الاشتباكات الدموية في بورسعيد عززت مطالب بتبكير انتخابات الرئاسة (الجزيرة نت)

أنس زكي–القاهرة

جاءت كارثة الشغب الكروي في إستاد بورسعيد شمال شرق العاصمة المصرية القاهرة -التي راح ضحيتها أكثر من 70 قتيلا ومئات المصابين بعد مباراة لكرة القدم مساء الأربعاء الماضي- لتصب في اتجاه دعوات تصاعدت في مصر مؤخرا للتبكير بانتخابات الرئاسة واستكمال نقل السلطة من المجلس العسكري للمدنيين.

وكان المجلس العسكري -الذي يتولى إدارة البلاد منذ تنحي الرئيس السابق حسني مبارك- قد تعهد بتسليم السلطة بنهاية يونيو/حزيران المقبل، وسط توقعات بأن تجرى انتخابات الرئاسة في مايو/أيار، وذلك بعدما جرت بالفعل انتخابات مجلس الشعب الذي يمثل الغرفة العليا للبرلمان، وتجري حاليا انتخابات مجلس الشورى الذي يمثل الغرفة السفلى.

لكن بعض القوى السياسية والائتلافات الثورية عبرت مرارا عن رغبتها في تبكير موعد نقل السلطة، قبل أن يبادر نائب البرلمان عمرو حمزاوي بالتقدم هذا الأسبوع بمشروع قانون في هذا الشأن إلى مجلس الشعب (البرلمان) الذي بدأ جلساته في 23 يناير/كانون الثاني الماضي، قبل يومين من مرور عام على الثورة الشعبية التي أجبرت الرئيس السابق حسني مبارك على التنحي.

وينص مشروع القانون على بدء إجراءات الانتخابات الرئاسية في الأول من مارس/آذار المقبل، على أن تجرى الانتخابات في 15 أبريل/نيسان، للإسراع بنقل اختصاصات رئيس الجمهورية من المجلس الأعلى للقوات المسلحة إلى رئيس منتخب، الأمر الذي يساعد على إنهاء الوضع الاستثنائي الراهن ويعيد الجيش إلى مهمته الطبيعية في حماية البلاد وتأمين أراضيها.

حمزاوي تقدم بمشروع قانون لتبكير الانتخابات الرئاسية (الجزيرة-أرشيف)
مطلب شعبي
وقال حمزاوي للجزيرة نت إنه وفقا للإعلان الدستوري الذي أصدره المجلس العسكري في 30 مارس/آذار الماضي، فإن المجلس يمارس مهامه حتى انتخاب مجلسيْ الشعب والشورى ورئيس الجمهورية، وأضاف أنه تم بالفعل انتخاب مجلس الشعب، ويجري انتخاب مجلس الشورى الذي يتوقع أن يبدأ انعقاده خلال الشهر الجاري، وبالتالي لم يتبق إلا انتخابات الرئاسة التي يمكن تبكيرها دون إخلال بالانتقال المنظم للسلطة الذي نص عليه الإعلان الدستوري.

واعتبر حمزاوي أن التبكير بإجراء الانتخابات الرئاسية يمثل ترجمة لمطلب شعبي عبر عنه ملايين المصريين الذين خرجوا إلى ميدان التحرير في ذكرى ثورة 25 يناير، ثم في الجمعة التالية مطالبين بالإسراع بنقل السلطة من المجلس العسكري للمدنيين، خاصة مع ما بدا من خلاف واضح بين المصريين حول الطريقة التي مارس بها المجلس اختصاصاته السياسية منذ تولاها في 11 فبراير/شباط الماضي.

وفي غضون ذلك، بحث المجلس الاستشاري الذي تم تشكيله لمعاونة المجلس العسكري خلال الفترة الانتقالية، مقترحا بتبكير الانتخابات الرئاسية لتجري منتصف مايو/أيار المقبل، بحيث يتولى الرئيس الجديد السلطة بنهاية ذلك الشهر بدلا من نهاية شهر يونيو/حزيران.


الإخوان يحذرون
ومن جانبها، عبرت جماعة الإخوان المسلمين -التي حصد حزب الحرية والعدالة المنبثق عنها ما يقارب نصف مقاعد البرلمان- عن رفضها للأصوات التي تنادي بالرحيل الفوري للمجلس العسكري، واعتبرت أن ذلك سوف يتسبب في حالة من الفوضى العارمة والفراغ الأمني.

وشدد بيان صادر عن الجماعة على تأييدها لضغط الفترة الانتقالية المتبقية لأقل مدة ممكنة، شريطة أن يتوافق ذلك مع المواد الدستورية التي وافق عليها الشعب في استفتاء جرى في مارس/آذار الماضي.

واتهم البيان المطالبين بالرحيل الفوري للمجلس العسكري بأنهم "الذين كانوا يتوسلون له أن يبقى لمدة سنتين أو ثلاث، لأنهم غير جاهزين للانتخابات والإخوان فقط هم الجاهزون"، وقال إن هؤلاء "كانوا يطالبون بالدستور أولا قبل الانتخابات، والآن يطالبون بانتخابات الرئاسة أولا قبل الدستور".

كما انتقد نائب رئيس حزب الأصالة السلفي ممدوح إسماعيل المطالبات بتبكير انتخابات الرئاسة، ورأى فيها "نوعا من الافتئات على سلطات مجلس الشعب" الذي يعد المؤسسة الوحيدة حاليا التي جاءت بإرادة الشعب.

جماعة الإخوان ترى أن الرحيل الفوري للعسكري سيؤدي إلى حالة فوضى (الجزيرة نت)
فوضى منظمة
ويرى النائب عمرو حمزاوي -وهو أستاذ للعلوم السياسية- أن الأمور تغيرت خلال الأيام الثلاثة الماضية بما يؤكد صواب اقتراحه بتبكير انتخابات الرئاسة، وأكد للجزيرة نت أن سقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى في أحداث بورسعيد يدخل في نطاق فوضى منظمة تستهدف تخويف المصريين وإطالة بقاء المجلس العسكري في السلطة.

وفي نفس الاتجاه، اعتبر النائب محمد أبو حامد أن تأخير انتخابات الرئاسة يعني سقوط المزيد من الضحايا بين الشعب المصري، في حين قال النائب عصام سلطان إن المجلس العسكري يجب أن يخضع للمحاسبة، وإذا رفض ذلك فيجب إجراء انتخابات الرئاسة بشكل فوري.

وخلال الساعات الماضية دعت قوى ثورية للإضراب في 11 فبراير/شباط الجاري، الذي يوافق الذكرى الأولى لتنحي الرئيس السابق حسني مبارك، وذلك للمطالبة بفتح باب الترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية بشكل فوري، وهو ما يشير إلى أن الضغط في هذا الاتجاه سيكون قويا خلال الأيام المقبلة، خاصة أن كارثة بورسعيد تركت آثارا هائلة في نفوس المصريين.


المصدر : الجزيرة