مؤسسات مقدسية بديلة بمواجهة إسرائيل
آخر تحديث: 2012/2/3 الساعة 15:23 (مكة المكرمة) الموافق 1433/3/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/2/3 الساعة 15:23 (مكة المكرمة) الموافق 1433/3/11 هـ

مؤسسات مقدسية بديلة بمواجهة إسرائيل

القاعة التابعة لجمعية سلوان الخيرية التي أخطرت سلطات الاحتلال بإغلاقها (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

ضاعفت حادثة إغلاق سلطات الاحتلال الإسرائيلي أوائل الأسبوع الجاري أجزاء من جمعية بلدة سلوان الخيرية بالقدس من مأساة المدينة التي لا تزال متواصلة أصلا ضد أهلها ومؤسساتها الفلسطينية منذ سنين عدة.

وحرمت إسرائيل بهذا الإغلاق الذي شمل القاعة الرئيسية للجمعية ومكاتب أخرى أكثر من خمسين ألفا من أهالي البلدة من إقامة مناسبات اجتماعية كفتح بيوت العزاء واحتفاليات بسيطة ضاقت بيوتهم عن استقبالها نظرا لصغرها وكثرة عمليات الهدم الإسرائيلية، وفق رئيس جمعية سلوان الخيرية إبراهيم سرحان.

وأضاف سرحان للجزيرة نت أنه لا مبرر على الإطلاق لهذا الإغلاق الإسرائيلي، لأن الجمعية تستوفي كافة الشروط الإسرائيلية الحديثة والقديمة المتعلقة بالترخيص ودفع الضرائب وغيرها.

ولا تمارس الجمعية التي تأسست عام 1978 أي أعمال تحريضية ضد إسرائيل حسبما يتذرع الاحتلال عقب كل عملية إغلاق.

إبراهيم سرحان أكد أن الجمعية مستوفية لكافة شروط الترخيص الإسرائيلية (الجزيرة نت)
رياض الأطفال
ولم يتوقف الإغلاق عند هذه المؤسسة فحسب، بل مس رياضا للأطفال ونادي سلوان وغيرها الكثير من المؤسسات التي تجاوز عددها 12 مؤسسة خلال العام الماضي فقط نتيجة "لتغلغل حركة حماس فيها" وفق صحيفة هآرتس الإسرائيلية.

غير أن الهدف ليس كذلك، كما يقول رئيس لجنة الدفاع عن سلوان فخري أبو ذياب، وإنما تهجير وتفريغ المدينة من سكانها الفلسطينيين.

وأكد للجزيرة نت أن الاحتلال يسعى لتجفيف منابع دعم الفلسطينيين، وتوجيه اعتمادهم على المؤسسات الإسرائيلية فقط "لتسهيل تهويد المدينة".

ومقابل هذه الإجراءات الإسرائيلية أعلن مؤتمرون فلسطينيون بالقدس -قبل أيام خلال لقاء شعبي لهم- المضي قدما بإنشاء مؤسسات شعبية بديلة لمواجهة الإغلاق الإسرائيلي.

وتقوم آلية هذه المؤسسات -كما يقول مسؤول ملف القدس بحركة فتح حاتم عبد القادر على مواجهة سياسة الهدم للمنازل ببناء غيرها، وسياسة الإغلاق بافتتاح مؤسسات أخرى، ودعم صمود المواطن وتقديم الخدمات الصحية والتعليمية مقابل سحب الهويات ومنع التأمين الصحي.

بدأت إسرائيل سياسة إغلاق الجمعيات بالقدس منذ احتلالها عام 1967 لكنها ومع بداية انتفاضة الأقصى عام 2001 صعّدت من وتيرة ذلك، وأغلقت حتى الآن ما يزيد على خمسين مؤسسة مقدسية لكنها لم تتمكن من إغلاق مؤسسات عربية أو أجنبية كاللجنة العربية القطرية الدائمة لدعم القدس
هوامش القانون
وأوضح عبد القادر أنهم يحاولون الاستفادة من "هوامش القانون الإسرائيلي" الذي يتيح للأفراد وفق قانون الجمعيات العثماني إنشاء مؤسسات جديدة بالقدس تقوم بشكل غير مباشر بالإحلال مكان المؤسسات المغلقة، وهذا ما يجعلهم لا يتأثرون كثيرا جراء هذا الإغلاق.

وأكد للجزيرة نت أن إيجاد مؤسسات شعبية بديلة بالقدس يقوم على هذا الأساس، بمعنى -والكلام عائد له- أن هذه مؤسسات شعبية وغير حكومية تقدم خدمات اجتماعية وصحية وتعليمية للمقدسيين، ولا ترتبط بالحكومة أو السلطة الفلسطينية، وتتلقى دعمها من مصادر عربية أو أجنبية.

وبدأت إسرائيل سياسة إغلاق الجمعيات بالقدس منذ احتلالها عام 1967، لكنها ومع بداية انتفاضة الأقصى عام 2001 صعّدت من وتيرة ذلك، وأغلقت حتى الآن ما يزيد على خمسين مؤسسة مقدسية، لكنها لم تتمكن من إغلاق مؤسسات عربية أو أجنبية كاللجنة العربية القطرية الدائمة لدعم القدس.

ومقابل ذلك استصدر المقدسيون 45 ترخيصا لإنشاء جمعيات بديلة لتلك التي يغلقها الاحتلال.

وتابع عبد القادر أن إسرائيل تهدف عبر كل هذه السياسات إلى تقليص اعتماد الفلسطينيين المقدسيين على مؤسسات فلسطينية، وإحلال مؤسسات إسرائيلية مكان المؤسسات الفلسطينية.

حماية
وأضاف المسؤول الفلسطيني أن الاحتلال يسعى "لأسرلة العمل المؤسساتي داخل القدس" مؤكدا أنه فشل في ذلك، حيث إن معظم المدارس فلسطينية كما كل المستشفيات هي كذلك، والأوقاف الإسلامية والمسيحية فلسطينية.

وشدد على ضرورة حماية هذه المؤسسات، مبينا أن ذلك لا يكون فقط عبر الاستفادة من هوامش القانون الإسرائيلي بإنشاء مؤسسات جديدة بدلا من المغلقة، بل يقومون بتوفير مظلة قانونية لكل المؤسسات الموجودة أو المهددة بالإغلاق أو التي يتم إغلاقها.

ونجح المقدسيون فعلا بالاعتراض على قرارات الإغلاق، واستصدار أوامر من المحاكم بإعادة فتح مؤسسات من خلال المحاكم وتوكيل محامين متخصصين.

المصدر : الجزيرة

التعليقات