الربيع العربي بندوة بالبرلمان الألماني
آخر تحديث: 2012/2/9 الساعة 20:08 (مكة المكرمة) الموافق 1433/3/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/2/9 الساعة 20:08 (مكة المكرمة) الموافق 1433/3/17 هـ

الربيع العربي بندوة بالبرلمان الألماني

الحضور الكبير في الندوة يعكس الاهتمام الألماني المتزايد بالتطورات العربية (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

خلص مشاركون بندوة عقدت حول الربيع العربي في البرلمان الألماني (البوندستاغ) إلى مطالبة الحكومة الألمانية ونظيراتها الأوروبية بتصحيح أخطائها السابقة في دعم الأنظمة العربية الديكتاتورية، وتقديم دعم سريع لدول الربيع العربي على كافة المستويات.

ولم تشغل الأحداث الدامية الدائرة في سوريا سوى حيز صغير من مناقشات الندوة التي أقيمت مساء الأربعاء في مقر الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي المعارض في البوندستاغ.

وكشف غونتر غلوزر مسؤول العلاقات البرلمانية للحزب الاشتراكي الألماني مع الشرق الأوسط عن مطالبة كتل الأحزاب الممثلة في البرلمان الألماني، حكومة المستشارة أنجيلا ميركيل بالتفاوض مع روسيا لتطبيق المبادرة العربية ونقل سلمي للسلطة بسوريا ونقل مساعدات إنسانية إلى هناك.

واعتبر مدير المركز الألماني للدراسات السياسية والأمنية البروفسور فولكر بيرتس أن الأوضاع في سوريا تتطلب حدوث تغيير للنظام بأسرع ما يمكن والحيلولة دون وقوع حرب أهلية، وقال إن نظام الرئيس بشار الأسد ساقط لا محالة وإنه لا فرصة له لإعادة الأوضاع في بلاده إلى الوراء.

شتاينماير: ألمانيا معنية بتقديم مساعدات بلا إملاءات لدول الربيع العربي (الجزيرة نت)

مساعدات بلا إملاءات
ورأى بيرتس الذي يعد مستشارا في السياسة الخارجية للحكومة الألمانية أن استمرار الاحتجاجات في سوريا لأكثر من 11 شهرا يدل على أن إرادة شعب هذا البلد غير قابلة للكسر.

واستهل وزير الخارجية الألماني السابق فرانك فالتر شتاينماير كلمته بالدعوة لوقف فوري للعنف الموجه على المتظاهرين السلميين المطالبين بالحرية والديمقراطية في سوريا، وقال إن ألمانيا معنية بتقديم الدعم والمساعدة لأنظمة الحكم العربية الجديدة بعيدا عن الإملاءات والوصاية و تقمص دور ولي الأمر.

شتاينماير الذي يرأس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي المعارض، طالب أوروبا بانتهاج سياسة جديدة تقوم على الصراحة والشفافية في التعاون الأوروبي مع دول الربيع العربي، واعتبر أن تعزيز الاستقرار السياسي والاقتصادي في هذه الدول يؤثر إيجابيا على جيرانها في دول الاتحاد الأوروبي.

وأشار رئيس المجلس الوطني الانتقالي في تونس مصطفى بن جعفر إلى أن مواجهة الأوضاع الاقتصادية المتردية والحد من انتشار الفقر والتفاوت المعيشي، يمثل أهم تحدٍ يواجه بلاده بعد نجاحها في تحقيق قدر من الاستقرار الأمني.

وقال بن جعفر إن ارتفاع أعداد العاطلين إلى أكثر من 800 ألف شخص وتراجع معدلات النمو إلى ما تحت الصفر في تونس يعني أنها تمر بمرحلة حرجة تثير المخاوف من فشل الثورة وتعكس حاجتها لدعم عاجل من أنصار الديمقراطية والحرية في العالم.

