ألتراس الأهلي هدم السور الذي يحمي مقر الداخلية بوسط القاهرة (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سعد-القاهرة

شهد ميدان التحرير بوسط العاصمة المصرية القاهرة اشتباكات ساخنة بين جمهور مشجعي النادي الأهلي (الألتراس) وقوات الأمن التي تدافع عن مبنى وزارة الداخلية من محاولات المتظاهرين اقتحامه، في وقت تم فيه توجيه الدعوة لجمعة "الرئيس أولاً" اليوم الجمعة بالميدان، للمطالبة بسرعة انتخاب رئيس للبلاد.

وصب المئات من ألتراس الأهلي جام غضبهم على قوات الأمن، واحتشدوا في الشوارع المؤدية إلى الوزارة، بعد وفاة 75 مشجعا من الأهلي وإصابة المئات منهم في أحداث العنف الدامي التي أعقبت مباراة ناديهم مع النادي المصري في محافظة بور سعيد (شمال شرق القاهرة) مساء الأربعاء الماضي.

وقال بيان صادر عن وزارة الصحة المصرية إن المواجهات التي دارت بالقرب من وزارة الداخلية أسفرت عن إصابة 849 شخصا بحالات اختناق بسبب الغازات المدمعة التي استخدمتها قوات الشرطة.

ويطالب ألتراس الأهلي بالقصاص من وزارة الداخلية، والتحقيق مع مسؤوليها، معتبرا أن أحداث العنف في بور سعيد كانت مدبرة من قبل مسؤولي الأمن أنفسهم، وحتى من المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي اتهم أيضا بالتآمر على النادي، بدعوى أن الألتراس اعتاد الهتاف بسقوط حكم العسكر مع كل مباراة يخوضها الأهلي، وهو ما لا يروق للمجلس، على حد قولهم.

ومع قيام متظاهري الألتراس بنزع الجدار الذي كان يمثل مانعا يحمي وزارة الداخلية في شارع محمد محمود، استغل عدد من معتصمي ميدان التحرير الفرصة وانضموا إلى الألتراس، وألهبوا مشاعرهم بلافتات رفعوها تطالب بالقصاص، وحق الشهداء، ورحيل المجلس، وتشبه ما حدث في إستاد بور سعيد بـ"موقعة الجمل" التي وقعت في ذروة الثورة المصرية يوم 2 فبراير/شباط 2011.

المتظاهرون الغاضبون رفعوا لافتات
تندد بالمجلس العسكري (الجزيرة نت)
ثأر قديم
وفي المقابل، حاول مواطنون عاديون ثني المتظاهرين عن التقدم باتجاه وزارة الداخلية، وإقناعهم بالعودة إلى ميدان التحرير، أو التوجه إلى بور سعيد إذا كانوا يريدون القصاص، إلا أنهم رفضوا ذلك، وقالوا إن لهم ثأرا قديما مع الداخلية، منذ بدء محاكمة وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، وأحداث السفارة الإسرائيلية.

وهتف المتظاهرون برحيل رئيس المجلس العسكري المشير محمد حسين طنطاوي، قائلين "يا اللي ساكت ساكت ليه.. أخوك ما ماتش ولا إيه؟"، و"يا نجيب حقهم... يا نموت زيهم"، و"قول ما تخافشي.. العسكر لازم يمشي"، كما رفعوا لافتات كتبوا عليها "الشعب يريد إعدام المشير"، وحملوا أعلاماً سوداء، وعليها كلمة "حداد"، بجانب أعلام مصر ونادييْ الأهلي والزمالك.

ويطالب المعتصمون في ميدان التحرير بتسليم السلطة فورا لسلطة مدنية ممثلة في رئيس مجلس الشعب المنتخب، والتعجيل بفتح الباب أمام انتخابات الرئاسة، مع بدء عمل لجنة وضع الدستور، وإبعاد المجلس العسكري عن ممارسة أي دور في الحياة السياسية، وتشكيل حكومة إنقاذ وطني تفتح التحقيق في كل قطرة دم أُهرقت في عهد المجلس العسكري.

ويقول سامح محمد -وهو أحد المعتصمين- إن المجلس العسكري هو المسؤول عن إدارة البلاد، وقد نجح في الإشراف على الانتخابات، وحماية أكثر من 27 مليونا شاركوا فيها، برغم وجود عصبيات وقبليات وثارات، فما الذي قعد به عن حماية 20 ألفا في إستاد رياضي؟

وقال عماد حسين (محاسب) إن المجلس العسكري أعلن أنه سلم سلطات رئيس الجمهورية التنفيذية إلى رئيس مجلس الوزراء الدكتور كمال الجنزوري، وسلم السلطات التشريعية إلى مجلس الشعب (البرلمان)، لكن الواقع يقول إنه المسؤول الأول عن إدارة البلاد، ولا ندري على أي أساس يفعل ذلك، إذ إنه لا صفة له في الحكم، لكنه باق في السلطة إما خوفا من المحاكمة عن الفترة التي قضاها، أو حماية لفساد النظام السابق.

وتساءل المواطن محمد حلمي "إذا كانت الصلاحيات في يد المجلس العسكري فلماذا لم يتدخل لمنع الحادثة المروعة؟".

ألتراس الزمالك انضم للأهلي في مظاهرات الغضب (الجزيرة نت)
حادث مدبر
ويقول عضو ألتراس النادي الأهلي أحمد محمود "لدينا ثأر مع وزارة الداخلية منذ خمس سنوات"، مضيفا أن الحادث مدبر من الوزارة ضد الألتراس.

وتابع "سيشهد التاريخ أنه في أحداث السفارة الإسرائيلية قبل شهرين قام المجلس العسكري بتهريب السفير الإسرائيلي في دقائق، بينما تقاعس عن إنقاذ حياة عشرين ألف مواطن، ولم يستطع تأمين حياتهم، في حين أنه يؤمن سجن طرة حيث جمال وعلاء مبارك وعصابة الفلول".

ويشدد عضو ألتراس الأهلي محمد مصطفى على أن ما حدث في بور سعيد تصفية لهم، لأنهم كانوا يهتفون في كل مباراة "يسقط يسقط حكم العسكر".

وقال إن "العدوان الإسرائيلي على مدرسة بحر البقر عام 1970 أسفر عن استشهاد 31 مصريا فقط، في حين أن المجلس تسبب بدم بارد في مقتل 75 شابا، وبالتالي لابد من محاسبته".

المصدر : الجزيرة