تعددت محاولات إنهاء الانقسام الفلسطيني وآخرها اتفاق الدوحة (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل

ترك الانقسام الفلسطيني الداخلي المستمر منذ ما يزيد على خمسة أعوام أثره على السياسة الخارجية الفلسطينية، لكن ما شهدته الأشهر الأخيرة من انفتاح عربي على حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والحكومة المقالة بغزة، يثير تساؤلات حول شكل ومستقبل السياسة الخارجية لشعب تحت الاحتلال.

ويتفق محللون تحدثوا للجزيرة نت على أن تعدد ممثلي الشعب الفلسطيني يخدم القضية في إيصال صورة ورسالة ومعاناة الشعب الفلسطيني، لكنه لا يوصل الرسالة كاملة وبالشكل الحقيقي، مما دفعهم للدعوة إلى مراجعة هذه السياسة.

ويمثل الفلسطينيين في الخارج اليوم عدة أقطاب، فهناك الفصائل التي تمثل نفسها في اتصالاتها مع الخارج، وهناك حكومتا الضفة وغزة ولكل منهما سياستها المناقضة للأخرى.

 مصطفى الصواف: تعدد الخطابات الفلسطينية في الخارج فيه نفع وفيه مضرة (الجزيرة)
خطابات متباينة
ويرى المحلل السياسي مدير مكتب الجيل للصحافة في غزة مصطفى الصواف أن تعدد الخطابات الفلسطينية في الخارج فيه نفع وفيه مضرة، فهو يوصل رسالة، لكنه لا يوصل الرسالة "الجمعية" للشعب الفلسطيني كما يجب أن تكون.

وأضاف أن النفع الأكبر سيكون في توحيد الجهود، لكنه استبعد أن يقود إعلان الدوحة الأخير إلى تحقيق هذا المطلب والسبب أن الاتفاق "ولد ميتا، ولن يرى النور، لأنه جاء مخالفا للقانون واتفاق المصالحة الذي وقع في القاهرة وللإجماع الوطني".

من جهته وصف أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس عبد الستار قاسم السياسة الفلسطينية الخارجية بالفاشلة، معتبرا "أي سياسة خارجية لا تنطلق من منطق القوة وهدف التحرير لا يمكن أن تنجح".

وأوضح أن السياسة الخارجية الرسمية شهدت منذ العام 1969 انحرافات كثيرة عن منطق التحرير، خاصة مع البدء في طرح مبادرات للحل، وأضاف أن "المنطق يقول إن على أصحاب القضية الإعداد والاستعداد ومواجهة العدو، لا الركون إلى المبادرات".

شاهين استبعد وجود خلاف بين الحكومة المقالة والمكتب السياسي لحماس إزاء السياسة الخارجية (الجزيرة نت)
في السياق نفسه، استبعد مدير البحوث في المركز الفلسطيني للبحوث والدراسات خليل شاهين الخلاف بين الحكومة المقالة والمكتب السياسي إزاء السياسية الخارجية، موضحا أن الحكومة "هي التي تنفذ السياسات ولا ترسمها".

وقال إن المكتب السياسي لحركة حماس هو الذي يحدد السياسة الخارجية للحركة، مستشهدا بإعلان الدوحة الذي وقعه المكتب السياسي بعد مغادرة إسماعيل هنية.

وأضاف أن هنية يتصرف كقائد للإخوان المسلمين، وتوجه إلى الشارع والجماهير حاملا الهم الفلسطيني أكثر من الأنظمة، بخلاف المكتب السياسي الذي اتسمت زياراته بالطابع الرسمي.

تباينات داخلية
بدوره يبدى أستاذ القضية الفلسطينية في جامعة القدس المفتوحة أسعد العويوي تحفظه على السياسة الخارجية، وأداء مختلف الجهات إزاء مصالح الشعب الفلسطيني، والحفاظ على توازنها بشكل عام.

وأشار إلى أن السياسة الخارجية كانت في السابق بيد منظمة التحرير، لكنها الآن من صلاحيات وزارة الخارجية في الحكومة، التي تتبع تلقائيا الرئاسة الفلسطينية.

ويرى المحاضر الفلسطيني أن هناك خللا في السياسة الخارجية الفلسطينية، سواء بالنسبة للتباين والتداخل بين منظمة التحرير والسلطة الوطنية، أو بين حركة حماس والحكومة المقالة في غزة.

وشدد العويوي على ضرورة إعادة النظر وصياغة سياسية على أسس نضالية لمصلحة الشعب الفلسطيني.

أما المحلل السياسي خالد العمايرة فيلخص حال السياسية الخارجية بالقول إنها سياسة غير مكتملة وغير واضحة المعالم "بسبب ضبابية المشهد الفلسطيني". وأضاف أنه "ما دام المشهد الفلسطيني غير مكتمل بسبب الاحتلال، وغير واف بسبب الانقسام، فمن المتعذر الحديث عن سياسة فلسطينية حقيقية".

المصدر : الجزيرة