ودعا بن جعفر أوروبا لإسقاط ديونها عن بلاده ومساعدتها في تأهيل الشبيبة العاطلين و"التعامل بعقلية جديدة خالية من الأحكام النمطية المسبقة مع دول الربيع العربي التي رفعت في ثوراتها شعارات مناصرة للقيم الأوروبية".

مخاوف مصرية
وعبرت الباحثة المصرية في العلوم السياسية آمال أبو الفضل عن تخوفها من حدوث ردة عن حقوق المرأة في مصر خلال الفترة المقبلة نتيجة اتساع المطالبات بإلغاء قانون الأحول الشخصية الصادر عام 2000.

ورأت آمال أبو الفضل "أن التفاهمات القائمة بين جماعة الإخوان المسلمين -التي اتهمتها بالانتهازية- والمجلس العسكري الحاكم، وتمرير الأخير لقانونين بشأن الانتخابات الرئاسية يحولان دون الطعن في هذه الانتخابات، وتشكيلة مجلس صياغة الدستور الجديد، تمثل عوامل باعثة لقلق القوى الديمقراطية المصرية".

وأشار مدير المركز الألماني للدراسات السياسية والأمنية إلى توقعه قبل سنوات أن تجعل الانتخابات الحرة الشعوب العربية أكثر ميلا لخيارات محافظة دينيا، مثلما جرى في ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية وبولندا بعد سقوط النظام الشيوعي.

ولفت فولكر بيرتس إلى وجود قواسم مشتركة بين التيارات الإسلامية المعتدلة والمحافظين الغربيين، ونوه إلى قول السيناتور الجمهوري الأميركي جوزيف ليبرمان خلال مشاركته بمؤتمر ميونيخ الأمني قبل أيام إنه يصلي من أجل نجاح الإسلاميين المعتدلين لأنهم والمحافظين الغربيين ينتمون لعائلة واحدة.

وحث بيرتس أوروبا على تشجيع مواطنيها على السياحة في مصر وتونس، ودعا أعضاء البرلمان الألماني لتمضية عطلاتهم بالبلدين العربيين واستغلالها بتبادل الخبرات مع النواب المصريين والتونسيين.

فولكر بيرتس حث أوروبا على تشجيع مواطنيها على السياحة في مصر وتونس، ودعا أعضاء البرلمان الألماني لتمضية عطلاتهم بالبلدين العربيين واستغلالها في تبادل الخبرات مع النواب المصريين والتونسيين
تصرف أوروبا
واعتبر البرلماني الاشتراكي غونتر غلوزر أن أوروبا التي وضعت ثقتها في أنظمة استبدادية لا تستحقها مطالبة بالانفتاح على الأنظمة العربية الجديدة والتعاون معها.

ورأى لؤي المدهون الصحفي بمؤسسة دويتشه فيلله الألمانية أن لا شيء يدعو الغرب للهلع والهستيريا في هذه الساعة التاريخية بعد فوز الإسلاميين بمصر وتونس، واعتبر أن طبيعة تصرف أوروبا مع دول الربيع العربي سيحدد نظرة الأجيال الجديدة في هذه الدول إلى دول القارة الجارة.

ورأى أن "الإسلاميين" اعتمدوا في حملتهم الانتخابية في مصر على برامج دينية بعيدة عن واقع الشعب، فيما وقع العلمانيون في تناقض بلجوئهم للكنيسة القبطية وقبولهم مساعدات من الخارج.

وخلص منسق الندوة وغيرنوت إيرلا نائب رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي إلى أن أهم تغيير مطلوب في السياسات الغربية تجاه الدول العربية هو القبول بنتائج الانتخابات هناك حتى لو جاءت ضد القناعات الغربية.

واعتبر أن زيادة الضغوط الأوروبية على نظام الرئيس السوري بشار الأسد هو أقل ما يمكن فعله لمساعدة السوريين في مسيرتهم نحو الحرية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات