مخيم النازحين الطوارق في ضاحية مدينة فصالة الموريتانية

أمين محمد-نواكشوط

يعاني النازحون الطوارق في موريتانيا من صعوبات ومشاكل صحية، في ظل غياب المساعدات الغذائية والدوائية لهم. وتعد كلثوم بنت محمد القادمة من مدينة ليرة بالشمال المالي واحدة من النسوة اللاتي يمررن بظروف قاسية داخل مخيم يأويهم بمدينة فصالة الموريتانية.

وتشكو كلثوم بنت محمد من آلام لازمتها بعد ولادة عسيرة دون مساعدة طبية، بينما كانت في طريق النزوح بين ليرة (60 كلم شرقي موريتانيا) ومدينة فصالة الموريتانية القريبة من الحدود مع مالي، حيث فاجأها المخاض وبقيت تنزف يوما كاملا.

ورغم مضي أيام على وضع مولودها الجديد الذي أكمل يومه السابع، فإن الألم يزداد على كلثوم ويكاد يقعدها عن الحركة دون أن تجد علاجا طبيا حتى الآن، في حين يعتقد أهلها بأن عدم قدرتهم على توفير الغذاء الكافي لها زاد من معاناتها وألمها.

النانة بنت محمد تحاول تهدئة مولودها المعلق بشجرة في مخيم فصالة
ألم ومعاناة
وليست كلثوم وحدها من يعاني في مخيم النازحين الطوارق، فالنانة بنت محمد وضعت هي الأخرى مولودها بالصحراء وهي في طريقها مع أهلها إلى موريتانيا، ورغم أنها تبدو أحسن حالا وأفضل صحة على الأقل من سابقتها فإن مولودها الذي لم يكمل أسبوعه الأول بعد يعاني من حروق بالغة بعدما سقط عليه أحد أفران الطبخ.

ولم تجد بنت محمد التي تعاني الآن من ويلات التشرد والضياع من مأوى لمولودها الجديد أفضل من ظل أغصان شجرة رابضة أمام خيمتها الصغيرة التي تقطنها أسرة موسعة لا تسع جميع أفرادها.

ويقول رئيس المركز الصحي بفصالة سالم ولد يركيت للجزيرة نت إن عددا من اللاجئات وضعن حملهن فور وصولهن إلى النقطة الصحية المقامة على مشارف مدينة فصالة لفحص النازحين وتقديم الإسعافات الأولية والعلاجات الطبية لهم، مشيرا إلى أن إحداهن أصيبت بنزيف حاد قبيل وصولها إلى فصالة من شدة الإعياء.

وتقول سيدة عجوز تدعى مريما بنت عيسى إن الجميع كان يتوقع عندما نزل على أهله وإخوانه في موريتانيا أن يزول ما به من ألم ومصاب، ولكن الجميع رغم ذلك ما زال يعاني من العطش وسوء الحال.

وتتذكر سيدة أخرى تدعى فاطمة بنت سيدي محمد قادمة من مدينة ليرة قصتها مع اللحظات الأولى لاندلاع المواجهات في تلك المدينة المالية، وكيف أنها وأطفالها وأخواتها فروا من المنطقة، خاصة أن ذكريات مريرة عالقة بأذهانهم عن الحروب الماضية وكيف استحالت إلى تصفيات عرقية ومجازر جماعية.

أفواج من اللاجئين تدخل مدينة فصالة
ضعف المساعدات
ووصل الأراضي الموريتانية حتى الآن نحو سبعة آلاف لاجئ من الطوارق والعرب الماليين، وهيأت السلطات الموريتانية المكان لهم، لكنها تركت مهمة إقامة المخيم ونصب خيمه للنازحين أنفسهم الذين لا يملك أغلبهم قوت يوم واحد.

ورغم أن تدفق اللاجئين إلى مدينة فصالة يستمر دون انقطاع منذ أيام، وأن غالبيتهم الساحقة من النساء والأطفال والعجزة الذين وصلوا وهم في حالة شديدة من الفقر والحاجة، فإن المساعدات لا تزال شحيحة ومحدودة.

وبدأت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الجمعة الماضية توزيع أول كمية من المساعدات على اللاجئين بعد نحو عشرة أيام قضوها دون مساعدات تذكر.

ويقول والي الحوض الشرقي للجزيرة نت إن الكمية التي أشرف على توزيعها تكفي لخمسة آلاف شخص مدة 15 يوما، مشيرا إلى أن مساعدات حكومية كبيرة قادمة في الطريق وسيشرع في توزيعها خلال الأيام القادمة.

وأضاف أن السلطات المحلية في المحافظة باشرت باتخاذ إجراءات فورية من قبيل مضاعفة كمية المياه التي تضخها محطة تشغيل واستخراج المياه في المدينة، وأن بئرين جديدين سيتم حفرهما وتشغيلهما خلال الفترة القادمة.

وقال ممثل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين باري ألفا عمر للجزيرة نت إن المفوضية وضعت برنامجا لإغاثة النازحين يشمل 30 طنا من الأرز و1.5 طن من السكر و1.87 ألف لتر من الزيت، وكمية أخرى من القمح، وهي إجمالا تكفي لإطعام خمسة آلاف شخص لمدة أسبوعين.

المصدر : الجزيرة