بعد عام من الثورة الليبية قادة ليبيا الجدد محل انتقاد لاذع

خالد المهير-ليبيا

سقط أركان نظام معمر القذافي بسرعة البرق في الشرق الليبي قبل عام، وتحديدا يوم 15 فبراير/شباط عندما اجتاحت البلاد موجة غضب تحولت إلى حرب تحرير شاملة.

وبعد أيام قليلة سوف يحتفل الليبيون بالذكرى الأولى لثورتهم على العقيد الراحل معمر القذافي، لكنهم يصارعون تحديات أمنية وسياسية خطيرة من أجل استقرار بلادهم، والعبور إلى الدولة الديمقراطية الدستورية المدنية المتوقع الاستفتاء عليها عقب انتخاب المؤتمر الوطني العام في يونيو/ حزيران المقبل.

وأقر القيادي الإسلامي علي الصلابي بوجود تحديات ضخمة تواجه ليبيا، كما أقر بأن الأراضي الليبية مستباحة من أجهزة المخابرات العالمية حاليا، لكنه اعتبر إسقاط القذافي أكبر إنجاز تاريخي.

وأشار الصلابي في حديث للجزيرة نت إلى تحدّ آخر هو انتخاب قيادة سياسية جديدة، معتبرا أن الابتعاد عن التجاذبات "المصلحية والشخصية" واختيار قيادات شابة واعدة، يخفف من وطأة الواقع السياسي الحالي.

ديكتاتور آخر

 علي الصلابي 
ودعا صراحة إلى تنحي "العقليات القديمة" لإفساح المجال أمام الجيل الجديد، وقال إن الشعب لم يعد في حاجة إلى أشخاص يجيدون الحديث والخطابة، بل في حاجة إلى من يحل مشاكله السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

واستبعد الصلابي دخول ليبيا في مستنقع الحرب الأهلية، رغم أنه أكد أن بعض الأشخاص يحاولون دفع المجتمع إلى حرب أهلية "طاحنة" ووجود أطماع دولية مدعومة ببعض الشخصيات للهيمنة على مقدرات النفط والغاز.

وراهن القيادي الإسلامي على نجاح العدالة والمصالحة الوطنية، وقال "إذا فشلت الثورة في تحقيقها سوف يحكم ليبيا دكتاتور آخر".

أما نائب الأمين العام لجبهة إنقاذ ليبيا محمد علي عبد الله فأكد للجزيرة نت أن الذكرى الأولى لثورة 17 فبراير محطة تاريخية للانطلاق نحو بناء الدولة الدستورية الثانية، في ظل ما سماه "مطبات وعراقيل وامتحانات صعبة" مدافعا عن قدرة الشعب على تجاوز تبعات سقوط نظام القذافي.

ورأى أن استحقاقات رجوع الأمن والأمان وتقسيم البلاد إلى إدارات ما زالت غائبة عن أذهان الساسة الجدد.

وقال إن رموزا في النظام السابق "ومجرمين ومتسلقين" ما زالوا يتجولون في ليبيا، ومنهم من لا يزال في منصبه، إضافة إلى الفراغ القائم في بعض الأماكن، مؤكدا أن كل ذلك يقود إلى عدم الاستقرار.

اقتتال داخلي

علم الاستقلال الذي رفعه الثائرون في أول اجتماع لتأسيس المجلس الانتقالي 
وعلى عكس الصلابي لا يخفي عبد الله قلقه الشديد من الانزلاق نحو اقتتال داخلي، وقال إنه احتمال وارد "وعلينا أن نضعه أمام أعيننا على مدار الساعة".

وأكد أنه "إذا استمرت القيادة في تهميش الشعب واستخدام سياسات الإقصاء، يظل خطر الحرب الأهلية قائما واحتمالا واردا أقرب إلى الحقيقة"، ودعا المجلس الوطني الانتقالي إلى الاستماع بجدية إلى صوت الشارع، لتدارك الاختناقات الحالية والعبور بالبلاد إلى كنف الدولة الدستورية.    

من جهته قال الأمين العام لحزب التضامن الوطني عبد الرحمن الشاطر إن ما لم تحققه الثورة حتى الآن هو الاستقرار في بلد يخدم الجميع معربا عن تمنّيه انتهاء المعوقات أمام صدور دستور رصين يخدم القضايا الوطنية.

وعبر عن حنقه من سرقة الثورة، قائلا في حديثه للجزيرة نت إنه يخشى سرقة الدولة أيضا، ومتحدثا عن تحالف وطني للقوى الوطنية لإنقاذ ليبيا وإفشال مخططات سرقة الثورة والدولة.

ولدى سؤاله عن مدى توقعه اندلاع حرب أهلية، قال إنها مجرد "تسويقات سياسية"، مؤكدا أن الشعب "وحتى المتطرفين لن ينزلقوا إلى هذا المنزلق الخطير" مضيفا أن ليبيا في طريقها إلى ترسيخ هيبة الدولة بمشاركة كافة الأطياف والتوجهات.

مطالب لا تحصى

قال السياسي محمد بويصير إن الشعب نجح في إسقاط القذافي فقط لا غير، وإنه ليس متفائلا بخصوص المستقبل
وفي المقابل قال السياسي محمد بويصير إن الشعب نجح في إسقاط القذافي فقط لا غير، وإنه ليس متفائلا بخصوص المستقبل.

وأكد بويصير للجزيرة نت أن القيادة السياسية ليست على مستوى الحدث، في حين أن الشعب لديه مطالب لا تحصى تبدأ من تطبيق الشريعة إلى علاج الجرحى وزيادة الرواتب وأنه لا يوجد فرز للأولويات.

ورأى أنه إذا استمر الحال على ما هو عليه فسيكون أنصار القذافي أكثر المستفيدين، لأن الناس ستبدأ في مقارنة أحوالها في الوضعين.

وفي وقت يعبر فيه المعارض جمال الحاجي عن فخره بالثورة، يقول إن المجلس الانتقالي ومكتبه لم يرتقيا إلى مستوى تضحيات الشعب، بل أساؤوا إلى الثورة.

وانتقد بشدة إصرار الانتقالي على الزج بمسؤولين من نظام القدافي في المجلس والمكتب التنفيذي ومعظم المراكز الرئيسية والقيادية في البلاد، وتجاهل الأصوات الرافضة لهذه الجريمة، على حد تعبيره مؤكدا أن هذا الأمر حال دون مشاركة الشرفاء في المجلس.

وتحدث للجزيرة نت عن فراغ سياسي خطير حاليا نتيجة ما وصفه بسياسة "المرابيع" مستندا إلى تصريحات رئيس المكتب التنفيذي السابق محمود جبريل التي تحدى فيها الانتقالي كشف أسماء الأعضاء.

وبنبرة تشاؤمية تساءل الحاجي "ماذا تتوقع من دولة على رأسها كبار مسؤولي نظام القذافي وابنه سيف الإسلام؟".

المصدر : الجزيرة