المعالجة العربية بسوريا.. مساران متوازيان
آخر تحديث: 2012/2/5 الساعة 23:31 (مكة المكرمة) الموافق 1433/3/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/2/5 الساعة 23:31 (مكة المكرمة) الموافق 1433/3/13 هـ

المعالجة العربية بسوريا.. مساران متوازيان

يتوقع أن تغلق سفارة سوريا بتونس في غضون أيام (الفرنسية)

منذر القروي

قررت تونس طرد السفير السوري لديها، في خطوة توضح المنحى التصاعدي لمواقف مجموعة من الدول العربية تجاه نظام الرئيس السوري بشار الأسد، بالتوازي مع محاولات لمعالجة الأزمة جماعيا تحت سقف الجامعة العربية.

وبررت الحكومة التونسية قرار طرد السفير السوري وسحب الاعتراف بنظام الأسد بما سُمّي بمجازر اتُّهمت القوات النظامية السورية بارتكابها في مدينة حمص, وقال وزير خارجية تونس رفيق عبد السلام إن الشعب السوري ليس أقل استحقاقا للحرية من الشعبين التونسي والمصري اللذين انتفضا على حكامهما قبل عام.

ودعا رئيس الحكومة التونسية حمادي الجبالي من جهته إلى طرد السفراء السوريين من كل الدول العربية, منتقدا بشدة استخدام روسيا والصين حق النقض (فيتو) لإحباط مشروع القرار المدعوم عربيا وغربيا, والذي يتضمن مقترحات لتسوية سياسية في سوريا.

وفي السياق ذاته, رأى الرئيس التونسي محمد المنصف المرزوقي أن حل الأزمة في سوريا يكون برحيل الرئيس بشار الأسد.

مواقف سابقة
وفي الواقع, لم يكن القرار الذي اتخذته حكومة ما بعد الثورة في تونس خطوة معزولة، إذ سبقته خطوات عربية منفردة في مستويات مختلفة.

ففي أكتوبر/تشرين الأول الماضي, قرر المجلس الوطني الانتقالي الليبي إغلاق السفارة السورية بطرابلس احتجاجا على استهداف المدنيين السوريين بالقتل والتعذيب والاعتقال, كما قرر الاعتراف بالمجلس الوطني السوري المعارض.

وكان من الواضح أن القرار فرضه التغيير الذي حصل في ليبيا بعد الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي.

وقبل هذا كانت قطر قد بادرت في يوليو/تموز الماضي إلى إغلاق سفارتها بدمشق بعد تعرضها للاعتداء من موالين للنظام.

ولم يمض شهر تقريبا على إغلاق السفارة القطرية بدمشق حتى قررت السعودية استدعاء سفيرها بالعاصمة السورية, وعللت قرارها بأنها لا تقبل بتواصل سفك الدماء في سوريا, وقد تبعتها في ذلك الكويت والبحرين.

وفي خطوة مشابهة, قررت السعودية في يناير/كانون الثاني الحالي سحب مراقبيها المشاركين ضمن بعثة المراقبة العربية من سوريا, وتبعتها أيضا دول مجلس التعاون الخليجي والمغرب.

وكانت حجة تلك الدول عامة أنها لا تريد أن يكون بقاء مراقبيها على الأرض السورية "غطاء للجرائم المرتكبة ضد الشعب السوري" كما قال وزيرالخارجية السعودي سعود الفيصل.

تحفظات
وفي مقابل القرارات التي اتخذتها تلك الدول بشكل منفرد, أي خارج إطار الجامعة العربية, والتي يمكن تفسيرها في الغالب بغضبها من عدم تجاوب النظام السوري مع المبادرة العربية وبروتوكول الجامعة, بدت دول عربية أخرى أكثر تحفظا في ما يتعلق بمستوى الرد على تمادي السلطات السورية في اعتماد الحل الأمني لمواجهة الاحتجاجات, ورافضة لأي تدويل للأزمة.

وبدا هذا جليا في مواقف دول أعضاء سواء تحت مظلة الجامعة أثناء التصويت على قرارات بشأن سوريا أو خارجها.

فالجزائر ومصر على سبيل المثال واجهتا بالرفض دعوات في الجامعة العربية إلى سحب السفراء العرب من دمشق, بل إن وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي أعلن في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أن بلاده تنوي تعزيز علاقاتها بسوريا.

ولم يكن هذا الموقف سابقة بالنسبة للجزائر التي عارضت بشدة تدخل حلف شمال الأطلسي في ليبيا الذي انتهى بإسقاط حكم العقيد معمر القذافي, وهي معارضة اشتركت فيها مع دول كبرى بينها روسيا والصين فضلا عن الاتحاد الأفريقي.

ويقارب موقف الجزائر مواقف دول عربية أخرى بينها السودان, والعراق الذي امتنع في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي عن التصويت على قرار الجامعة العربية تعليق عضوية سوريا فيها, ورفض بدوره دعوة الجامعة إلى سحب السفراء العرب من دمشق.

بل إن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري اعتبر وقتذاك تعليق عضوية سوريا في الجامعة حتى تقبل بالمبادرة العربية أمرا خطيرا وغير مقبول.

المصدر : الجزيرة