مظاهرة سابقة ضد العنصرية والاعتداء على الأجانب في كييف (الجزيرة نت)

محمد صفوان جولاق-كييف

نشرت صحيفة ترنوبل الجديدة "نوفا ترنوبل" المحلية الأوكرانية قبل يومين صورة مركبة على صفحتها الأولى، تصور الطلاب العرب والأفارقة على أنهم قرود تستغل الأوكرانيات لأهداف جنسية، الأمر الذي أثار زوبعة غضب عارم بين الطلاب في مدينة ترنوبل وغيرها من المدن الأوكرانية.

وكرد فعل، ترك طلاب أجانب في المدينة الواقعة غرب أوكرانيا مقاعد الدراسة مقررين مغادرة البلاد، بالرغم من تقديم الصحيفة اعتذارا رسميا، ونشرها مقالة ضد العنصرية اليوم.

وعبر طلاب آخرون في المدينة -للجزيرة نت- عن إحساسهم بأن السكان والكثير من الزملاء باتوا ينظرون إليهم نظرة عنصرية حاقدة بعد نشر الصورة، ويضحكون لتشبيههم بالقرود، ويلقون عليهم الشتائم، الأمر الذي بات يثير مخاوفهم من ارتفاع احتمال الاعتداءات ضدهم.

كما أثار نشر الصورة قلق جامعات أوكرانية عدة، ومن بينها جامعة الطب في ترنوبل، حيث اعتبر عميدها إيهور ميسولا -في اتصال مع الجزيرة نت- أن نشر الصورة "فعل غير مسؤول"، وتوقع أن يؤدي ذلك إلى تراجع أعداد الطلاب الأجانب الوافدين في العام المقبل، وخسارة الجامعات الأوكرانية بالتالي لملايين الدولارات.

من جانبه قال رئيس الجالية الفلسطينية في أوكرانيا إنه لا يليق بأوكرانيا أن تسمح بتصوير العرب والأفارقة بهذه الصورة العنصرية وهي تقف على أعتاب بطولة أمم أوروبا لكرة القدم 2012 التي سيحضرها مئات الألوف من الأجانب.

وعبر عن قلق الجاليات العربية من تنامي ظاهرة العنصرية ضد الأجانب، مؤكدا أنها ستعمل مع المؤسسات الحكومية والحقوقية على محاربة هذه الظاهرة، لأنها لا تعبر عن "طيبة الشعب الأوكراني".

ماكسيم بوتكيفيتش: ظاهرة العنصرية تهديد حقيقي للمجتمع الأوكراني (الجزيرة نت) 
أحزاب عنصرية
ويزيد من قلق الأجانب وجود أحزاب وقوى سياسية -على رأسها حزب "الحرية" القومي- تروج فكرا عنصريا يدعو إلى طرد الأجانب وتطهير الأراضي الأوكرانية منهم.

ويشمل هذا القلق -إلى جانب الأجانب- عدة أطراف أوكرانية، حيث تشتهر هذه الأحزاب والقوى بالعداء للأقليات العرقية والدينية في أوكرانيا، كاليهود والتتار المسلمين وغيرهم.

وفي هذا الإطار قال الناشط الحقوقي في مركز التأثير الاجتماعي
بوتكيفيتش -للجزيرة نت- إن ظاهرة العنصرية تهديد حقيقي للمجتمع الأوكراني متعدد الأعراق والديانات والثقافات، خاصة أنها تتسبب في العشرات من الاعتداءات سنويا.

وأوضح أن من الضروري اتخاذ قرارات على جميع المستويات الاجتماعية والحكومية الرسمية المعنية للحد من انتشار هذه الظاهرة وتفاقمها، خاصة بين فئة الشباب المتحمس للتغيير، ولكن بفكر منحرف.

شرطة عنصرية
وعلى صعيد متصل انتقدت كل من منظمة العفو الدولية ومنظمة حقوق الإنسان بشدة تعامل الشرطة الأوكرانية "العنصري" مع مهاجرين غير شرعيين من الصومال وإريتريا تحتجزهم في أحد مراكز الإقامة المؤقتة.

وذكرت المنظمتان أن الشرطة قامت بضرب المحتجزين قبل أيام قليلة لإجبارهم على الأكل بعد إعلانهم إضرابا عن الطعام بسبب "المعاملة العنصرية السيئة" التي يتعرضون لها.

ودعت المنظمتان السلطات الأوكرانية إلى تحمل مسؤولياتها وتأمين المحتجزين، وهم 60 صوماليا و4 إريتريين، من بينهم 20 طفلا.

وبالإضافة إلى سوء التعامل أكد مسؤول حقوقي -طلب عدم الكشف عن اسمه- للجزيرة نت أن ملف المهاجرين غير الشرعيين موضع استغلال سياسي مباشر من قبل السلطات الأوكرانية.

وأوضح أن السلطات تسمح للمهاجرين بدخول البلاد، ثم تحتجزهم لتبرز للاتحاد الأوروبي أنها تحارب الهجرة غير الشرعية في إطار مساعيها لنيل العضوية فيه، وبعدها تطلقهم ليعودوا إلى دولهم أو ينتقلوا إلى دول أخرى.

المصدر : الجزيرة