المشاركون في المؤتمر حذروا من اشتعال حرب طائفية بسوريا (الجزيرة)

عبد الله بن عالي-باريس

الحراك الداخلي في سوريا وما قوبل به من قمع أمران حوّلاها من فاعل إقليمي محوري إلى مسرح لصراع القوى الدولية والشرق أوسطية، هذا ما خلص إليه مشاركون في ندوة نظمت أمس الجمعة بباريس حول "الأزمة السورية، رهاناتها وآفاقها".

وحذر المتحدثون في الندوة، التي نظمها المعهد الكردي بباريس، من أن تأخير الحسم في المسألة السورية قد يجر البلاد لحرب أهلية طويلة ذات صبغة طائفية قابلة للتوسع والامتداد إلى مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

طريق مسدود
وقال آلان غريش المدير المساعد لمجلة "لوموند دبلوماتيك" إن عشرة أشهر من الصراع الميداني بين نظام الرئيس بشار الأسد ومناوئيه قادت البلاد إلى طريق مسدود، مشيرا إلى أن السلطة لم تستطع إزاحة المعارضة كما لم تتمكن المعارضة من الإطاحة بالنظام.

آلان غريش: أطراف إقليمية ودولية سارعت إلى استغلال الوضع الداخلي في سوريا (الجزيرة)
وأضاف الصحفي الفرنسي المختص في قضايا الشرق الأوسط أن دوافع الثورة السورية محلية صرفة، ورأى أن الحراك في سوريا يعكس رغبة شعب في التحرر من قبضة نظام قمعي مستبد كرس الظلم الاجتماعي.

وأشار في الآن ذاته إلى أن أطرافا إقليمية ودولية سارعت إلى استغلال الوضع الداخلي الذي تعيشه سوريا خدمة لأجنداتها الخاصة، حسب تعبيره.

وحذر الخبير الفرنسي من "تداعيات كارثية" على سوريا والمنطقة برمتها في حال التدخل العسكري الأجنبي، مضيفا أن مستقبل الأوضاع فيها لن يخرج عن احتمالين: أولهما "حرب أهلية طائفية لا تبقي ولا تذر قد تمتد إلى لبنان والعراق مما يؤدي إلى وقف المد الثوري في سياق الربيع العربي".

أما ثاني الاحتمالين، في نظر غريش، فيتمثل في "عملية انتقال سلمي تتم بالتفاوض بين المعارضة والسلطة أو أطراف من السلطة على الأقل".

جبهة صراع
من جانبه اعتبر جوزيف باحوط، الأستاذ بمعهد الدراسات السياسة بباريس أن إطالة أمد الصراع الداخلي أمر حوَّل سوريا إلى جبهة من جبهات الصراع التقليدي بين الغرب من جهة وروسيا والقوى الصاعدة وعلى رأسها الصين من جهة أخرى.

ولفت إلى أن هذا الصراع هدفه السيطرة على ما أسماه بـ"المحور الأوروبي الآسيوي" الغني بالموارد الأساسية، مضيفا أن تركيا وإيران دخلا أيضا في مواجهة سنية شيعية على الأرض السورية، يتمثل أحد أهدافها في ملء "فراغ السلطة" في العراق عقب انسحاب القوات الأميركية.

وذكر باحوط  أن نصرة الشيعة أو السنة أو تغليب كفة أحد الفريقين لم تكن في البداية غاية يسعى إلى بلوغها الإيرانيون أو الأتراك، لكن القوتين الإقليميتين انقادتا مع الوقت إلى استخدام "الأداة الطائفية" لتحقيق أهداف جيوسياسية.

وأشار الأستاذ بمعهد الدراسات السياسة بباريس إلى أن سوريا غدت أيضا خط مواجهة شبه ساخن بين طهران والعواصم الخليجية، وقال في هذا الصدد إن السعودية وقطر دخلا في صراع عربي عربي للنفوذ في سوريا.

هيثم مناع دعا إلى تنظيم مرحلة انتقالية بسوريا (الجزيرة)  
عسكرة الثورة
أما رئيس هيئة التنسيق الوطنية السورية هيثم مناع فقد انتقد في مداخلة له ما أسماه "عسكرة الثورة" معتبرا أن "الحراك الداخلي صمد لأكثر من عشرة أشهر بفضل سلميته".

ودعا المعارض السوري إلى تنظيم مرحلة انتقالية من عام أو عامين على الأكثر تدار البلاد أثناءها من قبل حكومة تضم المعارضة وموظفين من السلطة لم تتلطخ أياديهم بالدماء و لم يتورطوا في قمع المدنيين.

وفي السياق نفسه، أكد جوزيف مايلا مدير قسم الاستشراف السياسي بوزارة الخارجية الفرنسية موقف بلاده الذي يرى أن الأسد فقد شرعيته، وجدد دعم باريس للمبادرة العربية المعروضة حاليا على مجلس الأمن الدولي باعتبارها تضمن الانتقال السلس للسلطة في سوريا.

المصدر : الجزيرة