الأسد أثناء استقباله الثلاثاء وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

طبع ما يمكن وصفه بالدعم غير المحدود مواقف روسيا تجاه سوريا أثناء الثورة الشعبية الحالية ضد النظام، سواء ما تعلق منها بالفيتو الروسي الأول ثم الثاني ضد مشروع قرار عربي غربي في مجلس الأمن أو توريد السلاح الروسي إلى الساحة السورية الملتهبة منذ 11 شهرا.

لكن الناظر لهذه العلاقات يجدها قد خطت مسارها خاصة لدى الشريك الروسي على حسابات واسعة ذات أبعاد إستراتيجية وعسكرية وسياسية واقتصادية، في حين وجدت موسكو في دمشق سوقا لتصدير أسلحتها في سياق تعاون عسكري بارز طبع علاقاتهما منذ عقود.

كان الاتحاد السوفياتي السابق من أوائل الدول التي اعترفت بسوريا بعد استقلالها عام 1946، وتعززت العلاقات بين البلدين بعد وصول الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد إلى الحكم عام 1970، حيث لجأ الكرملين بعد طرد السوفيات من مصر إلى بلد آخر في الشرق الأوسط هو سوريا التي يحكمها حزب البعث العربي الاشتراكي، فتدفق السلاح إليها إضافة إلى الدعم السياسي في المحافل الدولية.

وفي العام 1963 أقيم مركز الدعم المادي التقني للأسطول البحري السوفياتي سابقا والروسي حاليا في ميناء طرطوس السوري كأحد أشكال العلاقات الإستراتيجية بين البلدين.

شطب ديون
وقد نشطت هذه العلاقات بصورة أكبر عام 2005 وفي عهد الرئيس الحالي بشار الأسد عندما لجأ السوريون إلى الحليف الروسي لشطب ديون دمشق التي تجاوزت في العام 1992 13 مليار دولار، حيث وقع البلدان اتفاقية شطبت موسكو بموجبها 75% من ديون سوريا.

ولكن بأي مقابل، زار بشار الأسد روسيا منذ توليه الحكم ثلاث مرات (2005-2006-2008) مقابل زيارة واحدة قام بها الرئيس الروسي ديمتري مدفيدف في 2010 جرى الحديث فيها على الشراكة الإستراتيجية بين البلدين.

ارتفاع نصيب سوريا في الصادرات العسكرية الروسية إلى ما بين 7% و10%
ترجم هذه التعاون -بالإضافة إلى مركز الدعم التقني للأسطول البحري الروسي في ميناء طرطوس السوري- بارتفاع نصيب سوريا في الصادرات العسكرية الروسية إلى ما بين 7% و10%.

وفيما يشبه الخطوة الاستعراضية رست سفن حربية روسية بما فيها حاملة طائرات في ميناء طرطوس في 8 يناير/كانون الثاني الماضي بينما كانت المحافظات السورية تلتهب مطالبة بإسقاط النظام.

توريد أسلحة
وفي أوج قصف المدن وارتفاع القتلى المدنيين وصلت الميناء سفينة وعلى متنها 60 طنا من الأسلحة والمعدات العسكرية المرسلة من قبل الوكالة الروسية العامة لتصدير الأسلحة.

وأكثر من ذلك وقع البلدان حسب صحف روسية الشهر الماضي على صفقة لتزويد سوريا بـ36 طائرة من نوع (ياك 130)، وذلك مقابل 550 مليون دولار تضاف لصفقات تسلح بقيمة 700 مليون دولار عام 2010.

أما تجاريا فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين ملياري دولار، وأغلبه في مجال التعاون في مجالات النفط والغاز.

مواجهة الهيمنة
يقول الداعمون للموقف الروسي -بناء على هذا التعاون الواسع- إن موسكو ظلت تراهن على الموقف الروسي كسلاح رئيس في الشرق الأوسط في مواجهة الهيمنة الأميركية.

لكن منتقدي الفيتو الروسي واصطفافه إلى جانب النظام السوري يقولون إن روسيا لم تستطع صنع أي أصدقاء جدد في المنطقة، ولذلك قد تذهب خسارتها أبعد من الخسارة المادية في حال لم تعدل موقفها، وفي ظل حسابات ساساتها قبل الانتخابات الرئاسية القادمة.

المصدر : الجزيرة