مشردون بخيمة أقيمت غربي أوكرانيا بعدما قضى 20 منهم في يوم واحد جراء الصقيع (الفرنسية)

جمع قرويون في المجر قطع الفحم بأيديهم العارية أمس الخميس، في وقت أودت فيه موجة شديدة البرودة قادمة من سيبيريا بحياة العشرات في شرق أوروبا، ويبدو أنها ستخيم على القارة أسبوعا آخر.

ولقي 233 شخصا على الأقل حتفهم حتى اليوم الجمعة في أنحاء شرق أوروبا وألمانيا منذ بدء الموجة القارسة التي أنهت ما بدا أنه شتاء أوروبي معتدل بصورة غير معتادة.

وفي قرية فاركاسليوك المجرية تسلق السكان بصعوبة كومة مهملة بارتفاع 30 مترا من منجم مهجور لجمع كميات كافية من الفحم لاستخدامها في الطهو وتدفئة منازلهم لبضعة أيام.

وهبطت درجة الحرارة في الجبال القريبة من فاركاسليوك ويعني اسمها "عرين الذئب" إلى 22 درجة مئوية تحت الصفر, في حين وصلت اليوم في بعض مناطق أوكرانيا إلى 32 درجة تحت الصفر.

وتوقع خبير الأرصاد الجوية الألماني هيلموت ماليوفسكي استمرار درجة الحرارة في منطقة وسط أوروبا وما وراءها على هذا النحو في الأيام القليلة القادمة، مع استمرار الضغط الجوي المرتفع فوق روسيا، مما يدفع بموجات من الهواء الجاف البارد إلى الجنوب.

أوكرانيا الأكثر تضررا بموجة الصقيع وفي الصورة بعض سكان مدينة لفيف (الفرنسية)

نقص إمدادات
وفي أوكرانيا -أكثر الدول تضررا من الموجة الباردة- أغلقت المدارس أبوابها، في حين بدأت المحال التجارية في العاصمة كييف تتحدث عن نقص في الإمدادات الغذائية, مع صعوبة تحرك شاحنات نقل الإمدادات بعد هبوط درجات الحرارة إلى 25 درجة تحت الصفر.

وتوفي 20 شخصا هناك في غضون 24 ساعة، مما يرفع عدد الوفيات إلى 63 معظمهم من المشردين.

وقالت الهيئة الدولية للصليب الأحمر إنها قدمت أموالا لبناء أماكن إيواء للمشردين في الشوارع في روسيا البيضاء وأوكرانيا، وهو نفس ما قامت به الحكومات في هذه المنطقة.

وسدت أكوام الثلوج الطرق وخطوط السكك الحديدية، كما تسببت درجات الحرارة التي هبطت إلى ما دون الصفر في تجميد الوقود وبطاريات السيارات مما زاد من معاناة قطاع النقل.

وفي منطقة إيفانييتشا الصربية ذهب التلاميذ إلى المدارس على ظهور الجياد، واستخدم القرويون الحيوانات لجلب الإمدادات، وقال السكان إنهم يخشون أن تبدأ الذئاب في الخروج إلى المناطق السكنية بحثا عن الغذاء.

وأبقت هيئة أوروبية معنية بالتحذير من أحوال الطقس على تحذيرها عند اللون الأحمر لصربيا، حيث تحاصر الثلوج نحو 11 ألف شخص في المناطق الريفية.

وقال القروي ميلان رادويستش من قرية سادلييك جنوب غرب صربيا إن "الطقس شديد البرودة أدى إلى نفوق العديد من الدواجن، كما أن طيور الحبش تجمدت حتى الموت كما تجمد البيض في حظائر الدواجن".

ألبان يمرون قرب مقبرة غمرتها الثلوج (الفرنسية)
إجلاء المسنين
وقامت طائرات الهليكوبتر بنقل فرق الإنقاذ لإجلاء المسنين وتوصيل الإمدادات مع تساقط كميات جديدة من الثلوج ليلا بلغ ارتفاعها 30 سنتيمترا في البوسنة المجاورة، حيث اقتربت درجة الحرارة الأربعاء من 29 تحت الصفر.

وغطت طبقة غير معتادة من الثلوج منتجعات الساحل الكرواتي، لكن في رومانيا تمكنت القوارب التي حوصرت في ثلوج البحر الأسود من الإبحار مجددا.

وهبطت درجات الحرارة في مناطق بشمال سلوفاكيا إلى أدنى مستوى لها منذ 50 عاما.

كما عانت دول غرب أوروبا من الموجة الباردة مع تحركها غربا. ففي إيطاليا غطى بساط نادر من الجليد فلورنسا وسيينا في مشهد قال خبراء الأرصاد إنه قد يتكرر في روما في وقت لاحق الأسبوع القادم.

لكن في ألمانيا واصل جامعو القمامة عملهم رغم هبوط درجات الحرارة إلى 15 درجة تحت الصفر.

المصدر : رويترز