين بمصر أن حالة التخويف هذه مبالغ فيها وأداة في يد البعض بالعالم العربي، مضيفا أن الصراعات بين المسيحيين والمسلمين من مخلفات النظام السابق الذي استغل جهل المواطنين واستخدم الدين.

وأشار إلى أن الكنيسة حمت النظام باعتقاد منها أنه كان حاميا لها، لكن الدكتاتورية استخدمت المتطرفين بالتحريض على الخوف، ودعا إلى التخلص من هذه الذكريات.

"ظلم الإسلاميين"
من جهته، المعارض السوري بهيئة التنسيق من أجل التغيير بسوريا شدد هيثم المناع على أهمية تقبل ثقافة الغير لتحقيق التعايش السلمي، وقال إن هناك حاجة لإعادة بناء الثقافة على أساس شرعي والخلاف حق أساسي من حقوق البشر وفي طيه الشرائع الإلهية باعتبار أن حق المواطن لا يختلف عن حق الجماعات.

وفي الختام، اعترفت شخصيات سياسية إيطالية مثل رئيس الوزراء السابق اليساري ماسيمو داليما ووزير الخارجية السابق فرانكو فراتيني بأن الدول الأوروبية كانت تتعامل مع العرب من منطلق مصلحتها الاقتصادية على حساب الشعوب "وظلم الإسلاميين".

وحثا على إيجاد سياسة نوعية جديدة للتعامل مع الدول العربية من منطلق المساواة وليس الفوقية، ولكي يتحقق هذا يجب على أوروبا أن تواكب هذه الشعوب في مسيرتها الديمقراطية ومساعدتها على التنمية الاقتصادية، وترشيد الهجرة إليها، وإدارة سياسة سلمية من أجل أمن شعوب ضفتي المتوسط.

المصدر : الجزيرة