جانب من اعتصام في مقر الصليب الأحمر للتنديد بممارسات إسرائيل ضد الأسرى (الجزيرة)

أحمد فياض-غزة

عبّرت مؤسسة حقوقية أوروبية تعمل في قطاع غزة عن قلقها البالغ إزاء استهداف الاحتلال الإسرائيلي للأكاديميين والكفاءات العلمية الفلسطينية والزج بهم في السجون.

وأكد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في تقرير له أن إسرائيل تشن حملات اعتقال ضد أكاديميين ومحاضرين فلسطينيين يعملون في الجامعات الفلسطينية بشكل دوريّ ودون تهم مُعلنة.

وأوضح التقرير أن غالبية الأكاديميين والمحاضرين يخضعون للاحتجاز استنادا إلى أمر يوقعه الحاكم العسكري المحلي في إطار ما يسمى الاعتقال الإداري، وبموجبه يحتجز المعتقل الفلسطيني لشهور أو لسنوات طويلة دون أن تقدم بحقه لائحة اتهام.

وبناء على المسح الميداني لفريق المرصد، تبيَّن أن 41 محاضرا وأكاديميا فلسطينيا يقبعون اليوم في سجون الاحتلال وغالبيتهم معتقلون إداريون.

ومن بين المعتقلين يوجد المحاضرون بجامعة النجاح يوسف عبد الحق وعمر عبد الرازق أستاذا الاقتصاد، ومحمد غزال أستاذ الهندسة المدنية، وأمين أبو وردة أستاذ العلوم السياسية، والمحاضران بالقدس المفتوحة عدنان أبو تبانة ونايف أبو السعود وغيرهم.

وأضاف التقرير أن العام 2007 شهد أكبر موجة استهداف للأكاديميين حيث اعتقلت إسرائيل في ديسمبر/كانون الأول 15 محاضرا جامعيا، وحولتهم إلى الاعتقال الإداري، بينما تجاوز عدد المحتجزين على مدار السنوات العشر الأخيرة 430 أكاديميا.

أماني السنوار: المرصد بصدد نقل الملف إلى النطاق الدولي (الجزيرة) 

إبتزاز
ووثق المرصد حالات ابتزاز مُّورست ضد عدد من الأكاديميين، شملت مساومتهم على التعاون الاستخباري مقابل الإفراج عنهم أو التهديد بإبعادهم إلى جانب مصادرة الأبحاث العلمية التي أنجزها أكاديميون خلال سنوات اعتقالهم الإداري.

وفي هذا الصدد يشار إلى حالة الأستاذ عصام الأشقر الذي أتلفت له سبعة أبحاث نظرية أعدّها في حقل الفيزياء. 

وقد تعمد الجانب الإسرائيلي تعريض الأكاديميين المعتقلين لمعاملة مهينة للكرامة كالتفتيش العاري وشبه العاري وتقييد الأيدي والأرجل والركل بالأقدام، بالإضافة إلى التعرية الكاملة على أيدي محققين وضباط مخابرات صغار في السن بهدف ضرب معنويات المعتقلين والمسّ باحترامهم.

ولفتت المديرة التنفيذية للمرصد أماني السنوار أنّ مؤسستها بصدد نقل ملف استهداف الكفاءات الفلسطينية إلى النطاق الدولي وعبر المؤسسات الأممية ولا سيما فيما يتعلق بإخضاعهم للاعتقال الإداري.

وينبني الاعتقال الإداري على ملفات اتهام سرية لا يُسمح للأسير أو محاميه الاطلاع على تفاصيلها، مما يؤشر على أنّ استهداف الكفاءات الفلسطينية لا يستند إلى أساس قانونيّ، وإنما هدفه تغييب العقول من المجتمع، والانتقام من المسيرة التعليمية، حسب قول السنوار.

عبد الناصر فروانة: غالبية المعتقلين الإداريين هم من أصحاب الرأي والفكر(الجزيرة)  
عقاب جماعي
وأشارت الحقوقية الفلسطينية للجزيرة نت إلى أنّ لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب حذّرت مرارا من الاعتقال الإداري الذي تمارسه إسرائيل، نظرا لعدم قانونيته وارتقائه إلى درجة العقاب الجماعي القاسي والمهين.

وأضافت أنّ العهود والاتفاقات الخاصة بحقوق الإنسان وخصوصا اتفاقية جنيف الرابعة تجرّم حرمان الإنسان من حريته تعسفا وعدم إطلاعه على التهم المنسوبة إليه بوضوح، وإتاحة الفرص أمامه للدفاع عن نفسه.

من جانبه أكد الباحث المختص في شؤون الأسرى ومدير الإحصاء بوزارة الأسرى عبد الناصر فروانة أن الغالبية العظمى من فئة المعتقلين الإداريين هم من الفلسطينيين أصحاب الرأي والفكر والأكاديميين والقيادات السياسية والشعبية.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن الاحتلال يعتقل هذه الفئات من أبناء الشعب الفلسطيني نظرا لما لها من تأثير وما تحظى به من احترام في أوساط المحيطين بها، مشيرا إلى أن الاحتلال يزج بهم في السجون إداريا لعدم وجود قانون يجرم اعتقال الفلسطينيين على آراءهم وتطلعاتهم السياسية.

المصدر : الجزيرة