وزيرا خارجية إسرائيل (يمين) والهند خلال لقاء بالقدس الشهر الماضي (الفرنسية-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا

تستعد إسرائيل والهند لإطلاق فعاليات ثقافية احتفالية تستمر طيلة العام الحالي بمناسبة مرور عشرين سنة على بدء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وأشادت وزارة الخارجية الإسرائيلية بهده المناسبة بما أسمته "العلاقات الشابة والدينامية" القائمة بين الدولتين معتبرة أن خلفيتها تعود للروابط القديمة بين اليهود والهند التي استضافتهم بحفاوة منذ حوالي ألفي عام.

وتفاخر إسرائيل اليوم بأن علاقات حميمية تربط الدولتين في مجالات عدة كالتجارة والتعليم والزراعة والعلوم والتكنولوجيا والطاقة والمياه والأمن الداخلي.

وضمن مجهودها الدعائي أشارت الخارجية الإسرائيلية إلى أن علاقات متعددة الوجوه تربطها مع الهند وتستند –حسب قولها- "لمنظومة قيمية ولمصالح مشتركة بين دولتين ديمقراطيتين ومنفتحتين تزاوجان بين التراث والحداثة وتسعيان لإحراز الاستقرار والتطور الإنساني والاقتصادي".

مظاهرة مناهضة لإسرائيل والهند بلاهور الباكستانية خلال 2008 (الفرنسية-أرشيف)
تهديدات مشتركة
وتركز إسرائيل كذلك حديثها عن علاقتها بالهند على كون البلدين يواجهان مصاعب وتهديدات مشتركة تمتد مما يعرف بـ"الإرهاب" إلى قضايا المياه والطاقة زاعمة أن هذه القواسم المشتركة هي التي تجعل علاقاتها الثنائية بالهند طبيعية وخصبة.

وللتدليل على "التطور الرائع" للعلاقات الثنائية مع الهند تشير الخارجية الإسرائيلية إلى ازدهار العلاقات التجارية بينهما في العقدين الأخيرين، كما تذكر أن حجم التبادل التجاري بين البلدين وصل إلى حوالي خمسة مليارات دولار.

كما تنوي الدولتان توقيع اتفاقية للتجارة الحرة في نهاية العام الحالي من أجل دفع التعاون الاقتصادي بينهما وتنويعه.

وبخلاف مزاعم الخارجية الإسرائيلية يؤكد الصحفي الخبير بالشؤون الدولية خالد خليفة للجزيرة نت أن التعاون العسكري الأمني هو أساس العلاقات الثنائية بين البلدين.

ويوضح خليفة أن الهند تقتني أسلحة وعتادا وخبرات أمنية من إسرائيل كأجهزة الرادار وطائرات بدون طيار والصواريخ، لافتا لقيام جهات إسرائيلية أمنية بتدريب قوات الأمن الهندية على التصدي لأعمال الشغب ومكافحة "الإرهاب".

كما تحاول إسرائيل –حسب قوله- إقناع الهند بوجود عدو إسلامي مشترك في ظل استمرار الأخيرة في نزاعها مع باكستان.

وتشدد إسرائيل في هذا السياق، لدوافع معروفة، على العمليات الهجومية التي استهدفت مدينة مومباي وطالت أهدافا هندية وإسرائيلية عام 2008.

ويؤكد المدير العام الأسبق للخارجية الإسرائيلية ألون ليئيل ما قاله الخبير خالد خليفة ويشير ردا على سؤال للجزيرة نت إلى أن الهند اليوم هي "أهم مقتنية للسلاح الإسرائيلي" وأن الحديث عن الديمقراطية والقيم المشتركة والصداقة "مجرد كلام دعائي دبلوماسي لا غير".

خليفة: التعاون العسكري-الأمني أساس علاقات الهند وإسرائيل (الجزيرة نت)
علاقات حديثة
ويستذكر خليفة أن علاقات إسرائيل بالهند حديثة وبدأت عقب توقيع اتفاقية أوسلو وانهيار الاتحاد السوفياتي، مذكرا أن هذه العلاقات اتسمت بنوع من القطيعة في فترة حكم نهرو وأنديرا غاندي عندما لعبت نيودلهي دورا محوريا في كتلة "عدم الانحياز".

ويضيف "مع ذلك يلاحظ أن الهند تحاول حجب الأنظار عن علاقاتها مع إسرائيل وهي شبيهة بعلاقات العشيقة السرية تحاشيا لاستفزاز جهات عربية وإسلامية".

وتشكّل الزراعة واحدة من الركائز الأساسية لعلاقات التعاون مع الهند، كما هو الحال في علاقات إسرائيل مع دول أفريقية عدة.

وفي هذا الصدد أشارت الخارجية الإسرائيلية إلى أن شركات إسرائيلية توشك على الانتهاء من إنجاز 27 مشروعا زراعيا كبيرا في الهند من شأنها أن تعزز ضمان الهند لأمنها الغذائي.

يشار إلى أن وزير خارجية الهند قد زار إسرائيل الشهر الماضي وخلال لقائه برئيسها شمعون بيريز قال الأخير إن الهند اليوم "أكبر ديمقراطية في العالم" فيما اعتبر رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو أن الدولتين اللتين يعيش فيهما شعبان عريقان سيحتلان المستقبل، حسب قوله.

كما أعلن الشهر الماضي في إسرائيل عن موافقة الهند على افتتاح قنصلية إسرائيلية عامة في بنغالور التي تعتبر محورا تكنولوجيا بارزا إضافة لقنصلية عامة في مومباي وسفارة في نيودلهي.

المصدر : الجزيرة