لافتة عند مفترق طريق رئيسي في بنغازي

خالد المهير-ليبيا

لم ينس الليبيون شهداء ثورتهم الذين ضحوا بحياتهم في معركة إسقاط نظام العقيد الراحل معمر القذافي، فاليوم تزدان الشوارع وأسطح المنازل وزجاج السيارات بصور أولئك الشهداء في لفتة رمزية تعكس الاعتزاز بهم وبتضحياتهم الجسيمة التي أثمرت الانعتاق من نظام حكم البلاد بالحديد والنار على امتداد أكثر من أربعين عاما.

وقبل أيام قليلة من الاحتفال بالذكرى الأولى لاندلاع ثورة 17 فبراير، يستعيد الليبيون صورا خالدة نحتها الثوار بدمائهم في جبهات القتال ويتفاخرون بعشرات الآلاف من الأبطال و"الأسود" في مشهد لافت يذكرهم بعمر المختار أسطورة ورمز الجهاد الوطني ضد الغزو الإيطالي.

الفخر
وتقول ليلى بن عمر، وهي موظفة في شركة نفطية، إن شعور الفخر يغمرها وكانت تتمنى أن تكون إحدى شهيدات الثورة.

وتصف ليلى الشهداء بأنهم الأحباب والأمل في انطلاق البلاد إلى آفاق الحرية والديمقراطية، معبرة عن احترامها لدماء الضحايا وعن الأمل في إخماد نار فتنة القذافي، وفق تعبيرها.

صور الشهداء تملأ شوارع بنغازي
من جهته يذكر محمد باوي الموظف بوزارة المرافق أنه حينما يتجول في مدينته بنغازي يشاهد صور الشهداء بكل ركن من أركان المدينة، مضيفا أن هؤلاء من قدموا أرواحهم الطاهرة في سبيل أن ينعم الشعب بالحرية التي لم يعشها الليبيون منذ عقود.

وبنبرة لا تخلو من العفوية يقول الشاب الليبي إنه كلما رأى صورة شهيد في شارع أو على باب منزل يدرك بأن الحرية "لا يهبها لك إلا الأبطال الخالدون".

ويستذكر محمد باوي تهديدات القذافي حينما قال إنه سيطهر ليبيا "زنقة زنقة " ويلفت إلى أن الشوارع التي توعدها من سماه "الطاغية" قدمت شبابا في عمر الزهور لاجتثاثه، واعتبر أن التضحيات والأرواح أمانة في أعناق الليبيين.

 عبد الباسط محمد الطالب دعا إلى مواصلة حمل مشاعل الشهداء والسير نحو الأمن والأمان

مشاعل الشهداء
أما عبد الباسط محمد الطالب الموظف بشركة الكهرباء ببنغازي فيوجه دعوة لمواصلة حمل "مشاعل الشهداء" والسير نحو الأمن والأمان، مستشهدا بهذا الصدد بقول الخبير العسكري المصري صفوت الزيات "إذا اختلف الليبيون عليهم الذهاب لقبور شهدائهم".

ويعرب الطالب عن تفاؤله بأن الثورة "لن تسرق" ولن يسمح الشعب الليبي الذي أسقط القذافي لأي متسلق أو طالب سلطة أو منتهك لحقوقه ببلوغ غاياته.

ويشير إلى أنه شاهد من يجمع القمامة وينظف الشوارع على عكس ما كان سائدا أيام القذافي، ويسرد بالمناسبة قصة حقيقية وقعت عندما كان يقوم بعمله في متابعة عدادات الكهرباء المنزلية.

يقول عبد الباسط محمد الطالب "توجهت إلى منزل صاحبه معروف بأنه مختلس للتيار الكهربائي، فجميع أجهزة التكييف على الخط الرئيسي مشغلة بطريقة غير قانونية، لكن صاحب المنزل أعاد بعد الثورة جميع وصلات التكييف على عداد الساعة، فسألته عن سبب تراجعه وإعادة توصيل الوصلات الشرعية، فأجاب: الآن أصبحت ليبيا لنا، ولن نسرقها أو نسمح بسرقتها من جديد".

الحفيد عمر فرج فضل الله سار على نهج الأجداد
توجس وتشاؤم
من جانبه يوصي عبد الدائم الحاج المهندس بقطاع النفط بعدم نسيان دماء من حققوا حلم الشعب في نيل الحرية والكرامة، وقال "علينا العمل من أجل تحقيق أهداف الثورة والإثبات للعالم من حولنا أننا في مستوى تلك التضحيات".

ودعا الحاج إلى الانتباه إلى من أسماهم أصحاب النفوس المريضة التي عاشت على سرقة أموال الشعب وتفويت الفرصة عليهم "وفاء لدماء الشهداء الأبرار".

لكن الأستاذة الجامعية هيام لا تخفي تشاؤمها متسائلة "أين هو التغيير الذي سعيتم بدمائكم الطاهرة الزكية لصنعه؟".

بدوره يقول عامر هابيل، وهو أحد الناشطين باعتصام ميدان الشجرة ببنغازي، إنه يشعر بخيانة الأمانة، مضيفا أن الشهداء يسألون "ماذا فعلتم بليبيا بعدنا؟" والإجابة في نظره هي أن البلاد استلمها أزلام النظام والمتسلقون والسارقون.

المصدر : الجزيرة